أوباما.. زيارة أكثر من بروتوكولية إلى السعودية

الأربعاء 2015/01/28
أوباما يسعى إلى ضخ دماء جديدة في العلاقات الأميركية-السعودية

الرياض – أنهى الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس زيارة استغرقت ساعات إلى السعودية عقد خلالها لقاء مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز.

والزيارة عدها مراقبون أكثر من زيارة عزاء بروتوكولية جاءت لإخراج العلاقات الثنائية من حالة البرود خاصة أن حشدا استثنائيا من المسؤولين الأميركيين رافق أوباما في تنقله إلى الرياض.

واستقبل الملك سلمان شخصيا الرئيس الأميركي لدى نزوله من الطائرة برفقة زوجته ميشيل، ليكون بذلك أرفع استقبال يحظى به من بين عشرات رؤساء الدول الذين زاروا المملكة في الأيام الأخيرة لتقديم العزاء.

وحضر عدد كبير من الأمراء والوزراء إلى أرض المطار لاستقبال أوباما الذي قام بزيارته الأخيرة إلى المملكة في مارس 2014.

ومن أبرز الذين شاركوا في الاستقبال ولي العهد الأمير مقرن، وولي ولي العهد الأمير محمد بن نايف الذي يشغل أيضا منصب وزير الداخلية.

ورافق أوباما وفد رفيع من الحكومة والحزبين الجمهوري والديمقراطي إضافة إلى زوجته ميشيل.

وضم الوفد وزير الخارجية جون كيري وعضو مجلس الشيوخ الجمهوري جون ماكين ومدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون برينن وقائد القيادة الأميركية الوسطى الجنرال لويد أوستن.

وتألف الوفد الأميركي من 29 شخصا بينهم مسؤولون من عهد الرئيسين السابقين جورج بوش الأب والابن مثل وزيري الخارجية السابقين جيمس بايكر وكوندوليزا رايس.

وأشار مسؤول كبير في البيت الأبيض أن أوباما أبلغ العاهل السعودي أن الوفد الأميركي الموسع يظهر مدى أهمية العلاقات بين الحليفين، وأن الرسالة للسعوديين هي التزام واشنطن بالاهتمام بدورهم التقليدي.

وأضاف المسؤول أن العاهل السعودي أشار إلى أن المملكة ستواصل أداء دورها في سوق الطاقة العالمي، وأن الزعيمين بحثا قضايا اليمن وايران، وأن العاهل السعودي الجديد لم يعبر عن تحفظات بشأن المحادثات النووية التي تجريها واشنطن مع طهران، لكن قال إنه لا ينبغي السماح لإيران بإنتاج أسلحة نووية.

وكان أوباما أكد في مقابلة مع شبكة سي.أن.أن أنه سيعرض موضوع حقوق الإنسان خلال الزيارة، لكن مع مراعاة المخاوف المتعلقة بالإرهاب والاستقرار الإقليمي.

ديفيد أوتاواي: الزيارة تكشف تسليم أوباما بدور السعودية في الحرب على الإرهاب

وقال ديفيد أوتاواي، الباحث في مركز “وودرو ويلسون” إن زيارة الرئيس الأميركي للرياض “أبعد كثيرا من كونها إشارة رمزية إلى دعم العلاقات مع السعوديين في وضع انتقال للسلطة في أعلى هرمها”.

وأضاف “الزيارة تلقي الضوء على تسليم أوباما بدور السعودية في الدعم العربي للولايات المتحدة في حربها ضمن التحالف الدولي على داعش في سوريا والعراق”.

ويتخوف الأميركيون من إمكانية تأثير المفاوضات النووية مع إيران على بنية التحالف الدولي للحرب على التنظيم المتشدد.

ويدرك المسؤولون في البيت الأبيض عمق التأثير الذي تحظى به الرياض على الدول العربية المشاركة في التحالف.

وتقول تقارير أميركية إن زيارة أوباما فرصة أيضا لتقييم المدى الذي من الممكن أن تصل إليه العلاقات خلال العامين المتبقيين من ولاية أوباما بين الولايات المتحدة وبلد لطالما ظل يمثل حجر الزاوية لسياساتها في الشرق الأوسط.

وتنظر إدارة الرئيس أوباما إلى السعودية بأهمية بالغة كأحد العناصر الهامة في كبح البرنامج النووي الإيراني وتوجيه مساراته كقوة تهديد باعتبارها أكبر مصدري النفط في العالم.

كما تعول واشنطن على قدرة الرياض في التعاطي مع الأزمة المتصاعدة في اليمن بعد تنحي الرئيس عبدربه منصور هادي واستقالة حكومته في وجه الطوفان الذي قادته جماعة الحوثي في العاصمة صنعاء.

وتتهم دول مجلس التعاون الخليجي إيران بدعم تطلعات الجماعة الشيعية وتحركاتها لإسقاط الحكومة التي حظيت بالدعم السعودي الأميركي المشترك.

ويقول أوتاواي إن “التوتر مازال يسيطر على الرياض من إمكانية توصل الأميركيين والإيرانيين إلى اتفاق نهائي على حساب مصالحها”، لكنه أكد أن “أوباما يبدو حريصا على التأكيد عند لقاء العاهل السعودي على ضمان أمن المملكة بغض النظر عن نتائج المباحثات”.

ورغم أهميته، لم يذكر بين رودز، نائب مستشارة الأمن القومي للرئيس أوباما، في تصريحات أدلى بها قبيل الزيارة أن الرئيس الأميركي والملك سلمان بن عبدالعزيز سيتطرقان إلى أزمة أسعار النفط التي تراجعت إلى قرب حاجز 48 دولارا للبرميل.

وعلى ما يبدو فإن شكاوى طهران المتكررة المتعلقة باستمرار أسعار النفط في التراجع تروق للمسؤولين السعوديين.

وفي واشنطن، ليس هناك اهتمام كبير بالأزمة التي تخدم بالدرجة الأولى مصالح الولايات المتحدة الاقتصادية، لكن في نفس الوقت تنظر إلى النفط كسلاح يمكن توظيفه لفرض أجندة الغرب في المحادثات مع إيران.

وتناول الرئيس الأميركي وزوجته ميشيل أوباما العشاء في قصر الحكم في الرياض عقب انتهاء لقائه مع العاهل السعودي.

ويقول جون ألترمن مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في واشنطن إن “العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة تظل في بؤرة اهتمام البلدين، لكن هذا لا يعني أن ثمة توترا في الأفق”.

1