أوباما الأول في سباق "الرئيس الأسوأ" للولايات المتحدة

السبت 2014/07/12
تلقائية باراك أوباما لم تشفع له وتغطي على إخفاقاته أمام الشعب الأميركي

واشنطن - في الداخل كما في الخارج، تحفل الولاية الثانية للرئيس الأميركي، باراك أوباما بكثير من الأزمات عكست خطورتها القرار الذي اتخذته، مؤخّرا، المحكمة العليا، حين أصدرت سلسلة أحكام قضائية مخالفة لتوجهات الرئيس أوباما وسياسات السلطة التنفيذية، وجاء ذلك بالتزامن مع نشر استطلاعات للرأي كشفت عن تراجع شعبية أوباما وانخفاض التأييد الشعبي له بشكل لم تشهد مثله المؤسسة الرئاسية الأميركية منذ 70 عاما.

كتبت صحيفة “واشنطن بوست” منتقدة سياسة باراك أوباما قائلة إن “العالم أصبح بمثابة مسرح للإخفاقات بالنسبة للرئيس الأميركي".

وجاء هذا التوصيف في سياق تصاعد الانتقادات الموجهة لسياسات البيت الأبيض على المستويين الداخلي والخارجي، حيث تعرض مسار إدارة السياسة الأميركية في عهد الرئيس أوباما إلى سلسلة من الانتقادات، من المقربين قبل المعارضين، سيما مع تسارع الاخفاقات والتراجعات الواحدة تلــو الأخــرى.

وتحت عنوان “البحث عن تفسير: أوباما وانهيار مؤسسة الرئاسة” كتب الباحث هاني سلمان ، مدير مركز الدراسات الأميركية والعربية، متحدّثا عن المواقف الأميركية من بعض الملفات الدولية، مشيرا إلى أن إدارة أوباما تبنّت سياسة التردد والنأي بالنفس في بعض الساحات، على غرار سوريا، تفاديا لتكرار الأخطاء السابقة، كما في العراق وأفغانستان.

وعلّقت صحيفة “واشنطن بوست"، المقرّبة من مراكز القرار الأميركية، عن سياسة النأي بالنفس التي يبدو أن الإدارة الأميركية تسير على خطاها، قائلة إن “استراتيجية تجنب المخاطر قد تؤدي إلى تعقيدات مضاعفة… الوقت حان للتخلص من الأوهام وإدراك أن تجنب المخاطر عادة ما يقود إلى مزيد من المخاطر".

إلى جانب الملف السوري، يستعرض هاني سلمان مجموعة أخرى من الملفات الإقليمية التي باتت تحرج البيت الأبيض وتشكّل مصدر إخفاق لأوباما وإدارته، من ذلك:

* الجدل المتجدد حول حقيقة دور أركان الإدارة في أحداث بنغازي التي أدت لمقتل السفير الأميركي، كريستوفر ستيفنز، في 11 أيلول 2012

* الانسحاب الأميركي من أفغانستان دون التوصل إلى اتفاق مسبق مع السلطات المحلية

* الأزمة في أوكرانيا وقرار روسيا بضم شبه جزيرة القرم الذي أخذ الأجهزة الاستخبارية الأميركية على حين غرة

* انتقال الصراع في العراق إلى الصدارة مترافقا مع اخفاق القوات العراقية المدربة أميركيا عن أداء مهامها، والتراجع في مواجهة "داعش".

* طبيعة الصفقة المعقودة مع حركة طالبان التي بموجبها أُطلق سراح جندي أميركي معتقل، بو بيرغدال، مقابل إطلاق سراح خمسة من معتقلي تنظيم القاعدة من سجن غوانتانامو؛ وكتبت “ناشيونال جورنال”، المؤيدة للرئيس أوباما منتقدة هذه الصفقة مقالها الرئيسي بعنوان “بلغ السيل الزبى،” موضحة أن إقلاع الممثلين الديموقراطيين في الكونغرس عن تأييد الرئيس أوباما في صفقة إطلاق سراح الجندي الأميركي شكّل الخطوة الأحدث في مسار “القشة التي قصمت ظهر قادة الحزب الديموقراطي معبرين عن مدى الإحباط من قيادة الرئيس".

إدارة أوباما تبنت سياسة التردد والنأي بالنفس في سوريا تفاديا لتكرار أخطاء العراق وأفغانستان


فشل في الداخل


في الداخل كما في الخارج، تحفل الولاية الثانية للرئيس الأميركي، باراك أوباما بكثير من الأزمات والانتقادات التي خفّضت من شعبيته.

وبمناسبة احتفال الولايات المتحدة بالذكرة 238 لاستقلالها (4 يوليو 1776)، صدر عن مركز الدراسات الأميركية والعربية تقرير رصد فيه ما وصفه بـ”التصدّع في بنى مؤسّسة الدولة الأميركية”، متوقّفا عند القرارات الأربعة التي صدرت عن المحكمة العليا والتي تقول إن إدارة الرئيس باراك أوباما “تجاوزت نطاق صلاحياتها الدستورية” وقوضت مساحة الحرية، ليس صونا لنصوص الدستور كما تفترض مهمتها ومبرر وجودها، بل اصطفافا لجانب القوى المناهضة لسياسات الادارة الداخلية، أبرزها برنامج الرعاية الصحية الشامل – أوباما كير، ومصالح الشركات والمصالح الاقتصادية الضخمة.

أيضا، عززت قرارات المحكمة العليا جنوح القوى الاجتماعية المحافظة توجيه غضبها واحباطها السياسي نحو ما تصر على تسميته “الهجرة غير الشرعية” لمواطني دول أميركا الوسطى واللاتينية إلى الأراضي الاميركية، واحتجاز الناجين.

بالمقابل، سارع الرئيس أوباما، في ذكرى الاستقلال، الى ترويج “تاريخ البلاد الغني كدولة مكونة من المهاجرين تمتثل لسلطة القانون ..” التي تشكل إحدى ثوابت الخطاب الرسمي الأميركي، داخليا وخارجيا.

الاحتجاجات الشعبية تدل على تنامي الشرخ الاجتماعي، بجذوره السياسية والاقتصادية، مما يستدعي التساؤل إن كان المجتمع الأميركي على أبواب انشقاق أوسع وتصاعد موجات الاحتجاج.

ويرجّح تقرير مركز الدراسات الاميركية العربية أن المشهد الأميركي مقبل على تنامي وتيرة الاحتجاجات والتظاهرات يعززها تفاقم الفروقات الاجتماعية والاقتصادية وتراجع مساحة الحريات وتنامي المعارضة للمتضررين من سطوة الأجهزة الأمنية التي لا زالت أسرار تدخلاتها في صغائر الحياة اليومية للمواطنين تتواتر باطّراد.

وعلّق على هذه الأوضاع أستاذ القانون في جامعة هارفارد، لورنس لَسيغ، بالقول “يعتقد الأميركيون من كافة انتماءات الطيف السياسي أن النظام السياسي الأميركي محطم ومعطل".

وأضاف محرضا المواطنين على التحرك أن مراكز القوى في “واشنطن معطوبة ولن تبادر بإصلاح نفسها – يتعين على المواطنين القيام باتخاذ مبادرات” لوضع حد لفساد رأس المال والسياسيين.


أوباما في مواجهة المحكمة العليا


تلجأ السلطات التنفيذية، المركزية والمحلية في الولايات، إلى الاحتكام للمحكة العليا للبت في مسألة استقواء السلطة المركزية وتعديها على صلاحيات الآخرين، اتساقا مع نصوص الدستور المركزي.

يشار الى ان تسليم الحزب الديمقراطي بسطوة اليمين وأقطابه من المحافظين الجدد على السلطة التشريعية، إبان فترة الرئيس جورج بوش الابن بشكل خاص، أخل بمعادلة التوازن المرجوة وأدى لاحقا إلى إصدار المحكمة العليا عددا من القوانين بعيدة المدى مناهضة للرئيس أوباما وحزبه، على الرغم من دعمه وترشيحه لقاضيين من أعضائها خلال ولايته الرئاسية.

ومنذ مطلع عام 2009، تعرضت ادارة الرئيس اوباما الى ما لا يقل عن عشرين قرار هزيمة على ايدي العليا، وفقا لما ذكره السيناتور عن تيار حزب الشاي، تيد كروز.

الاحتجاجات تدل على تنامي الشرخ الاجتماعي مما يستدعي التساؤل إن كان المجتمع الأميركي على أبواب انشقاق

وقال كروز “ان صافي خسارة الرئيس اوباما من معدل قرارات العليا بالإجماع هو ضعف المعدل تقريبا لما تكبده سلفه الرئيس بوش وما يعادل 25 بالمئة مما لحق بالرئيس الأسبق بيل كلينتون”.

امتدادا لهذا السياق، أصدرت المحكمة العليا قرارا بالإجماع اعتبرت فيه أن الرئيس أوباما تجاوز حدود صلاحياته الدستورية عند لجوئه لتعيين ثلاثة مسؤولين خلال فترة إجازة الكونغرس ليتفادى خضوعه للابتزاز السياسي. أهمية القرار تكمن أيضا في تأييده لحق مجلس الشيوخ الدستوري التصويت على مرشحين لمناصب حكومية رفيعة.


انحسار هيبة الحكومة المركزية


تسارع وتيرة قرارات المحكمة العليا ومناهضتها لتوجهات الإدارة الأميركية الراهنة قوّض الأداء الحكومي وألحق ضرارا بسمعة الرئيس باراك أوباما تحديدا، مما أسهم في انخفاض معدلات شعبيته في استطلاعات الرأي التي أجريت مؤخرا واعتبرته إحداها “اسوأ رئيس أميركي على مدى 70 عاما".

وتتالت الأخبار السيئة تباعا للرئيس أوباما مع إصدار يومية “انفستر بيزنس ديلي” نتائج استطلاع أشرفت عليه يفيد بأن 59 بالمئة من الأميركيين يحملون الرئيس أوباما مسؤولية أزمة تفاقم “الهجرة غير الشرعية” للأراضي الأميركية؛ و56 بالمئة يحملونه مسؤولية تدهور الأوضاع الأمنية في العراق نتيجة قراره بالانسحاب؛ و65 بالمئة منهم يعتقدون أن إدارته تحاول جاهدة إخفاء الممارسات والتدابير الخاطئة التي أقدمت عليها مصلحة الضرائب باستهدافها منظمات سياسية مناوئة لها في الرأي.

وتقدّم أوباما على جورج بوش الابن في سباق “أسوأ رئيس"، في استطلاع الذي أجراه معهد الاستطلاع في جامعة كوينيبياك، وأظهر أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما احتل المرتبة الأولى على لائحة أسوأ رئيس أمريكي منذ الحرب العالمية الثانية وبحسب المسح فإن 33 بالمئة من المستطلعين وجدوا أن أوباما أسوأ رئيس أميركي خلال الـسبعين عاما الماضية، مقابل 28 بالمئة لجورج بوش الابن.

6