أهالي طرابلس يطالبون الأمم المتحدة بحماية المدنيين

الأربعاء 2014/08/20
استمرار معاناة مدنية طرابلس من الأزمات السياسية المعقدة

طرابلس- أطلق ناشطون ليبيون دعوة على مواقع التواصل الاجتماعي للتظاهر الأربعاء والتجمع أمام مقر الأمم المتحدة للمطالبة بحماية المدنيين ووقف إطلاق النار الفوري في طرابلس.

يأتي ذلك بعد سقوط عشرات القتلى والجرحى جراء الاشتباكات المسلحة العنيفة التي تشهدها كل من طرابلس وبنغازي منذ نحو شهر.

وكان مجلس النواب المنعقد في مدينة طبرق قرر الأسبوع الماضي الاستعانة بالمجتمع الدولي من أجل حماية المدنيين، وهو الأمر الذي أثار لغطا حول تفسير طبيعة الاستعانة الدولية.

يأتي ذلك في وقت شهدت فيه طرابلس أمس الأول الاثنين غارات شنتها طائرات حربية مجهولة الهوية على أهداف بالعاصمة، وتباينت ردود الأفعال والتكهنات بشأنها، وذهب البعض إلى أنها ربما غارات نفذتها دول أجنبية.

وكانت ميليشيات ليبية قد أطلقت صواريخ على منطقة راقية في العاصمة طرابلس في وقت مبكر صباح أمس الثلاثاء لتقترب المعارك بين الميليشيات المتناحرة من قلب العاصمة بعد تعرض إحدى الميليشيات لقصف جوي.

وتعاونت ميليشيات ليبية للإطاحة بمعمر القذافي ولكن سرعان ما نشب الصراع بينها لتشيع الفوضى في البلاد وتثور المخاوف من احتمال ان تصبح ليبيا دولة فاشلة تزعزع استقرار شمال وغرب افريقيا.

وقال ضابط كبير يتبع اللواء السابق خليفة حفتر إن قوات جوية موالية لحفتر هي المسؤولة عن ضربات استهدفت ميليشيا ذات توجه إسلامي في العاصمة طرابلس الاثنين بعد قتال استمر عدة اسابيع للسيطرة على العاصمة ومطارها.

وبعد ساعات من حلول الظلام قال سكان ان مجهولين اطلقوا صواريخ جراد على منطقتي الاندلس وقرقارش وهما من أرقى احياء طرابلس مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص. وقال مسؤول بوزارة الصحة انه ليست لديه معلومات عن اعداد الضحايا.

وتقع البورصة الليبية ومقاه أنيقة ومنافذ بيع لعلامات تجارية أجنبية مثل ماركس آند سبنسر ونايكي في الحيين وكانا يضجان بالحياة حتى وقت قريب.

وقال سكان إن بالإمكان سماع دوي القصف في أجزاء أخرى في العاصمة الواقعة على البحر المتوسط بعد توقف القصف صباح اليوم. ولم تتوفر على الفور مزيد من التفاصيل.

وتصعد الضربات الجوية صراعا بين الإسلاميين وقوات أكثر اعتدالا وكذلك بين ميليشيات من المدن المختلفة تسعى جميعها لنصيب من السلطة والغنائم.

ولا تسيطر الحكومة المركزية على طرابلس ويعمل معظم المسؤولين من مدينة طبرق في أقصى الشرق حيث انعقد البرلمان الجديد هربا من القتال في شوارع طرابلس وبنغازي أكبر مدينتين في ليبيا.

ولا تملك حكومة ليبيا الضعيفة جيشا وطنيا عاملا وتعتمد على الميليشيات لحماية المنشآت العامة. ورغم ان الدولة تصرف أجورا للميليشيات وتوفر لها زيا الا انها فعليا أكثر ولاء لقادتها وللبلدات التي جاءت منها مثل مصراتة والزنتان.ومما فاقم الموقف في طرابلس وقوع مواجهة منفصلة بين قوات حفتر وميليشيا إسلامية في مدينة بنغازي في شرق البلاد.

وتحاول قوات حفتر النظامية استعادة قاعدة للجيش اجتاحها المتشددون الإسلاميون في وقت سابق هذا الشهر. وقال مسعف في مستشفى محلي إن ثلاثة أشخاص على الأقل قتلوا وأصيب ثمانية منذ أمس.

ومن المعتقد أن ميليشيا الزنتان وميليشيا مصراتة لا تملكان طائرات حربية حيث دمرت الطائرات الليبية المقاتلة أو أصيبت بأضرار خلال الحرب الأهلية التي وقعت عام 2011 والتي دعم فيها طيران حلف شمال الأطلسي انتفاضة ضد القذافي.

وقالت قوى غربية إنه لا دور لها في الضربات الجوية التي وقعت أمس. ويأمل بعض أهالي طرابلس في تدخل حلف الاطلسي مجددا في ليبيا بعدما ضاقوا ذرعا بالاقتتال الفصائلي اليومي الذي عطل إمدادات الطاقة والغذاء.

وأبدت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا يوم الأحد أسفها لعدم الاستجابة "للمناشدات الدولية المتكررة وجهودنا الخاصة من أجل وقف فوري لإطلاق النار".

وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص برناردينو ليون الذي يفترض أن يتسلم مهامه في أول سبتمبر أيلول إنه ربما يتوجه إلى طرابلس في موعد قد لا يتجاوز هذا الأسبوع.

ويصادف اليوم العشرين من أغسطس الذكرى الثالثة لتحرير العاصمة الليبية طرابلس، فقبل ثلاثة أعوام أطلقَ ثوار 17 فبراير حملة لتحرير طرابلس أسموها "عملية فجر عروس البحر".

ودارت معارك بين الثوار الليبيين من جهة وكتائب العقيد الراحل معمر القذافي من جهة أخرى بهدف السيطرة على طرابلس وحسم الصراع الطويل الذي استمر لعدة أشهر في المنطقة. واستمرت المعارك حتى إعلان المجلس الوطني الانتقالي تحرير المدينة بالكامل في 27 أغسطس.

وكان التلاحم ووحدة الصف والهدف بين الثوار الليبيين هو المشهد الأبرز خلال تلك الفترة. وتكللت تضحيات الثوار الجسام بتحرير المدينة بالكامل، وسط أمنيات باستكمال المسيرة وتتويج "عروس البحر".

وقد دارت عجلة الأيام وعاود التاريخ نفسه، ولكن طرابلس لم تعد عروسا وفجرها لم يغادر عتمته بعد تعثرها بصراعات داخلية بالأمس القريب.وبعد مرور هذه السنوات، لا تزال طرابلس تعاني من أزمات سياسية معقدة وسلاح لم تكف آلته عن التخريب في كل الأنحاء.

1