أهلا بكم في عالم يحكمه "قانون مورفي"

السبت 2015/05/16
مكان مجنون حيث لكل تجربة حكمتها الساخرة

بحساب موازين القوة، والقدرة على خوض المعارك، فإن الكثير من نتائج الحروب، كانت تتجه نظرياً لأن تكون محسومة لصالح الطرف الأقوى والأقدر، ولكن الوقائع الفعلية كما جرت، أفضت إلى أن تتغير النتائج لصالح الطرف الآخر! هنا يتدخل المؤرخون ليرووا التفاصيل، التي أدت إلى حصول هذا الأمر، وليحاولوا التفسير من خلال التأمل في قماشة الحدث، ولكن الكاتب إريك دورتشميد والذي عمل مصوراً سينمائياً ومنتجاً ومخرجاً وأستاذاً في التاريخ العسكري، بالإضافة إلى عمله السابق كمراسل حرب لشبكتي BBC وCBS، يقترح لنا تفسيراً من “خارج الصندوق” في كتابه “دور الصدفة والغباء في تغيير مجرى التاريخ”.

وعبر مطالعته للكثير من الوقائع والتفاصيل والأحداث التاريخية، يصل دورتشميد إلى أن الغباء الشخصي، وضعف التفكير، وكذلك القرارات الفردية، وسوء التقدير، وضعف الكفاءة، والتردد وغير ذلك، هي عوامل حاسمة، أدت إلى تغيير النتائج في الكثير من الأحداث التي غيرت مجرى التاريخ.

الغباء الشخصي للإنسان

الحديث هنا يتعلق بالبحث فيما هو غير متوقع، وفيما هو غير متروك للصدفة، أي ذلك النسق من الأحداث التي تبنى على معطيات محددة، تتراصف وفق علاقات منطقية، وإذا ما جاءت النتائج مخالفة لكل ما هو منطقي فإن الأمر سيحال إلى الصدفة، أو إلى الغباء على الأقل.

ولكن ماذا يفعل الناس في شؤونهم اليومية، والتي تبنى أيضاً على العلاقات المنطقية، ولكنها تنتهي إلى نتائج مخالفة للتوقعات، وكأن البشر مصابون بسوء طالع، لا مفر من تحكمه بحياتهم؟

بالتأكيد لا يمكن لهؤلاء أن يغيروا من مجريات ما انقضى من تفاصيل حياتية، ولكنهم يحاولون ابتلاع سوء النتائج، عبر طرافة اختراع “علاقات ذهنية لا منطقية” تناسب “لا منطقية النتائج السيئة”، وإذا بحثنا عن اسم هذه العلاقات، فإننا سنجده فوراً وبشكل منطقي تحت عنوان “قانون مورفي ـ Murphy’s Law”.

أنت أيها القارئ الكريم يمكنك الانضمام إلى قائمة مشرعي قوانين مورفي، فالسخرية من الواقع، لا تحتاج إلى الحصافة والرصانة العلمية، بل تحتاج إلى تجربة فاشلة تتكرر، تؤدي بصاحبها إلى أن يقول "إذا نجحت التجربة، فهناك شيء ما خطأ" أو "السيئ يصبح أسوأ، لذا فليس هناك سيئ جدا"

وتحت هذا العنوان، يمكن للقارئ أن يفهم التنبيه الذي يقول “لا يمكن أن تحمي عملك من الحمقى، لأن الحمقى عباقرة”، وكذلك يمكن له أن يفهم القانون الحياتي الذي يقول “بعدما تبتاع بديلاً للشيء الذي بحثت عنه في كل مكان ولم تجده، يظهر الشيء الأصلي”. فهذه الأشياء تحدث فعلاً، في كل يوم، ولكننا لا نفسرها، لأنها لا تحتاج للتفسير، بل تحتاج للضحك، والسخرية، حتى وإن أدّى الأمر إلى صياغة مجموع هذه الأقوال الساخرة على شكل قانون مفتوح المصادر والتشريع.

الضابط المهندس مورفي

ولد “قانون مورفي” في قاعدة إدوارد الجوية في الولايات المتحدة عام 1949، وينسب إلى الضابط المهندس برتبة نقيب في الجيش الأميركي إدوارد مورفي، والذي كان يعمل في مشروع قياس مدى احتمال الجسم البشري للتباطؤ المفاجئ في السرعة. حيث جرت تجربة استمرت ليوم كامل، في ظروف مثالية لمحاكاة ردود الأفعال، من خلال ربط الطيارين بزلاجة ذات دفع صاروخي، لتتم مراقبة حالتهم لدى إيقافها بشكل مفاجئ، ورغم نجاح التجربة إلا أن وسائل القياس وبشكل محير لم تسجل أيّ بيانات، ليتبين لمورفي أن الأجهزة قد تم توصيلها بطريقة خاطئة، ما جعله يقول “إذا كانت هنالك طريقتان لأداء عمل ما، إحداهما تقود إلى كارثة فإن أحدهم سيؤدي العمل بالطريقة الكارثية حتماً، وإذا كان ذلك الرجل لديه فرصة ولو ضئيلة لارتكاب خطأ، فإنه سيرتكبه”. وقد راجت هذه العبارة بين العاملين في القاعدة على شكل نكتة متداولة تحت عنوان “قانون مورفي”. حتى خرجت إلى الأميركيين، حين أعلن أحد العاملين في المشروع ومن خلال مؤتمر صحفي “أن السبب الرئيسي في ارتفاع معدل السلامة في المشروع يرجع إلى قانون مورفي”.

وبالتأكيد فإن العبارات غير المفهومة المتداولة في وسائل الإعلام، كما في كل المجتمعات، تصبح مادة للتندر والسخرية والتأليف، وهذا ما جرى مع “قانون مورفي”، حيث اتسعت بنوده وتفاصيله، على يد الساخرين في المجتمع الأميركي، فتمت إضافة نظريات وقواعد خاصة به، كما تم تأليف قوانين أخرى مشابهة، تمتاز بكونها كوميدية ساخرة، هازئة وشامتة، باتت تتمدد بين كل الناس لتصل إلى كل تفاصيل حياتهم، ولكنها تفضي إلى أن الإنسان ومهما حاول أن يتجنب الأخطاء فإنها واقعة لا محالة.

النظريات الثلاث

يبدأ “قانون مورفي” بثلاث نظريات، تقول الأولى منها “لو أن هناك احتمال حدوث خطأ ما فسوف يحدث”، وقد تم التعاطي بشكل جديّ مع هذه النظرية، وذلك بحسب قانون الاحتمالات، فـ”مهما كانت احتمالية ضئيلة لحدوث شيء، سواء كان سيئا أو جيّدا، فهذا يعني أنّه سيحدث إذا أعطيته الوقت الكافي”. ما أدى إلى القول بالتعديل الكمي لنظرية مورفي الأولى والذي يقول “كل شيء يتعطل في الوقت نفسه”. أما النظرية الثانية فتقول “إذا تركت الأمور على عواهنها فسوف تنتقل من سيئ إلى أسوأ”. بينما تقول الثالثة “يستحيل تحصين أيّ أمر ضد الأغبياء لأن غباءهم مبدع”.

"قانون مورفي" ينسب إلى الضابط المهندس الأميركي إدوارد مورفي، والذي كان يعمل في مشروع قياس مدى احتمال الجسم البشري للتباطؤ المفاجئ في السرعة، ورغم نجاح التجربة إلا أن وسائل القياس وبشكل محير لم تسجل أي بيانات، ليتبين لمورفي أن الأجهزة قد تم توصيلها بطريقة خاطئة

“المشرعون” الذين أمسكوا بدفة كتابة نصوص “قانون مورفي” لم يكونوا من خريجي كليات الحقوق الأميركية، بل كانوا وما زالوا أناساً عاديين، رأوا في القوس المفتوح للقانون مساحة يجب أن تُستغل للسخرية من الوقائع الحياتية التي يعيشونها، والتي غالباً ما تظهر نتائج سلبية، ولهذا ما انفكوا يؤلفون فيها، ويزيدون عليها.

هنا سلسلة من قوانين مورفي، تبدأ بالشكل التالي:

“لو سار كل شيء على ما يرام، فأنت لم تلحظ الخطأ فقط”، “الكون ليس غير مبال بالعلماء فقط.. إنه ضدهم على طول الخط”، “أيّ سلك تقطعه حسب طول معين هو أقصر من اللازم”، “احتمال حدوث خطأ يتناسب طردياً مع الضرر الذي سيسببه هذا الخطأ”، “عندما يفشل كل شيء آخر اقرأ التعليمات”، “الرجل الذي يبتسم عند الفشل، يعرف رجلاً آخر يلقي باللوم عليه”، “لا بد أن يسقط التوست على الجانب الذي دهنته بالزبد”، “احتمال سقوط التوست علي الجانب المدهون بالزبد يتناسب مع ثمن السجادة”، “الأمر يستغرق وقتاً أكثر مما توقعت له، ومهما فعلت”، “من سوء الحظ أن تكون متشائماً”، “لو لم يسر الأمر حسب الخطة، فلا توجد خطة أصلاً”، “ابتسم، فالغد أسوأ”، “الأشياء تتلف حسب قيمتها”، “لا يمكن أن تحمي عملك من الحمقى، لأن الحمقى عباقرة”، “كل حل يخلق مشاكل جديدة”، “الشيء الذي يقع، يقع في المكان الذي يسبب فيه أكبر ضرر ممكن”، “بعد ما تبتاع بديلاً للشيء الذي بحثت عنه في كل مكان ولم تجده، يظهر الشيء الأصلي”، “بمجرد شراء تلك السلعة النادرة، سوف تجدها معروضة في كل مكان وأرخص ممّا اشتريتها”، “صمم شيئاً يستطيع حتى المعتوهون استعماله، ولسوف لا يستعمله سوى المعتوهين”، “كل شيء ممتع في الحياة غير قانوني أو غير أخلاقي أو يسبب السمنة”، “كل شيء يقع في الحمام لا بد أن يسقط في المرحاض”، “أيّ شيء تضعه في مكان أمين، لن تجده أبداً ثانية”، “الأفكار العظيمة لا نتذكرها أبداً، والأفكار الغبية لا ننساها أبداً”، “الغسالة لا تبتلع إلا فردة واحدة من كل زوج من الجوارب”، “الضوء في نهاية النفق قطار قادم”، “صندوق الخطابات دائماً في الناحية الأخرى من الشارع”، “الفوضى تربح دائماً لأنها أفضل تنظيماً”، “لو لم تنجح، تخلص من أيّ أدلة على أنك حاولت”، “لكل قاعدة شواذ ما عدا هذه القاعدة”، “الرجل الذي يسبقك مباشرة في طابور المصرف، يقوم بأعقد إجراءات ممكنة”.

القانون غير التبادلي للتوقعات

قانون النوافذ “القذارة على الجانب الآخر من الزجاج دائما”.

قانون الذاكرة “فرصة نسيان شيء مهم تتناسب مع.. مع.. مع..”.

نظرية كانون “إذا أخبرت رئيسك بأن انفجار إطار سيارتك قد سبب قدومك متأخرا، فسوف ينفجر إطار سيارتك في اليوم التالي”.

مبدأ مكسيم “المنطق هو الطريقة المنظمة للوصول بثقة إلى الاستنتاج الخاطئ”.

"قانون مورفي" بدأ بثلاث نظريات، تقول الأولى منها "لو أن هناك احتمال حدوث خطأ ما فسوف يحدث"، وقد تم التعاطي بشكل جديّ مع هذه النظرية، وذلك بحسب قانون الاحتمالات

نظرية أوتونيل الثانية “عند اكتشاف وإصلاح خطأ ما، فسوف يكتشف فيما بعد أن ذلك الخطأ قد كان صحيحا من الأساس”.

قانون كونوي “في كل منظمة هناك شخص يفهم تحديدا ما الذي يحدث، ذلك الشخص يجب أن يُفصل”.

قانون كارسون: “أفضل للمرء أن يكون غنيا ومعافى من أن يكون فقيرا ومريضا”.

قانون غامبرسون “درجة احتمال حدوث أي أمر تتوافق بصورة عكسية مع درجة الرغبة في حدوثه”.

القانون غير التبادلي للتوقعات “التوقعات المتشائمة تعطي نتائج سيئة، والتوقعات المتفائلة تعطي نتائج سيئة”.

قانون الاسترجاع “يستحيل إيجاد الوثائق الضائعة قبل القيام باستبدالها”.

قانون الطائرات “عندما تكون الطائرة التي أتيت فيها متأخرة، فسوف تقلع الطائرة التي ترغب التحويل إليها في موعدها”.

مبدأ بيير “كن على حذر ممن يجهد نفسه في تعلم شيء ما، ثم يجد أنه لم يصبح أكثر علماً من ذي قبل، لأنه مليء بحقد قاتل على الناس الذين وصلوا لنفس الدرجة من الجهل دون أن يبذلوا الجهد نفسه”.

قانون ويلر “ليس هناك مستحيل للشخص الذي عليه أن يقوم بالوظيفة بنفسه”.

قانون بيكهاب “الجمال مضروبا في الذكاء يساوي رقما ثابتاً”.

قانون الهمس “سوف يصدّق الناس كل ما تقول إذا قلته لهم همسا”.

قانون الحظ “إذا أكلت ضفدعا حيا في بداية اليوم، فلن يحصل لك أمر أسوأ بقية ذلك اليوم”.

مبدأ كارنسدك “بعد أن تذهب الأمور من سيئ إلى أسوأ، سوف تعيد الدائرة نفسها”.

نظرية غروسمان “كل المشاكل المعقدة تملك أجوبة سهلة ويسيرة الفهم، ولكنها خاطئة”.

ملاحظة رالف “من الخطأ جعل أيّ أداة ميكانيكية تلاحظ أنك مستعجل”.

تعديل القوانين الثلاثة للديناميكية الحرارية “لا يمكن أن تفوز، لا يمكن أن تخسر، لا يمكن أن تنسحب”.

مبدأ لويس “يحصل المرء على الأغلب على أقل ما يرغبه”.

مبدأ الغباء “يتزاحم الأغبياء في المكان الذي يزدحم بالأغبياء”.

مبدأ الذكاء “مجموع محصلات الذكاء على هذا الكوكب هو رقم ثابت، وعدد السكان هو الذي يتغير”.

قانون الفرص “الفرصة تطرق الباب دائما في أسوأ الأوقات لها”.

مع انفجار عالم الإنترنت بات “قانون مورفي” عنواناً عريضاً لسخرية الإنسان من ذاته، ومن العالم، بكل تفاصيله، وإذا دقق القارئ بالكم الهائل من العبارات التي تساق تحت هذا العنوان سيكتشف أنه يستطيع وببساطة أن ينضم إلى عالم “المشرّعين”

الفرضية التماثلية الأولى “الأشياء التي لا تماثلها أشياء أخرى تماثل بعضها بعضاً”.

قانون الأحذية “إذا ناسبك مقاس الحذاء، فالحذاء قبيح”.

مبدأ هارييت في المطاعم “في كل المطاعم تزداد قساوة قطع الزبدة بازدياد طراوة الخبز المقدم على المائدة، وعندما تحصل على شيء من دون مقابل فأغلب الظن أنك لم تتلق الفاتورة بعد.

مبدأ غالويس “إذا أدخلت حماقة إلى الكومبيوتر، فلن تخرج منه غير الحماقة، ولكنها وبسبب مرورها داخل جهاز باهظ الثمن، ستصبح حماقة نبيلة لا يجرؤ أحد على انتقادها”.

قانون مورفي والإنترنت

ومع انفجار عالم الإنترنت بات “قانون مورفي” عنواناً عريضاً لسخرية الإنسان من ذاته، ومن العالم، بكل تفاصيله، وإذا دقق القارئ بالكم الهائل من العبارات التي تساق تحت هذا العنوان سيكتشف أنه يستطيع وببساطة أن ينضم إلى عالم “المشرّعين”، فالسخرية من الواقع، لا تحتاج إلى الحصافة والرصانة العلمية، بل تحتاج إلى تجربة فاشلة تتكرر، تؤدي بصاحبها لأن يقول “إذا نجحت التجربة، فهناك شيء ما خطأ” أو “السيئ يصبح أسوأ، لذا فليس هناك سيئ جداً”.

وضمن هذا السياق كان لا بد من أن يقترح أشخاص بأسماء دارجة قوانين أخرى تحاكي “قانون مورفي”، ولتصبح المدونة أكثر اتساعاً وكأنها موسوعة مفتوحة على مدار الساعة، وعليه فإن وجد أيّ من القراء في نفسه القدرة على الإضافة في هذا القانون، أو القدرة على محاكاته، فليفعل، فعالم مورفي هو عالمك، فلا تتردد بالسخرية، وأعلم أن “معرفتك بقوانين مورفي لن تساعدك في شيء”.

15