أهم نقاط الحرب السورية الأميركية

الجمعة 2013/08/30

تبدو الولايات المتحدة في غاية الحرج، إذ أن ضربة عسكرية ضعيفة لسوريا لا تقضي على النظام السوري ستقلل من أهمية التدخل العسكري الأميركي في المستقبل مما يقوي إرادة وعزيمة الحركات المناهضة لها ولحلفائها في المنطقة. في حين أن ضربة عسكرية عنيفة ستتطور لتوسع دائرة الصراع لتشمل حزب الله والأردن وإسرائيل وربما إيران فتدخل المنطقة في حرب مدمرة تزعزع الإقليم برمته لسنوات طويلة.

الهدف المعلن من الحرب هو تدمير السلاح الكيماوي، لكن نتائج الضربة ستكون مدمرة وأكثر كارثية من بقاء السلاح بيد النظام السوري؛ فتدمير الأسلحة الكيماوية المتكدسة بكميات هائلة سيؤدي إلى كارثة إنسانية، فكيف إذا استخدم الجيش السوري جزءاً منها للرد على الهجمات؟

إن إضعاف الجيش السوري جراء الهجوم سيعزز فكرة تقسيم الدولة السورية على الأقل إلى أربع دويلات، لأنه لن يكون قادرا بعد اليوم على ضبط الحركات المسلحة والانفصالية داخل أراضيه. المشهد نفسه سيتكرر طبعا في حال قضي على النظام وليس فقط في حال تمت معاقبته.

في ما يتعلق بالأردن، فإنه مضطر إلى إنشاء منطقة عازلة داخل الأراضي السورية تمهيداً لعودة اللاجئين السوريين المتواجدين على أراضيه، فأزمة اللاجئين السورين في الأردن وصلت إلى مستويات خطيرة. هذه الخطوة خطيرة ودقيقة، وإذا حدثت مبكراً فقد تقحم الجيش الأردني في الحرب.

في المقابل لا يوجد فزع اسرائيلي من الحرب، ولا يوجد مظاهر خوف منها سوى الإجراءات الروتينية إبان الحروب ومنها تأمين أقنعة الغاز.

هناك احتمال للتحرك الأميركي المنفرد دون انتظار قرار مجلس الأمن مما يدل على أن خطة الضربة كانت سابقة لاستخدام السلاح الكيماوي لأن واشنطن لا تريد انتظار نتائج التحقيق التي قد تكون سلبية أو إيجابية، ويعزز هذا الاحتمال أن الأسطول السادس وباقي القوات الأميركية البرية بلغت ذروة قوتها وتحشيدها قبل أن يتم استخدام السلاح الكيمياوي بأسابيع وهي متواجدة برياً على الأراضي الأردنية منذ شهور.

كما يمكن الجزم أيضا أن زمن تحريك القوات الروسية من أجل أحد ولى إلى غير رجعة.

لا أعتقد أن الضربة العسكرية ستشمل النظام السوري وحده، وإنما قد تتطور لتشمل الشق الراديكالي الإسلامي من معارضيه الممثل بجبهة النصرة.

الحرب على سوريا لن تجني فائدة واحدة وستكون عواقبها وخيمة، لأنها أتت متأخرة جداً بعد عامين ونصف، وخلالهما حدثت تغيرات هائلة في البنية السورية، ولا يمكن أن يكون هناك بارقة أمل للحفاظ على الدولة السورية إلا بالحل السياسي، لأن الحل العسكري سيجعلها أسوأ من العراق بعشرات المرات.

9