أهالي مناطق عراقية يشكون مؤامرة تركهم في قبضة داعش

تَجاوُز القوات العراقية في حربها ضدّ داعش لعدد من المناطق وتركها بيد التنظيم، رفَع من حجم المخاطر على أهالي تلك المناطق وأثار الشكوك بوجود اعتبارات غير عسكرية وراء ذلك الاختيار الذي يبدو مخالفا لمنطق تدرّج الحرب وسير المعارك، وقد لا ينفصل عن اعتبارات سياسية وحسابات إقليمية.
الأربعاء 2017/05/24
"التحرير" الانتقائي ميز بين الجزءين الشرقي والغربي بالشرقاط

بغداد - يواجه سكان عدد من المناطق العراقية التي تجاوزها الجهد الحربي الموجّه ضدّ داعش، مصيرا غامضا بعد أن أصبحوا متروكين لمصيرهم في مواجهة عناصر التنظيم المتشدّد الذين يزدادون عصبية وشراسة وعدوانية على قدر ما يتلقّاه تنظيمهم من ضغوط وما يلحق به من خسائر في الموصل وبعض مناطق غرب البلاد.

وتتوالى استغاثة أهالي الشرقاط بمحافظة صلاح الدين والحويجة بمحافظة كركوك، ومناشدتهم لحكومة بغداد وقيادة الجيش للإسراع بإطلاق عملية استعادة القضاءين من تنظيم داعش الذي صعّد من عملياته الانتقامية ضدّهم في محاولته للحفاظ على آخر ما تبقى من جيوب تحت سيطرته بعد أن خسر أغلب المناطق وكل المدن الكبيرة وآخرها الموصل حيث انحسرت سيطرته في مساحة محدودة بالقسم الغربي من المدينة.

وكان عناصر التنظيم قد أقدموا، فجر الاثنين، على إعدام تسعة شبان من أهالي الحويجة، نحرا ورميا بالرصاص، بعد اتهامهم بالتخابر مع الأجهزة الأمنية.

ومنح التنظيم فرصة كبيرة لتثبيت نفسه في تلك المناطق وأخذ سكانها كرهائن واستخدامهم دروعا بشرية على غرار ما يجري حاليا بأحياء في غرب الموصل.

ويرفض الأهالي ومعهم عدد من السياسيين ونواب البرلمان المبرّرات التي تقدّمها حكومة العبادي والقيادة العسكرية لتفسير تجاوز مناطق بعينها وتركها بيد داعش، فيما كان منطق تدرّج العملية العسكرية يفرض أولوية بتلك المناطق.

ويثير هؤلاء الشكوك بشأن وجود اعتبارات غير عسكرية؛ سياسية وحتى طائفية، وراء توجيه الجهد الحربي ضدّ داعش إلى مناطق دون سواها.

ويقول البعض إنّ وراء الإسراع بالتوّجه إلى مناطق غرب الموصل وباتجاه الحدود مع سوريا وتجاوز الشرقاط والحويجة، أجندة إيرانية هادفة لتأمين تلك المناطق الاستراتيجية لإيران في إطار صراعها على النفوذ مع الولايات المتحدة.

كما أنّ واشنطن المشاركة في الحرب بالعراق، تجد مصلحة كبرى في التركيز على مناطق الحدود وكانت تستطيع بما لها من نفوذ ومن تأثير على حكومة بغداد توجيه جزء من الجهد الحربي إلى المناطق الداخلية التي تمّ تجاوزها.

أشواق الجبوري: تأخير استعادة الحويجة والشرقاط مؤامرة ضد أهالي القضاءين

وتقود القوات الأميركية في الوقت الحالي عملية عسكرية في مناطق بغرب الأنبار قرب الحدود مع سوريا والأردن، كما أنّها تؤطّر على القسم الآخر من الحدود، معركة الوحدات الكردية ضدّ تنظيم داعش في محافظة الرقّة السورية.

واعتبرت أشواق الجبوري عضو البرلمان عن تحالف القوى، الثلاثاء، أن التأخير بعملية استعادة قضاءي الحويجة والشرقاط يثير الشكوك بوجود تعمد ومؤامرة ضد أهالي القضاءين المحاصرين “لتتم تصفيتهم على أيدي القتلة المأجورين”.

وتسكن الشرقاط والحويجة غالبية سنيّة، فيما المتحكّم بمقاليد السلطة وبقرار الحرب في العراق، ليسوا سوى قادة الأحزاب الشيعية، فضلا عن قادة الميليشيات الموالية لإيران والمشاركة بفعالية في قتال داعش.

وقالت الجبوري في مؤتمر صحافي إن “المجازر التي ترتكب بحق أهلنا المظلومين والمحاصرين في قضاءي الشرقاط والحويجة قد وصلت ذروتها هذه الأيام، وذلك من خلال تكرار عمليات التنكيل والبطش والإعدامات الجماعية بحقهم والمستمرة منذ احتلال تنظيم داعش الإرهابي لهاتين المدينتين”.

واتهمت رئيس الوزراء الذي يشغل أيضا منصب القائد العام للقوات المسلحة بعدم الاكتراث بالقتلى من النساء والأطفال والشباب وعدم الاستجابة للنداءات المتكررة “بضرورة البدء بعملية تحرير أهلنا من قبضة المجرمين”.

وأشارت إلى أنّ “العشرات من الأبرياء يموتون يوميا في عمليات قتل وترهيب لم يشهد لها التاريخ مثيلا، وآخرها الإعدامات الجماعية بحق شبابنا في الساحل الأيسر (الغربي) لقضاء الشرقاط وقضاء الحويجة”، مطالبة “القائد العام للقوات المسلحة والجهات التي تقف وراء عدم بدء عملية تحرير المدينتين بالإيعاز فورا إلى القطعات الأمنية من قيادة شرطة صلاح الدين وقيادة عمليات صلاح الدين بالبدء بعملية التحرير”.

وبينما يرزح أهالي الشرقاط والحويجة تحت سيطرة تنظيم داعش، تتقدّم بشكل سريع معارك استعادة مناطق غرب الموصل باتجاه الحدود مع سوريا.

وأعلن الاثنين عن استعادة مركز ناحية القيروان غرب مدينة الموصل من سيطرة داعش. وقال جبار حسن النقيب في الجيش العراقي إن “قوات الحشد الشعبي حررت مركز ناحية القيروان قرب الحدود مع سوريا بعد هجوم شنته قبل منتصف ليلة الثلاثاء وحتى فجر الاثنين”، مبينا أن “الهجوم شارك فيه قرابة 3 آلاف عنصر من الحشد بدعم من طيران الجيش”.

وفي ما بات يشبه السباق للسيطرة على مناطق الحدود أعلن قادة الحشد أن الوجهة القادمة لقواتهم هي منطقة البعاج المحاذية للحدود السورية.

3