أهمية الإحماء تزداد مع التقدم في العمر

أظهرت عديد الدراسات أن الإحماء يكتسي أهمية أكبر عند التقدم في السن ويصبح ضرورة ملحة قبل الشروع في الأنشطة الرياضية التي تتطلب جهدا، ذلك أن الحركات الإحمائية تقلل خطورة التعرض للإصابات، لا سيما وأن نسبة الكسور والإصابات ترتفع لدى المسنين.
الأحد 2015/05/03
الإحماء سلسلة حركات تتطلب التدرج في القوة والوقت

لندن - يحث المدربون والخبراء على عدم تجاوز مرحلة التسخين أو التقليل من مدة ممارسته لأنه عنصر أساسي وأولي قبل أي نشاط شاق، لا سيما للذين تراجعت لياقتهم مع التقدم في العمر.

قام عدد من الباحثين بإجراء اختبار على 44 رجلا من (سن 21 إلى سن 52 سنة) وطلب منهم، مرة إجراء الإحماء، قبل بدء الاختبار، ومرة أخرى طبق عليهم ولكن دون إحماء. ووجدوا في النهاية، أنه عند تطبيق الاختبار دون اللجوء إلى الحركات الإحمائية، أظهر 31 رجلا تغيرات غير طبيعية في رسم القلب خلال أداء الاختبار.

وتبعا لذلك توصلوا إلى نتيجة مفادها أنه من غير المعقول أن يغير الجسم حالته من الراحة التامة إلى الأداء المفاجئ والمجهد للتدريب دون أن يتخلل ذلك حالة وسطية تساعد الجسم على الانتقال من وضعية الراحة إلى وضعية التدريب المباغت. وهذا الانتقال التدريجي من الخمول إلى الحركة والحركة الشديدة يعبر عنه علميا بعملية الإحماء التي تقي العضلات من الأوجاع والإصابات.

يوضح أخصائيو الطب الرياضي أن الإحماء يعني أن العضلات إذا سخنت بواسطة التمرينات المختلفة تتمكن من القيام بإنجاز أكبر، وكلما قام اللاعب بعمل أكبر بغرض الإحماء ارتفعت درجة حرارة جسمه، فتسهل فيها التغيرات الكيميائية وتبعا لذلك ترتفع نسبة تغير المواد في العضلات نتيجة هذه الحرارة وتتسع الشعيرات الدموية وتزداد نسبة الدم الوارد إليها.

15 إلى 30 دقيقة هي معدل الفترة المثالية التي ينصح بها الخبراء بين الإحماء والرياضة

يساعد ارتفاع درجة حرارة الجسم والعضلات في تنشيط الأنزيمات وبالتالي تزيد من عمليات التمثيل للعضلات الهيكلية بالجسم. وتساعد أيضا على زيادة كمية الأكسجين المتدفق إلى العضلات. كل هذه الاستجابات الناتجة عن زيادة درجة الحرارة تعمل على تحسين زمن الاستجابة وقوة الانقباضات العضلية.

جدير بالذكر أن الإحماء يعمل على استعداد الأجهزة الفسيولوجية لاستقبال النشاط الحركي والوصول إلى حالة الاستعداد النفسي لنوع النشاط المقبل وذلك عن طريق تحقيق قدر كاف من الإحساس الحركي الذي يؤثر على الأداء العضلي العصبي ويحقق درجة الاستعداد المطلوبة.

والإحماء بتمرينات الإطالة أو التدليك يساعد على زيادة المرونة العامة للجسم ويقلل من الإصابات. وعن طريق التسخين ترتفع درجة حرارة الخلية فيتحسن أداؤها الحركي مما يساعد على تحسين مستوى الأداء العام بنسبة كبيرة.

يحتاج اللاعب عادة قبل المنافسة أو حتى في بداية الجرعة التدريبية إلى القيام بنشاط بدني بهدف تكييف أجهزة الجسم لأداء الجهد والحمل اللذين تتطلبهما المنافسة.

يوصي الباحثون أن يكون الإحماء بدرجة كافية تسمح بزيادة درجة حرارة الجسم وتسبب إفراز العرق مع ملاحظة عدم الوصول إلى مرحلة التعب، ويشددون على أن يشمل التسخين أداء التمرينات ذات الصلة بنوع المنافسة، فيجب على العدائين مثلا أن يستخدموا تمرينات الجري، كما يجب أن يقوم لاعب الرمي بأداء تمرينات الرمي خلال الإحماء، لأن ذلك يساعد على إعداد المجموعات العضلية المشتركة في الأداء.

الإعداد الشامل للأعضاء يمنع الإصابات ويهيئ الجسم لأقصى جهد

ويحذر الجميع من المبالغة في عملية الإحماء والوصول بالجسم إلى أقصى مستوى من الجهد.

تقسم الدراسات الإحماء إلى نوعين هما العام والخاص. الإحماء العام يهدف إلى إعداد العضلات الكبيرة بالجسم للعمل وذلك من خلال أداء بعض الحركات النشطة وهذه التدريبات تساعد على رفع درجة حرارة الجسم من خلال مجموعة من الانقباضات العضلية. وينبغي لجميع التدريبات المستخدمة في الإحماء العام أن تبتعد عن إثارة الجهاز العصبي الخاص بالحركات المرتبطة بالنشاط الرئيسي.

وترتكز تدريبات الإحماء الخاص على المجموعات العضلية المشاركة في النشاط المطلوب وهي لا تهدف فقط إلى رفع درجة حرارة العضلات العاملة ولكنها تعمل على تنشيط الإشارات العصبية بالعضلات المشاركة في الحركة. وذلك بهدف تحسين عمل الوحدات الحركية الخاصة. فالإحماء الخاص يثير المهارة الخاصة بالأداء، فعلى سبيل المثال الإحماء الخاص للاعب دفع الجلة يجب أن يوجه إلى أداء نفس المهارة الحركية ويقوم برمي بعض الرميات بشدة أقل من القصوى قبل بدء المسابقة.

وتختلف طرق التسخين حسب الرياضات والأنشطة ففي حال الألعاب الجماعية والمنافسات، يحرك اللاعب جميع عضلاته، لهذا قبل الشروع في اللعب ينبغي إجراء إحماء مكثف لكل الجسم.

يذكر أن مقدمة الإحماء العام تؤدى بواسطة تدريبات المشي، ثم الجري مع ارتخاء عضلات الجسم، فالجري الخفيف وبعض تمرينات الرشاقة والمرونة لإطالة العضلات القصيرة وخاصة عضلات الفخذ الخلفية، ثم تجرى بعض تدريبات القفز والوثب البسيط.

وتتوقف كمية هذا الجزء من الإعداد على الطريقة التي يؤدى بها الجزء الرئيسي من الإحماء، فإذا كان هذا الجزء يعتمد على الجري فإننا نقلل مستوى الجري والمشي وإذا كان الجو باردا نزيد من الركض والمشي.

ويوصي الخبراء بإضافة جزء خاص بالتمرينات البدنية إلى تدريبات الإحماء، وخاصة ما يؤثر من هذه التمرينات على العضلات التي لا تعمل في حركات الإحماء المختلفة، مع ملاحظة أن هذه التمرينات تساعد على إطالة العضلات القصيرة ومرونة المفاصل وتحريكها إلى مداها الكامل.

ويضاف الجزء الخاص بالتمرينات البدنية بصفة عامة ما يعادل نصف تدريبات الإحماء في البرنامج الأسبوعي.

وينصح بأداء بعض حركات الجري والوثب بين كل فترة وفترة في حالة الجو البارد، أما في الظروف الخاصة يؤدى التدليك الخفيف بالمسح كمقدمة للإحماء باستخدام الدهانات المنشطة.

والتدليك يساعد على مرونة العضلات وتنشيط الدورة الدموية التي تمد بدورها العضلات بكمية مناسبة من الدم.

الإحماء يعمل على استعداد الأجهزة الفسيولوجية لاستقبال النشاط الحركي والوصول إلى حالة الاستعداد النفسي لنوع النشاط المقبل

ومن أهم تدريبات الإحماء:

تمرينات الرقبة: ثني الرقبة من اليمين إلى اليسار أو العكس أو إلى الخلف ودوران الرأس من اليمين إلى اليسار.

تمرينات الذراعين: مرجحة الذراعين إلى الأمام والأسفل وعلى جنب، وضع الكفين أمام الصدر وضغط المرفقين جانبا وحركات دائرة بالذراعين برفعهما جانبا.

تمرينات الجذع: الوقوف والذراعان عاليا، وضغط الجذع والذراعان خلفا، ويكرر التدريب في وضع الجلوس والوقوف والذراع ممددة إلى الأمام وضغط الجذع إلى الجانبين، وبالتبادل بضغط الجذع أماما.

تمرينات الساقين: الوقوف والذراعان جانبا، ومرجعة الساقين جانبا، الوقوف والذراعان أماما، ومرجعة الساقين أماما عاليا، بالتبادل لمحاولة لمس اليدين، مع مراعاة التدرج في التدريب والجلوس ومد الساقين للأمام ورفع الركبة عاليا للمس الصدر بمساعدة اليدين، والوقوف وثني الركبتين كاملا، ثم مدهما.

يقول الأطباء الرياضيون إن فترة الإحماء لابد من أن تتراوح ما بين 15 و30 دق وهذا يتوقف على درجة الحرارة والملابس التي يرتديها اللاعب ونوع النشاط المقبل وسن اللاعب (يزداد وقت الإحماء بزياد السن)، وقد ثبت من دراسات سابقة أن 15 دق لها نتائج أكثر إيجابية على مستوى الأداء بالمقارنة بـ5 دقائق إحماء.

تجدر الإشارة إلى أن البعض يحبذون أن يستغرق الإحماء (خمس) الزمن المخصص للوحدة التدريبية،

عند أداء إحماء معقول قبل المجهود العنيف (من 15 إلى 20 دقيقة تمرينات متبوعة براحة قصيرة) تقل الزيادة في ضغط الدم الشرياني وتختفي التغيرات غير الطبيعية في رسم القلب.

بيّن الباحثون أن الإحماء يعتبر إعدادا للمنافسة القادمة، لذلك يجب أن يتم على الوجه الأكمل وللمدة المطلوبة. وتختلف هذه المدة من لعبة إلى أخرى إلا أنه يمكن القول بأنها تتراوح بين 10 و30 دقيقة، ويعتبر بداية ظهور العرق علامة على وصول أجهزة الجسم المختلفة لمرحلة التكامل والاستعداد المطلوبة.

19