أهل العقول في راحة

الاثنين 2014/09/29

من علامات الديمقراطية وعناوين البهجة في الثورات العربية، ظهور مترشحة تونسية للإنتخابات الرئاسية، تتميّز بهالة ربّانية وقدرات روحانية، وهي على ما يبدو جدّ ذكية، وصلبة وقوية، وذات كرامات استثنائية، مما يؤكد أننا طرقنا أبواب التعددية، ودخلنا محراب الحرية، وصرنا جزءا من التحولات الدولية الحقيقية.

هذه المترشحة، قالت إنها تريد أن تصبح رئيسة للبلاد، لتنقذها من الفساد، وقالت إنها على استعداد، لتحقق المراد، فهي منذ طفولتها تمتاز بالعبقرية، ولها قدرات علمية، جعلتها حسب كلامها الذي سمعناه بانتباه، تفوز بجائزة نوبل والحمد لله، نعم لقد فازت بجائزة نوبل ولكن الرئيس سرقها منها وفق تعبيرها، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على عمق تفكيرها وقوة تدبيرها.

وأضافت المترشحة الرئاسية ذات القدرات الاستثنائية والخلفية الحضارية والمقدمة الخلدونية أنها كانت وهي في التاسعة عشرة من عمرها قد ألّفت كتابا عن الدولة والديمقراطية، ولكن تمت سرقته من قبل جهات لم تؤكد إن كانت محلية أو أجنبية، ثم عاد لها الإلهام منذ عام، وحبّرت بفكرها “اللوذعي” ووعيها الألمعي وقلمها السيّال كتابا عن الدولة والديمقراطية والمال، ثم قررت أن تفيد بلادها بما لديها، وبما يوحى إليها، فتقدمت لانتخابات الرئاسة لتنقذ الشعب من التعاسة، خصوصا وأنها حسب كلامها الذي تطمئن له العقول والقلوب، لا ترى فرقا بين أبنائها وشعبها المحبوب، كما أن البلاد حسب رأيها مثل منزلها الصغير تستطيع أن تحقق له التعمير والتطوير، واتجهت إلى الصحفيين بسؤالها البليغ العميق: ما الفرق بين الأسرة والشعب أو بين منزلي والبلد العريق؟

ثم اتجهت إلى سائليها بإشارات مخطوفة من وادي عبقر، وقالت إنها مخلوقة لتتأمّل وتفكّر، وإنّ مثلها ليس له وجود تماما كالغول والعنقاء والخل الودود، وأضافت أنها حصلت على دعم عدد من البلدان مثل الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا واليابان، وأن مليارا من البشر يساندونها ربما لأجل فكرها وربما لأجل عيونها، فالمهم أنها مدعومة من الحكومات والشعوب، وهذا هو المطلوب.

هذه المترشحة تقدمت فعلا بملف ترشحها للانتخابات الرئاسية في البلاد التونسية، ممّا يؤكد أن الديمقراطية يمكن أن تكون مسرحية كوميدية، وأن ما حدث في بلاد العرب من إنقلابات في الأعوام الأخيرة، أهدانا عجائب وغرائب ونكتا كثيرة، غير أن ما يجب أن يقال بصراحة هو إن أهل العقول في راحة، أما الكلاب التي يقال إنها تعيش في رؤوس المجانين، فهي لا تزال تنهشنا بين الحين والآخر، خصوصا وأن المطلوب هو التمييع فالتمييع فالتمييع إلى أن تتحقق كل أهداف وحسابات الربيع.

24