أهداف الدقيقة التسعين والمقصلة

الأحد 2017/01/15

لا يعيش برشلونة هذا الموسم أفضل أيامه، والدليل على ذلك هو تنازله عن عرش صدارة ترتيب الدوري الإسباني لفائدة الغريم العنيد ريال مدريد، بفارق كبير نسبيا لا يتلاءم مع رغبة الفريق في التتويج مجددا باللقب.

هي وضعية يراها البعض غير مقلقة كثيرا مادام السباق لم ينته، ومازالت فرص التعويض قائمة، لكن ربما هي بعض المؤشرات الأولية التي قد تدفع البعض الآخر إلى التشاؤم بخصوص قدرة الفريق على قلب الطاولة على ريال مدريد أو المراهنة بقوة على لقب دوري الأبطال.

الأرقام الحالية ليست جيدة، والعلامة الكاملة التي كانت ميزة “البارسا” في المواسم الأخيرة لم تعد موجودة، فالفريق الكاتالوني خسر إلى حدود الأسبوع السابع عشر في الدوري مقابلتين وتعادل في خمس مناسبات كاملة، وشباكه اهتزت في 17 مناسبة، أي بمعدل هدف في كل مباراة، فضلا عن ذلك بات هذا الفريق المعروف بقوته الهجومية الضاربة يجد العديد من الصعوبات لحسم مصير عدة مقابلات ضد فرق متوسطة.

معطيات لا تخدع، وربما هو وضع صعب قد يتغير وقد يستمر لفريق بلغ المنعطف الأخير لحقبة ذهبية امتدت منذ أكثر من عشر سنوات.

اليوم وبالأمس وفي الغد القريب، يمكن القول إن برشلونة هو روح ميسي، وميسي هو قاطرة صلبة القواعد تجر كافة الفريق نحو التتويجات والوصول إلى قمة المجد، لكن ماذا سيحصل لو غاب ميسي؟ ماذا سيصيب برشلونة دون “جوهرته” الخالدة التي جعلت منه أقوى الفرق وأشدها قدرة على المراهنة كل موسم على كل البطولات؟

ربما أجابت المباريات الأخيرة عن هذا السؤال، فميسي أنقذ برشلونة في أغلب هذه المواجهات، إذ تكفل مرة أخرى بتجنيب الفريق الورطة تلو الأخرى، حصل ذلك في اللقاء الأخير لحساب كأس إسبانيا عندما سجل الهدف الثاني الذي رشح الفريق إلى الدور الموالي، وحصل ذلك أيضا في المباراة الأخيرة من الدوري ضد فياريال عندما سجل أيضا هدفا في الدقيقة التسعين جنّب به الفريق الخسارة، ميسي هو هداف الدوري إلى حد الآن برصيد 13 هدفا، وببساطة هو من يكتسي بفضل مهاراته العالية برشلونة لون الفوز والانتصارات والتألق.

قلنا إن برشلونة قد يعيش آخر مراحله الذهبية، والأمر لا يتعلق هنا بأهمية وجود ميسي، بل لأن الفريق بدأ يخسر ركائزه التاريخية الواحد تلو الأخرى، فأبناء الجيل الذهبي لمدرسة “لاميسا”، أي مدرسة التكوين في الفريق، بلغوا اليوم سن “الشيخوخة” الرياضية، غادر تشافي هيرننداز، وفي الغد القريب سيغادر إينيستا وربما بيكي وبوسكاتس.

ماذا فعلت إدارة برشلونة كي تتجنب فقدان الفريق لجبروته؟ صحيح أن ميسي مازال في جرابه الكثير، وصحيح أيضا أن نيمار وسواريز مازالا أيضا قادرين على العطاء، لكن ماذا قدم المنتدبون في المواسم الأخيرة، وخاصة خلال هذا الموسم؟

الإجابة هي أن الإضافة تكاد تكون منعدمة، فماذا قدم أردا توران والكاسير ودونيس سواريز وأندري غوميس؟ فهؤلاء اللاعبين باتوا لدى البعض عبئا على الفريق، والمدرب لويس إنريكي بات في ورطة حقيقية، فماذا لو أصيب ميسي أو تراجع مستواه ولم يعد القادر الدائم على إنقاذ الفريق؟

الإجابة أيضا عن هذا السؤال لا تحتاج إلى الكثير من الجهد والبحث، فمصير إنريكي أصبح بين يدي ميسي، إذ أن مستوى ميسي وقدرته على التغلب على كل الصعوبات التي يمر بها برشلونة، وبالتالي الحصول على الألقاب هو السبيل الوحيد كي يتجنب إنريكي مصيره المجهول، أما إذا حصل العكس فإن الإقالة آتية و”مقصلة” الإبعاد لن ينجو منها المدرب.

خلال المواسم الأخيرة، غطت التتويجات على كلّ عيوب برشلونة في نسخته الحالية بإشراف المدرب لويس إنريكي، بل إن الفريق وبفضل تألق واضح ومبهر للثالوث ميسي ونيمار وسواريز تمكّن منذ موسمين من الحصول على لقب دوري الأبطال والدوري المحلي، وفي الموسم الماضي توج الفريق بثنائي الكأس والدوري المحليين.

بيد أن كل هذه العيوب بدأت في الظهور هذا الموسم، ناهيك وأن إنريكي لم يحسن التعامل مع الرصيد البشري المتوفر لديه، وكل مباريات الفريق لم تعرف الاستقرار والتوازن المطلوبين على مستوى التشكيلة المثالية، والأهم من ذلك أن إنريكي يعتبره البعض غير قادر على إدماج كل وافد جديد صلب الفريق، ما شكل عائقا كبيرا أمام النادي الذي عانى كثيرا في العديد من اللقاءات هذا الموسم.

كل هذه المعطيات، تفطنت لها إدارة “البارسا” منذ فترة، لكنها لم تشأ إحداث التغيير على المستوى الفني دون دراسة معمقة، هذه الإدارة يبدو أنها استشعرت أن المدرب إنريكي لم يعد بمقدوره تقديم الإضافة وضمان النجاح المستمر لموسم آخر، فقررت منذ أشهر إرجاء مناقشة تجديد عقد المدرب إلى غاية شهر أبريل المقبل.

هذا القرار لا يمكن تفسيره إلا بكونه تمهيدا لإعلان الإقالة أو عدم تجديد العقد في صورة تواصل الوضع على ما هو عليه، في تلك الفترة يكون عمل أيّ مدرب صحيحا بما أن المنافسات تبلغ ذروتها في ذلك الوقت، والثابت أن أداء ميسي في تلك الفترة سيحدد بلا شك مصير مدربه، فإما الاقتراب من الحصول على الألقاب وإما فقرار إقالة إنريكي جاهز للتوقيع.

كاتب صحافي تونسي

23