أوباما في السعودية لمصالحة الملك عبدالله

الأحد 2014/02/02
مراقبون: أوباما كاد أن يتسبب في أزمة طويلة الأمد مع السعودية

لندن – يعتزم الرئيس الأميركي باراك أوباما زيارة السعودية في مارس القادم في محاولة لاسترضاء القيادة السعودية بعد ردة الفعل القوية التي أبدتها الرياض تجاه خطوات “الانفتاح” الأميركية على إيران، وموقف البيت الأبيض المتذبذب تجاه رحيل الأسد من جهة، والمعادي للتغيير الذي حدث في مصر من جهة ثانية.

وقال مسؤولون أميركيون إن الزيارة المرتقبة لأوباما إلى الرياض تم تدبيرها بشكل سريع في الأيام الأخيرة، وإن هدفها الأساسي سيكون إعادة الحرارة إلى العلاقات الثنائية في الوقت الذي يشهد فيه الشرق الأوسط أزمات كثيرة قد تكون لها تأثيرات سلبية على المصالح الأميركية.

ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤول عربي رفيع المستوى طلب عدم الكشف عن اسمه، أن الزيارة “تتعلق بتدهور العلاقات”، وتراجع الثقة.

وقال متابعون إن الزيارة، التي ستكون ضمن جولة أوروبية لأوباما، ستعمل على إصلاح ما فسد من الثقة بين الملك عبدالله وأوباما رغم جهود وزيريْ خارجية البلدين سعود الفيصل وجون كيري.

ورفضت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي، بيرناديت ميهان، التعليق على موضوع الزيارة، وقالت “لا زيارات أخرى نعلن عنها في الوقت الحالي”، وذلك بعد أن أعلن البيت الأبيض أن أوباما، سيبدأ في 24 مارس القادم جولة أوروبية، سيتوجها بلقاء مع البابا فرنسيس في الفاتيكان في 27 من الشهر عينه.

كما نقلت الصحيفة عن مسؤول سعودي، قوله إن الملك عبدالله، سيستغل اللقاء لسؤال أوباما عن قراره بعدم توجيه ضربة عسكرية لسوريا الذي تعتقد السعودية ومسؤولون عرب آخرون أنه عزز من وضع الرئيس السوري، بشار الأسد.

فيما كشف مسؤول سعودي آخر، أن “الاجتماع سيعود من عدة نواحٍ إلى الأساسيات، والسؤال عن سبب قيام أوباما بما قام به على هذا النحو”.

وتأتي زيارة أوباما بعد زيارة قام بها وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، إلى الرياض لكنها لم تنجح في إذابة الجليد بين البلدين.

وقال مراقبون إن أوباما كاد يتسبب في أزمة طويلة الأمد مع السعودية التي تعتبر الحليف الاستراتيجي الأهم في المنطقة قياسا بوزنها الاقتصادي والسياسي والديني.

وتساءل المراقبون عن سر الخطوة التي قطعها أوباما باتجاه إيران مع أن الخبراء والمتخصصين بالشأن الإيراني سبق أن حذروه من أن طهران تأخذ ولا تعطي، وأنها متخصصة بإطلاق الوعود وإخلافها بسرعة كبيرة، فضلا عن إتقانها المناورة والتقية بما تعنيه من تبني مواقف ظاهرة تمارس عكسها في ما وراء الستار.

وتوقع المراقبون أن تكون الزيارة إلى السعودية فرصة كي يعترف فيها أوباما بأن موقفه من إيران كان خطأ وجب تداركه سريعا، وأن هذه الزيارة خطوة في هذا السياق.

وكان “الغزل” مع إيران سببا في إرباك الموقف الأميركي في سوريا، فقد ظل أوباما ووزير خارجيته كيري طيلة عامين يطالبان برأس الأسد وسرعان ما بدأ البيت الأبيض يسوّق للحل السياسي دون إشارة إلى مصير الأسد، وهي النقطة التي أفاضت الكأس في علاقة الرياض بواشنطن.

يشار إلى أن المسؤولين السعوديين تمتعوا بعلاقات وثيقة مع الرؤساء الأميركيين منذ القدم إلى أن حل أوباما الذي كانت آخر زيارة له إلى الرياض في 2009.

غير أن واشنطن أكدت مؤخرا أن الخيار العسكري ضد سوريا لم يُستبعد أبدا عن الطاولة، وهي خطوة قال متابعون إن الهدف منها محاولة إنقاذ صورة أميركا التي ظهرت وكأنها في صف الأسد.

وخلال استقباله الأخير لوزير الخارجية الأميركي جون كيري، قالت مصادر وقتها لـ”العرب” إن العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز أكد أنه لا يرى مبررا لموقف واشنطن من التغيير الذي جرى في مصر في الثالث من يوليو الماضي.

وأضافت أن الملك عبدالله طالب كيري بمراجعة قرار تجميد المساعدات العسكرية الذي اتخذه البيت الأبيض، وضرورة فتح قنوات التواصل مع السلطات المصرية.

ويتوقع محللون متخصصون بالعلاقات الأميركية السعودية أن تكون الزيارة فرصة تضع فيها الرياض الرئيس الأميركي أمام المشهد كما هو، والمخاطر التي لن تقف تأثيراتها عند المنطقة، بل ستطال مصالح الدول الكبرى بما في ذلك الولايات المتحدة.

1