أهالي سيدي بوزيد يقبلون على الانتخابات بلا حماسة

شباب سيدي بوزيد يعبرون عن خيبة أمل من الطبقة السياسية بالرغم من أن العديد من المشاريع الاقتصادية والاستثمارية التي برمجتها الحكومة خصصت لصالح المنطقة.
السبت 2019/09/07
عزوف الشباب عن المشاركة في الانتخابات

سيدي بوزيد (تونس)- يجد شباب سيدي بوزيد، مهد الثورة التونسية في 2011، أنفسهم حائرين إزاء الموقف الذي سيعتمدونه في الانتخابات الرئاسية المبكرة المقررة في 15 سبتمبر، حيث يميل بعضهم إلى المقاطعة، فيما يتحدث البعض الآخر عن ضرورة انتخاب رجل قوي لإدارة شؤون البلاد.

ويقول عصام الهاني (34 عاما)، وهو أحد شباب سيدي بوزيد، إنه لن يصوت. “طالما ليس لدينا قائد حقيقي يحب بلده، لن ننتخب”.

وقررت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تقديم موعد الانتخابات الرئاسية إثر وفاة الرئيس الباجي قائد السبسي، على أن تجرى قبل الانتخابات التشريعية المقررة في السادس من أكتوبر.

ومن سيدي بوزيد، انطلقت الشرارة الأولى للانتفاضة الشعبية التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي عام 2011. وكان حدث إحراق الشاب بائع الخضار محمد البوعزيزي لنفسه، الشرارة التي أطلقت شعلة تغيير سياسي جذري شهدته البلاد.

العديد من شباب سيدي بوزيد يعبّرون عن خيبة أمل من الطبقة السياسية بالنظر إلى ما وصلت إليه أوضاع البلاد بعد ثماني سنوات من الثورة

وشهدت المنطقة في انتخابات المجلس التأسيسي في 2011 مشاركة لافتة وإقبالا على صناديق الاقتراع وتم التصويت بكثافة لابن المنطقة رجل الأعمال المحافظ المقيم بالخارج الهاشمي الحامدي في الدورة الأولى لانتخابات 2014 الرئاسية. وهو مرشح في السباق الحالي.

ويعبر العديد من شباب سيدي بوزيد عن خيبة أمل من الطبقة السياسية بالنظر إلى ما وصلت إليه أوضاع البلاد بعد ثماني سنوات من الثورة، بالرغم من أن العديد من المشاريع الاقتصادية والاستثمارية التي برمجتها الحكومة خصصت لصالح المنطقة.

ويواجه سكان سيدي بوزيد نسب فقر وبطالة في حدود 18 بالمئة ونسبة تضخم بـ7 بالمئة تهدد القدرة الشرائية للسكان ما يزيد في تفاقم المطالب الاجتماعية والاحتقان تجاه الحكومة. ويقول عصام، بينما يجلس في مقهى شعبي مكتظ بالشباب، “الانتخابات لا تعنيني مثلها مثل أي حدث آخر”.

ودأب عصام على الذهاب والمشاركة في الانتخابات منذ 2011 لانتخاب المجلس الوطني التأسيسي وفي الانتخابات الرئاسية والنيابية في 2014 وكذلك الانتخابات البلدية في 2018.

ويقول الشاب نظمي (30 عاما) إنه لا يستسيغ مسألة الاقتراع، مشيرا إلى أن المقاطعة ستكون “انتقاما” من البطالة والأزمات المالية المتكررة التي يعانيها. ويضيف “كلهم يتشابهون، يريدون السلطة ولا شيء غيرها لا أكثر ولا أقل”.

ويتابع “أحلام الثورة والأمل في تحسين الظروف الحياتية للتونسيين سيطرت عليها طبقة سياسية من المافيا”. ووصل الإحباط بالبعض من سكان المنطقة إلى حد تفضيل نبيل القروي، رجل الإعلام المثير للجدل والموقوف بتهم تبييض أموال. وفي الحقول الممتدة في أرياف سيدي بوزيد تعمل نساء على اقتلاع البصل وجمعه. وتقول إحداهن عبير (19 عاما) “لا يهم أن يكون سارقا أو منحرفا، المهم أن يبذل جهدا لإعانة أشخاص مثلي”.

البحث عن رجل قوي لإدارة شؤون البلاد
البحث عن رجل قوي لإدارة شؤون البلاد

وترى عبير أن القروي، الذي اشتهر ببرنامجه الخيري الذي يقدم المساعدات الغذائية لبعض العائلات المحتاجة داخل البلاد، “يمكن أن ينقذ الفقراء في هذا البلد”. لكن العاملات الأخريات معها تحت أشعة الشمس الحارقة لا يشاطرنها الموقف. وغالبيتهن يرفضن الذهاب للاقتراع أصلا.

وتقول فاطمة “ليس لنا الوقت لنضيّعه في هذه المسائل التافهة، الانتخابات مسألة تافهة. ليس لنا سوى عملنا لإطعام عائتنا.. كالعادة لن يفكر فينا أحد”. وتتابع دون التوقف عن عملها في اقتلاع البصل الأحمر “كل الرؤساء لم يفعلوا شيئا للتونسيين، زادوا في غنى الأغنياء وتفقير الفقراء”.

ويقر منسق الهيئة الجهوية للانتخابات في سيدي بوزيد نبيل جلالي بـ”وجود عزوف عن الانتخابات لدى الشباب” بلغ في الانتخابات البلدية في 2018 نسبة 65 بالمئة. ويقول جلالي من مقر الهيئة “هناك تراجع عن الإقبال على التسجيل لدى الشباب. لأسباب عدة.. مثل المناخ السياسي والخدمات المنقوصة”.

ويضيف “كانت مشاركة السكان في 2011 قياسية ولكن اليوم نلاحظ عدم الثقة في الطبقة السياسية”. مع ذلك يبقى هناك أمل يعكسه الشاب الثلاثيني هيثم، بقوله “يجب أن نصوت ليعتدل حال البلاد”.

6