أهلا بنقاد الفن الجدد

النقد الفني يمكن أن يستعيد مكانته في غضون سنوات قليلة بعد حالة من التشتّت أفقدته القدرة على ممارسة دوره المستقل في خدمة الحياة التشكيلية.
الاثنين 2020/02/10
الناقد يقلب التربة ليزرع ما ينفع الفن (لوحة للفنان شفيق أشتي)

عبرالعشرين سنة الماضية عاش النقد الفني في العالم العربي حالة من التشتّت أفقدته القدرة على ممارسة دوره المستقل في خدمة الحياة التشكيلية. فبالرغم من أن تلك السنوات قد شهدت عقد مؤتمرات نقدية كثيرة، غير أن تلك المؤتمرات لم تكن إلاّ مناسبة لرثاء النقد، من جهة غيابه.

وكان أحد أهم أسباب ذلك الغياب عدم التمييز بين مُعلّم الفن والناقد الفني. وممّا زاد الأمور سوءا أن معلّمي الفن في الجامعات صار ينظر إليهم باعتبارهم مختصين، أما المعذبون بالبحث عن حقيقة الفن وهم النقاد، فغالبا ما كان يجري التعامل معهم على أساس كونهم ليسوا من ذوي الاختصاص.

ذلك ما دفع الكثير من النقاد الحقيقيين إلى الشعور بالإحباط. وهو شعور تلقّفته أوساط سوق الفن ببهجة دفعتها إلى الإسراع إلى تبني صحافيين يقومون بالترويج لبضائعها في وسائل الإعلام. كان مريحا بالنسبة لسماسرة تلك السوق أن يغيب الصوت الذي يفضح زيف صفقاتهم. تلك كانت مرحلة سوداء لا تزال آثارها ماثلة أمامنا. غير أنني أشعر أن شيئا ما تبدل. هناك جيل جديد من نقاد الفن، صار أفراده ينشرون مقالاتهم في مختلف المطبوعات والمواقع الإلكترونية الثقافية.

وبسبب متابعتي لما يكتبون يمكنني القول بثقة إن النقد الفني يمكن أن يستعيد مكانته في غضون سنوات قليلة. وهو ما يمكن التعويل عليه في عملية انتشال الفنون التشكيلية في العالم العربي من الأزمة التي عصفت بها بسبب هيمنة منطق السوق على العملية الفنية برمتها.

إن جرد الحساب الذي يقوم به النقاد الجدد لا يشير إلى وعي فكري وجمالي متمرّد على الآليات المعمول بها فحسب، بل وأيضا إلى نزاهة، صرنا نفتقدها وسط ركام من الكتابات التي تشيد بالزيف.

وإذا ما كنتُ غير قادر على ذكر أسماء أولئك النقاد جميعهم وهم يستحقون التحية فردا فردا، فإني أكتفي بالإشارة إلى تجربتي التونسية نجاة الذهبي والمغربي أشرف الحساني. إنهما يقلبان التربة تمهيدا لزراعة ما ينفع الفن الحقيقي.

16