أهل تبوك في السعودية يتأقلمون مع موجة الثلوج

الاثنين 2013/12/23
سعوديون في مخيم وسط الثلوج في صحراء تبوك

تبوك (السعودية) – هطلت خلال الأيام الماضية على منطقة مكة المكرمة في المملكة العربية السعودية، أمطار بين متوسطة وغزيرة شملت أجزاء من المنطقة وضواحيها بما فيها السواحل الجنوبية، في وقت شهدت فيه منطقة تبوك الواقعة شمال غرب السعودية، موجة ثلجية قادمة من سوريا وتركيا. وقد ظهرت جمال في مدينة تبوك وهي تمشي فوق الثلج في مشهد نادر الحدوث بالسعودية.

ولم يكن أحد يتصور أن يرى الجمال تتأقلم مع الثلوج والبرد القارس، فالجمل الذي عرف منذ القدم بـ “سفينة الصحراء”، بات عليه أن يعتاد على التقلبات المناخية.

وكانت مرتفعات تبوك نواحي اللوز وعلقان والظهر قد اكتست باللون الأبيض جراء الثلوج غير المسبوقة التي شهدتها، وهو ما استهوى خروج الكثير من الأسر للاستمتاع بالأجواء، وجعل إمارة منطقة تبوك والجهات الأمنية تستنفر جميع جهودها، وسط ارتياح من المتنزهين، لتنظيم سيرهم والعمل على تنبيههم وإبعادهم عن المنزلقات الثلجية.

ومن جانبه، طمأن اللواء مستور الحارثي مدير إدارة الدفاع المدني في منطقة تبوك، المواطنين والمقيمين، بأنه لم تحدث حتى الآن أية حوادث مأساوية، أثناء الأمطار التي تشهدها المنطقة هذه الأيام، مصحوبة بكميات من الثلوج، محذرًا الجميع من البقاء في بطون الأودية خلال الأمطار.

ما إن رمت كتل الثلوج بنفسها على قمم جبل اللوز حتى بدأت قوافل الزوار بالاصطفاف وسط الطرق المؤدية إلى قمة هذا الجبل الذي خطف الأنظار طيلة الأيام الماضية، فعلى غير العادة اختصر أهالي تبوك عناء المسافات للوصول إلى المدن الثلجية وملاهي التزلج، وكان اللقاء على قمة ذلك الجبل الأبيض الذي تحول برغم الأجواء الباردة، التي لامست درجة الصفر المئوية، إلى مكان احتضن آلاف الزوار من أهالي تبوك وعشاق الثلج.

الجمال تتأقلم مع الثلوج في مشهد نادر بالسعودية

واستغل أهالي المنطقة تساقط الثلوج في ممارسة هواياتهم المختلفة والمتنوعة. وفوق الثلوج البيضاء، التي اكتسى بها المكان لمدة يومين، مارس الشباب السعودي هوايته المفضلة وهي “التطعيس″ التي تنتشر في دول الخليج كثيرا وتتمثل في صعود التلال الرملية بالسيارات في جو من الإثارة وروح المغامرة. لكن تساقط الثلوج غير قواعد الهواية التي أصبحت تمارس على الثلج بدل الكثبان الرملية وأطلق على هوايته الجديدة اسم “التطعيس الثلجي”، معتبرا الثلج عاملاً مساعداً في سهولة تحريك مقود المركبة، والتحكم بناقل السرعة.

وقال أحد “المطعسين” على الثلوج، إنهم يمارسون هوايتهم للترفيه فقط، وبعيداً عن الناس وسط المدينة كي لا يتسببوا في حوادث قد تؤذيهم وتؤذي الآخرين.

وأوضح آخر، أن منطقة جبال اللوز غرب مدينة تبوك هي مناطق سياحية، ولكنها تعاني من نقص الإرشادات لتوعية المواطنين كون المنطقة حدودية. فيما ظهرت هوايات أخرى، تمثلت في صناعة بعضهم لما يعرف برجل الثلج.

ويقول أحد الشباب، من الذين وضعوا لمساتهم الفنية على المجسم، إن هوايته هي الرسم والفنيات، فكان مجسم يحمل ملامح رجل آخر إبداعاته. وفيما كان الجميع يمرح دون كلل رحبت الجبال بالثلوج وبقيت الطبيعة البرية صامتة مظهرة الرضى والفرحة لتصبح كعروس مرتدية وشاحها الأبيض.

20