أوباما في مهمة وحيدة إلى الرياض.. "إزالة التوتر"

الثلاثاء 2014/02/04
أوباما أمام مهمة تبديد قلق حليف واشنطن الاستراتيجي في المنطقة

واشنطن- يتوجه الرئيس الأميركي باراك أوباما الشهر المقبل إلى السعودية حيث سيلتقي الملك عبدالله لاجراء نقاش صريح في وقت يقوم توتر بين البلدين حول انفتاح الولايات المتحدة على إيران وتحفظاتها في سوريا.

وشكلت سياسات أوباما خيبة للرياض وشهدت ولايته تقلبات في علاقة واشنطن الاستراتيجية مع حليفها الأساسي في المنطقة.

ولم تخف المملكة استياءها من دبلوماسيته حيال البرنامج النووي لإيران، في هذه المنطقة التي تشهد توترات متفاقمة، وعدوله في اللحظة الأخيرة في نهاية العام الماضي عن تسديد ضربة عسكرية لسوريا.

ونشر أمراء سعوديون منذ ذلك الحين مقالات في صحف أميركية شبهوا فيها واشنطن بـ"دب ضخم" يتمنع عن إخراج مخالبه ووصفوا فيها الاتفاق المرحلي الذي تم التوصل إليه مع إيران بشأن برنامجها النووي بأنه "مجازفة خطيرة".

وكانت صحيفة وول ستريت جورنال أول من أعلن السبت نقلا عن مسؤولين عرب أن أوباما يعتزم زيارة السعودية، غير أن البيت الأبيض انتظر حتى الاثنين ليؤكد الخبر، مشيرا إلى أن أوباما سيضيف محطة لم تكن مقررة إلى جولته المعلنة على هولندا وبروكسل والفاتيكان في مارس.

ورفض مسؤولون أميركيون الكشف عن الجانب الذي اتخذ المبادرة في هذه الزيارة.

وبالرغم من "الكلام الدبلوماسي" عن علاقة واسعة النطاق وحيوية بين البلدين، إلا أنه لم يتمكن من تبديد الانطباع بأن الزيارة هدفها الحد من الأضرار.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني "أيا كانت الخلافات في وجهات النظر بيننا، فهذا لا يبدل بشيء واقع أنها شراكة هامة جدا ووثيقة جدا".

وبالرغم من أن الصورة ليست قاتمة تماما، حيث تبدي السعودية ارتياحها لجهود كيري من أجل تحقيق سلام شامل في الشرق الأوسط وتقوم علاقة وثيقة بين البلدين على صعيدي الأمن والاستخبارات، إلا أن الخلافات تبقى جسيمة بشأن سوريا وإيران.

وقال ديفيد اوتاواي الباحث المتخصص في الشرق الأوسط في معهد ويلسون "اتوقع أن يدور نقاش صريح للغاية كما يقال في اللغة الدبلوماسية".

ورأى سايمون هندرسون من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أن السعوديين لن يخفوا على أوباما خيبتهم بالرغم من حرصهم على مجاملته.

وقال "إن المغزى المبطن هو (سوف نطلعك على بعض الحقائق بشان الشرق الاوسط يبدو انها لا تلقى استحسانك)..."

ولم يخف السعوديون استياءهم حيال الاتفاق المرحلي الذي أبرم بين الدول الكبرى وإيران ونص على تعليق طهران بعض انشطتها النووية لقاء تخفيف العقوبات المفروضة عليها.

وقال هندرسون: "أعتقد أن أوباما سيجد صعوبة كبرى في تهدئة مخاوف السعوديين".

وكتب وزير الدفاع السابق في ادارة أوباما روبرت غيتس في كتاب صدر له مؤخرا أن الملك عبد الله قال له بصراحة أن "إيران هي مصدر كل المشكلات وخطر لا بد من التصدي له".

وتبدأ قائمة المآخذ السعودية على ادارة أوباما بالخيبة إزاء عدم بذل الرئيس الأميركي جهودا كافية لتحقيق وعده بـ"بداية جديدة" مع العالم العربي الذي قطعه في خطابه الشهير في القاهرة عام 2009.

وتجلت الخيبة السعودية حيال رفض أوباما تسليح مقاتلي المعارضة السورية في مداخلة لوزير الخارجية السعودي سعود الفيصل خلال مؤتمر صحافي عقده مع كيري في الرياض في نوفمبر.

وقال إن سوريا "هي أصعب أزمة في العالم في الألفية الراهنة، وإن لم يكن ذلك سببا كافيا للتدخل لوقف سفك الدماء، لا أعرف متى يكون هذا".

وفي حين أن أوباما والملك عبد الله قد يتفقان على الاختلاف بشأن إيران وسوريا، إلا أن الرئيس الأميركي سوف يشدد على جهود كيري لدفع عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين قدما، وهو التزام لطالما طالبت به السعودية.

كما أن البلدين يريان تهديدا مشتركا في انتشار الجماعات الموالية للقاعدة في العديد من المناطق السورية والعراقية الخارجة عن سيطرة السلطات.

وسبق أن زار أوباما الرياض في يونيو 2009، في مستهل ولايته الأولى، وبعد سنة استقبل في البيت الأبيض العاهل السعودي الذي يبلغ التسعين من العمر هذا الصيف، وأكد في تلك المناسبة على متانة العلاقات بين البلدين.

1