أوباما تحت المطرقة

الثلاثاء 2013/08/27

كان موقف الرئيس الأميركي من الحرب في سوريا واضحا. يمكن لبلاده أن تفعل كل شيء من أجل دعم المعارضة السورية والضغط على النظام الحاكم في دمشق من أجل إقناعه بالرحيل أو إجباره عليه، باستثناء التدخل العسكري.

ليس صحيحا تماما القول أن أوباما يريد أن يعيد النضارة إلى صورة أميركا في العالم أو على الأقل تحسين تلك الصورة بعد ما لحق بها من تشويه، كانت حروب بوش الابن تقف وراءها، وهو ما دفع به إلى أن يتحاشى المشاركة العسكرية المباشرة في حرب ليبيا.

قد يكون ذلك التفسير مقبولا على مستوى عام وعملي، غير أن الأمر بالنسبة لأول رئيس أميركي من أصول أفريقية يتجاوز العام إلى ما هو شخصي.

يمكننا القول إن باراك أوباما بعد أن مضى على عهده أكثر من أربع سنوات لا يضع الحلول العسكرية على طاولة عمله إطلاقا، ما دام الأمن القومي الأميركي لم يتعرض للخطر.

وليس سرا أن يشكل ذلك الموقف مصدر إزعاج للكثيرين ممن لا يروق لهم أن تضع الولايات المتحدة مسافة بينها وبين أن تشارك وبشكل مباشر في الأزمات السياسية الدولية، وبالأخص ما يجري منها في منطقة الشرق الأوسط، وهي التي تكاد أن تكون منطقة نفوذ أميركي.

من بين المنزعجين هناك أطراف نافذة في الإدارة الأميركية نفسها، غير أنها لا تملك القوة على التحكم بالقرار الرئاسي. حلفاء أميركا في الخارج ممن هم على صلة مباشرة بالأزمة ومن ثم الحرب في سوريا كانوا يتمنون موقفا أميركيا شرسا، يكون فعالا في إنهاء الصراع لصالحهم.

أخيرا فإن المعارضة السورية قد عبرت مرارا عن استيائها لما أسمته بالتراخي الأميركي، الذي كان من وجهة نظرها سببا رئيسا في تمادي نظام الرئيس بشار الأسد في ارتكاب جرائمه.

في البدء ظن المنزعجون أن مجزرة هنا وأخرى هناك قد تؤدي إلى تجييش عواطف الرئيس الأميركي ودفعه إلى الشعور باليأس من إمكانية أن تقود مباحثات سياسية إلى حل يمهد لرحيل نظام الأسد. حينها سيكون الخيار العسكري هو البديل الوحيد.

غير أن مجازر كثيرة وقعت، ناهيك أن الحرب في حد ذاتها هي مجزرة يومية، ولم يظهر أي مؤشر على أن الرئيس في صدد تغيير موقفه.

باستثناء ما ورد من تأكيداته على أن اللجوء إلى استعمال السلاح الكيماوي هو خط أحمر، فإن أوباما ظل ملتزما بأمل غامض قد ينتج عن تقارب روسي- أميركي ينطوي على مخرج من الأزمة.

وكما يبدو فإن جهات عديدة قد وجدت في إشارة الرئيس الأميركي إلى السلاح الكيمياوي العصا السحرية التي في إمكانها أن تحدث تغيرا جوهريا في الموقف الأميركي.

بعدها صارت أخبار الحرب تأتينا بين حين وآخر ملغومة بمجازر الكيمياوي، وصولا إلى المأساة الكبرى التي شهدتها منطقة الغوطة الشرقية في ريف دمشق.

وقعت تلك المأساة في ظل وجود بعثة الأمم المتحدة الخاصة بالأسلحة الكيمياوية على الأراضي السورية.

وهو ما يجعل الموضوع كله محصورا في رغبة النظام في الانتحار.

فهل ضعف النظام بحيث لم يعد أمامه سوى اللجوء إلى استعمال غاز الأعصاب لدفع معارضيه بعيدا عن دمشق؟ أم أنه فقد السيطرة على جزء من قواته بحيث صار اللجوء إلى السلاح المحرم يقع خارج سيطرته؟

ستكون الإجابة مربكة.

ما من مؤشر يمكنه أن يكون دليلا على أن الحرب من جهة النظام قد فقدت مركزيتها في ظل ما استطاعت قواته أن تحققه في الأشهر الأخيرة من تحسين لمواقعها على الأرض.

الاتهام المباشر للنظام بأنه يقف وراء تلك المأساة كان متوقعا.

فليس هناك من بين القوى المتحاربة سواه من يملك القدرة على الوصول إلى مخازن السلاح الكيماوي. النظام نفسه لم يزعم ولو كذبا أنه قد فقد شيئا من ذلك السلاح.

ولكن السؤال الذي يظل حائرا هو «هل في مصلحة النظام السوري أن يوضع باراك أوباما تحت المطرقة»؟

9