أهالي تعز: لماذا تأخر تحريرنا من قبضة الحوثيين

أعلنت قوات الجيش اليمني، الثلاثاء 23 يناير 2018، عن تحرير عدد من المواقع في الجبهة الشمالية لمدينة تعز عقب معارك ضارية ومستمرة مع ميليشيات الحوثي. وتأتي هذه التطورات الميدانية وسط تصاعد دعوات سكان المحافظة اليمينية إلى الإسراع في تحريرها من الحوثيين، متسائلين عن الأسباب التي أدت إلى استمرار الوضع الكارثي في تعز وتأخير عملية تحريرها من الميليشيات المدعومة من إيران.
الخميس 2018/01/25
الوضع كارثي في ظل سيطرة الحوثيين

صنعاء – منذ نحو ثلاثة أعوام، استمرت المعارك بين القوات الموالية للرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، المدعومة بقوات التحالف العربي من جهة، ومسلحي جماعة أنصارالله الحوثية من جهة أخرى، في محافظة تعز، كبرى المحافظات سكانا، والواقعة جنوب غربي البلاد.

وعلى الرغم من أن المحافظة كانت من أولى المناطق اليمنية التي أعلنت رفضها للتواجد الحوثي فيها، وأعلنت تشكيل مقاومة لمواجهة الجماعة المتهمة بتلقي الدعم من إيران؛ إلا أن هذه المحافظة التي توصف بالعاصمة الثقافية لليمن، لم يتم تحريرها حتى اليوم.

وتعتبر محافظة تعز، من أكثر المحافظات اليمنية التي سقط فيها قتلى وجرحى مدنيون، يقدّر عددهم بالآلاف، الكثير منهم سقطوا بقصف عشوائي شنّه الحوثيون، فيما سقط آخرون بغارات جوية لطيران التحالف العربي.

وما زالت العديد من المناطق في محافظة تعز، في قبضة الحوثيين الذين يحاصرون أيضا مركز المحافظة من معظم الاتجاهات منذ بدء الحرب في اليمن. وأمام هذا الواقع، أثيرت العديد من التساؤلات حول الأسباب والعوامل التي أدت إلى استمرار الوضع الكارثي في تعز وتأخر الحسم العسكري. ونفّذ ناشطون العديد من الوقفات الاحتجاجية في تعز، للمطالبة بسرعة تحرير المحافظة من الحوثيين ووقف نهر الدم المتدفق منها بشكل متكرر.

وفي الوقت الذي يرى البعض أن التحالف العربي أراد تأخير تحريرها لعدم استجابة بعض القوى المقاومة للحوثيين لوصاية التحالف الكاملة على المحافظة، ينظر آخرون، إلى أن تحرير المحافظة تأخّر بسبب الانقسامات في صفوف القوات الموالية لهادي والتي سبق أن اشتبكت بالسلاح في ما بينها لأكثر من مرة.

ولا ينفي العقيد عبدالباسط البحر، نائب المتحدث الرسمي باسم قيادة الجيش اليمني الحكومي في تعز، أن هناك العديد من الأسباب التي أدّت إلى عدم تحرير تعز من الحوثيين، رغم بدء المعركة منذ نحو ثلاث سنوات، لكنه يؤكد أن قوات الجيش اليمني تخوض معارك ضارية ومستمرة ضد ميليشيات الحوثيين.

وتحدث العقيد عبدالباسط البحر، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية “د. ب. أ” عن الأسباب التي أخّرت حسم المعركة مشيرا إلى أن “جزءا من أسباب تأخير الحسم العسكري في تعز يعود إلى الافتقار الواضح والكبير للأسلحة الثقيلة في المحافظة، كالدبابات والمدرعات، من أجل مواجهة الحوثيين”. وشكا المسؤول العسكري اليمني، من أنه لا يوجد حتى الآن، قرار سياسي واضح يعمل على تحرير هذه المحافظة، لكنه أكد أن “معركة الحسم قادمة لا محالة؛ لكن نحتاج إلى الدعم والقرار السياسي”.

باتت مسألة قلة الدعم العسكري وتصاعد الانقسامات وعدم توحد المواقف من قبل الجهات المعارضة للحوثيين، من أكثر الأسباب التي أثّرت سلبا على واقع تعز، وهو ما جعلها تعيش أوضاعا كارثية شاملة. ويقول الباحث السياسي اليمني معد المقطري إن هناك عدة عوامل حالت دون إحراز تقدّم أكبر في تحرير تعز من الحوثيين.

وأضاف أنه من الناحية العسكرية، هناك حالة من الارتخاء الملحوظ تسود مكوّنات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في تعز، “يتجلى هذا بحالة من التصالح والتكيّف الملحوظ الذي تعيشه تلك القوات مع الأوضاع الكارثية الراهنة التي تعيشها المحافظة، في ظل حصار خانق من الحوثيين الذين يحكمون سيطرتهم على الشرايين الرئيسية التي تربط تعز بمحافظات اليمن المختلفة”.

وتابع أن “وحدات الجيش في تعز تتبع المنطقة العسكرية الرابعة ضمن محافظات جنوبية تشمل لحج وأبين وعدن، وهذه الأخيرة هي المقرّ الرئيسي لها”، مشيرا إلى أن الجيش الوطني في المحافظة يتبعها من الناحية الإدارية والمالية.

ومن الناحية العملياتية ذات الصلة بمعارك تحرير تعز فإن هذه الوحدات التي من أبرزها اللواء 35 مدرع واللواء 22 ميكا تدار من رئاسة هيئة الأركان ومقرّها مأرب، شرقي البلاد، وتحت إشراف نائب رئيس القائد الأعلى للقوات المسلحة نائب رئيس الجمهورية الفريق علي محسن الأحمر، حسب المقطري.

وأوضح أنّ “باقي المنطقة العسكرية الرابعة في المحافظات الجنوبية لا تتبع هذه القيادة، وهذا يشير إلى انقسام بالغ الخطورة في تكوين القوات الموالية للحكومة الشرعية، وذلك على أساس شطري شمالي وجنوبي”.

وتابع أن “تعز الجنوبية في الخارطة الطبيعية وفي إطار المنطقة العسكرية الرابعة تدفع وحداتها العسكرية ثمنا بالغا جرّاء هذا الانقسام الذي يفرزها محافظة شمالية وفقا للحدود الشطرية السابقة بين اليمن الشمالي والجنوبي”.

وقال إن ذلك انعكس على التسليح المتواضع جدا الذي تتلقاه وحدات الجيش في تعز، وعلى الدعم اللوجستي والمالي والتدريب الذي كان يجب أن تحصل عليه هذه الوحدات من المنطقة العسكرية الرابعة المدعومة جيدا من قيادة الشرعية والتحالف.

وذكر أن دعم التحالف لتحرير تعز يخضع لشروط معقدة، وأن المحافظة تدفع ثمن الانقسامات في جسم القوى الشرعية، لافتا إلى أن الأحزاب الموالية للشرعية ومكوّناتها الفاعلة تخضع لاستقطابات مبنية على الأمل في تلقي الدعم الخاص وليس على الدعم اللازم لتحرير تعز.

تعتبر محافظة تعز، من أكثر المحافظات اليمنية التي شهدت نزوحا كبيرا للسكان جرّاء القتال المتصاعد، إضافة إلى كونها من دفعت النصيب الأكبر من الضحايا المدنيين، الذين سقطوا جراء النزاع المتفاقم، وهو ما يجعل استمرار الوضع على ما هو عليه، ينذر بمزيد من المأساة في هذه المحافظة الحيوية.

وتقول الصحافية وئام عبدالملك إن “المشهد في تعز بات معقدا للغاية، خاصة أن أمد الصراع يطول بشكل كبير”.

6