أوباما غورباتشوف الولايات المتحدة

الاثنين 2014/02/24

لقد دخلت الولايات المتحدة عهد جديد، عهد نهاية الأحلام، حيث يخشى كثير من الأمريكيين أن يكون أوباما غورباتشوف الولايات المتحدة الذي أدت إصلاحاته إلى تفكيك الاتحاد السوفييتي، لذلك بدأ القلق يساور الأميركيين.

التقارير التي صدرت عن الأمم المتحدة عام 2013، تفيد بأن اقتصادات الصين وروسيا والهند كانت تمثل 10 بالمئة من الاقتصاد العالمي عام 1950، لكنها ستبلغ نحو 40 بالمئة عام 2050.

ويتوقع بنك غولدمان ساكس أن 4 دول من مجموعة البريكس هي الصين والهند وروسيا والبرازيل، ضمن أكبر 5 اقتصادات إلى جانب الولايات المتحدة عام 2050، متجاوزة بذلك قوى غربية مثل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في ظل التحولات الاقتصادية المقبلة.

ويساور القلق كثير من الأميركيين والغربيين الذين يحذرون أوباما من تشجيع ما أسموه بدول القوى المركزية وهي روسيا والصين وإيران مما مما يدفعها للتحدي نتيجة تقهقر الولايات المتحدة وتغيير طريقة عمل السياسات الدولية بصورة جوهرية.

ودفع ذلك أوباما لمراجعة بعض سياساته عن المنطقة وأعلن عن زيارة السعودية الغاضبة في مارس المقبل. وبدأت دول 5+1 بإبلاغ دول الخليج بكل الخطوات التي تتوصل فيها مع إيران وتضعها في الصورة أولا بأول بعدما أعلنت دول الخليج بأن مصداقية الولايات المتحدة توشك على الانهيار في منطقة الخليج.

وبدأ البعض يتحدث ساخرا من أوباما ويفكر بمقاضاته بتهمة الإهمال الإجرامي.

ويبدو أن دول الخليج أدركت أنها كانت تعتمد اعتمادا مبالغا فيه على الولايات المتحدة، ولم تتبني قوة خليجية مشتركة، ووحدة اقتصادية وسياسية، مما جعل منطقة الخليج قابلة للانفجار والاستهداف خصوصا بعد الانفتاح الدبلوماسي لأوباما نحو إيران وعلى حسابها.

فالأمر يشبه احتلال بوش للعراق الذي أعطى إيران الفرصة الذهبية التاريخية لمد نفوذها الإقليمي، وهو ما انعكس على سياسة الولايات المتحدة في سوريا وأدى إلى فشل المفاوضات في جنيف 2 في الجولة الثانية.

هناك العديد من الأمريكيين يحذرون أوباما من السير على خطى غورباتشوف الإصلاحية والتي تجعل حلفاءها التقليديين أكثر عرضة للسقوط بيد إيران، ما يجعل أكبر دولة في المنطقة وهي السعودية تسعى نحو عقد شراكات وتحالفات جديدة على حساب الدور الأمريكي في المنطقة.

وتأتى الزيارة التي يقوم بها ولي العهد السعودي الأمير سلمان للصين التي تتوق لتوقيع تجارة حرة مع السعودية كمدخل لتوقيع تجارة حرة مع بقية دول الخليج. وبذلك تخسر الولايات المتحدة منطقة حيوية مهمة جدا نتيجة سياساتها الخاطئة.

السعودية منزعجة من انشغال الولايات المتحدة بالمفاوضات مع إيران حول المفاعل النووي، ولكن إيران تستثمر مثل تلك المفاوضات وتحاول تنفيذ أجندتها الإقليمية بقوة عبر وكلائها في المنطقة مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، بينما تنصح السعودية الولايات المتحدة بشكل دائم بأن تتخذ مسارا ثنائيا في تفاوضها مع إيران بدلا من المسار الواحد الذي اتخذته.

وسمحت الأخطاء التي ارتكبتها إدارة أوباما لروسيا أيضا بتوسيع مناوراتها لإثبات قدرتها على استعادة دورها السابق في المعادلة الدولية. ولم تتوقع روسيا أن يلعب الغرب في حديقتها الخلفية، وهي تطالب الغرب الآن بالتوقف عن مد يده في أوكرانيا وجورجيا وجمهوريات البلطيق الثلاث لتوانيا ولاتفيا واستونيا وأن تنضم الجمهوريات إلى الاتحاد الأوروبي بعد انضمام لاتفيا لمنطقة اليورو، بسبب فتح الغرب جبهة جديدة في جهة رخوة بجوار روسيا.

اليوم يهدد بوتين بتدخل عسكري آخر في أوكرانيا على غرار ما شهدته جورجيا للحفاظ على الأمن في الجمهورية السوفيتية السابقة، وستقايض روسيا الولايات المتحدة بحل الأزمة السورية مقابل انسحاب الغرب من المناطق الرخوة التي تحيط بروسيا. وتريد واشنطن حل الأزمة السورية عن طريق الموافقة على دور روسي في مصر وفي دول الخليج وفي العراق ولكنها لن تقبل بتواجد صيني في الخليج.

ويبدو أن روسيا لن تقبل بمثل تلك الأدوار مقابل ترك الغرب يلعب في حديقتها الخلفية.

لكن اقتراب أوروبا من نزع فتيل الأزمة الأوكرانية وسحب البساط من تحت روسيا، سيشجع الولايات المتحدة إلى تقديم دعم للمعارضة السورية بالسلاح النوعي لأن الراعيان الدوليان مازالا بعيدان عن الاتفاق.


استاذ بجامعة أم القرى بمكة

11