أوباما: لن نسمح للمتشددين بإقامة خلافة إسلامية

السبت 2014/08/09
واشنطن تقصف مواقع للجهاديين وتلقي مواد غذائية للنازحين في العراق

واشنطن - قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما إنه يرغب في بحث توسيع استخدام الضربات العسكرية في العراق لصدّ المتشددين الاسلاميين لكن يجب على القادة السياسيين في العراق أولا أن يتوصلوا إلى سبيل للتعاون فيما بينهم.

وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة نيويورك تايمز الجمعة عبر أوباما عن أسفه لعدم بذل المزيد لمساعدة ليبيا وعن تشاؤمه حيال فرص السلام في الشرق الأوسط ومخاوفه من أن تغزو روسيا أوكرانيا وشعوره بالإحباط من احجام الصين عن تعزيز التعاون مع الولايات المتحدة.

وأجاز أوباما يوم الخميس للجيش الأمريكي تنفيذ ضربات جوية ضد مقاتلي الدولة الاسلامية في شمال العراق في عملية محدودة تستهدف منع ما وصفه "بإبادة جماعية" محتملة لأقلية دينية وأيضا لحماية المسؤولين الأمريكيين الذين يعملون في العراق.

لكن في المقابلة قال أوباما إن واشنطن قد تفعل المزيد لمساعدة العراق في صد التنظيم المتشدد. وذكر أوباما في المقابلة التي نشرت نيويورك تايمز مقتطفات منها على موقعها الالكتروني الليلة الماضية "لن نسمح لهم بإقامة خلافة بصورة ما في سوريا والعراق، "لكن لا يمكننا فعل ذلك إلا إذا علمنا أن لدينا شركاء على الأرض قادرون على ملء الفراغ."

وأثنى أوباما على مسؤولي اقليم كردستان شبه المستقل في العراق لأنهم "عمليون" و"متسامحون مع الطوائف والأديان الأخرى" وقال إن الولايات المتحدة تريد تقديم المساعدة. وأضاف "لكن ما أشرت إليه هو أنني لا أريد أن أقوم بدور القوات الجوية العراقية."

ويواجه أوباما انتقادات متزايدة لإحجامه عن الخوض في قضايا شائكة في السياسة الخارجية. وتسعى إدارة اوباما إلى تشجيع التوصل لوقف اطلاق النار في غزة بين إسرائيل والفلسطينيين وتفرض عقوبات اقتصادية على روسيا في محاولة لحمل موسكو على الكف عن دعم الانفصاليين في شرق أوكرانيا.

وعبر أوباما عن شكوكه في قدرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس على ابرام اتفاق سلام طويل الأجل مثل الاتفاقيات التي وقعها الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيسا الوزراء الإسرائيليان السابقان مناحم بيجن واسحق رابين.

وقال "بشكل ما بيبي (نتنياهو) قوي للغاية وبشكل ما عباس ضعيف لدرجة لا تمكنه من لم الشمل واتخاذ قرارات جريئة كتلك التي اتخذها السادات أو بيجن أو رابين."


تدخّل أميركي


الضربات الأولى التي شنت ليلة الخميس الجمعة استهدفت مربض مدفعية متنقل للدولة الاسلامية قصفت منه القوات الكردية في اربيل ما يهدد، حسب البنتاغون، الاميركيين العاملين في عاصمة اقليم كردستان العراق الذي يحظى بحكم ذاتي.

وبعد ساعات استهدفت غارات اخرى "ارهابيين" ثم قافلة ومدفعية هاون بالقرب من اربيل.

واكدت وزارة الخارجية الاميركية ان قرار الرئيس الاميركي باراك اوباما الذي كان من اشد المعارضين لغزو العراق في 2003، لا يمكن الطعن فيه قانونيا لان الضربات جرت بطلب من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.

وقالت مساعدة المتحدثة باسم الخارجية ماري هارف ان "الحكومة العراقية ومسؤولين عراقيين من مختلف التيارات ومن كل الاحزاب والمذاهب طلبوا منا هذا الدعم. انه المبدأ المطبق في هذه الحالة".

واوضح البيت الابيض انه ليس هناك اي موعد محدد لانتهاء هذه العملية لكنه اكد مجددا ان الولايات المتحدة تستبعد ارسال قوات برية والمشاركة في "نزاع عسكري طويل".

ورأى رئيس اركان الجيش العراقي بابكر زيباري ان هذا القصف سيسمح "بتغييرات كبيرة خلال الساعات القادمة" على الارض.

وقال لوكالة فرانس برس انه تم "تشكيل غرفة عمليات تجمع ضباطا من الجيش العراقي والبشمركة (الكردية) وخبراء من القوات الاميركية، لتحديد الاهداف وتطهير المناطق بمشاركة (مروحيات) طيران الجيش" العراقي.

واكد زيباري ان "العملية ستشمل مدنا عراقية تخضع لسيطرة تنظيم داعش" وهي التسمية المختصرة للاسم السابق للتنظيم الذي كان يطلق على نفسه اسم "الدولة الاسلامية في العراق والشام".

وتمكن تنظيم "الدولة الاسلامية" من تحقيق مكاسب اضافية الخميس بسيطرته على قره قوش اكبر مدينة مسيحية في العراق ثم على سد الموصل اكبر سدود البلاد والذي يغذي بالماء والكهرباء كل المناطق المجاورة له.

ومنذ الاحد الماضي غادر عشرات الآلاف من سكان هذه المناطق منازلهم امام تقدم مسلحي الدولة الاسلامية الذين باتوا على بعد 40 كليومترا من اربيل عاصمة منطقة كردستان العراق.

أوباما: واشنطن قد تفعل المزيد لمساعدة العراق في صد التنظيم المتشدد


مساعدات للمدنيين


واعلنت وزارة الدفاع الاميركية ليل الجمعة السبت ان طائرات عسكرية اميركية القت حاويات تضم ماء وعشرات الآلاف من رزم المواد الغذائية للمدنيين الفارين من عنف الجهاديين. وقالت ان ثلاث طائرات شحن ترافقها مقاتلتان اف/ايه-18 القت هذه المؤن "لآلاف المواطنين العراقيين المهددين من قبل الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) في جبل سنجار في العراق".

واوضحت ان الطائرات الثلاث -- اثنتان من طراز سي-130 اس وواحدة من طراز سي-17 -- القت ما مجموعه 72 صندوقا من المؤن تتضمن 28 الفا و224 من الوجبات الغذائية الفرنسية و16 صندوقا آخر تحوي 1522 غالونا من مياه الشرب.

لكن احد اللاجئين في الجبال مع عائلته قال في اتصال هاتفي انه لم يصل اي شىء الى المنطقة التي تعاني من نقص حاد في المياه والمواد الغذائية. واضاف "هناك الكثير من الاطفال هنا".

وكانت بريطانيا اعلنت عزمها على القاء مواد غذائية بالمظلات في هذه المناطق خلال الساعات الـ48 ساعة المقبلة، بينما قالت الامم المتحدة انها تسعى الى اقامة "ممر انساني" في شمال العراق لتسهيل اجلاء المدنيين المهددين بالموت.

واعربت فرنسا من جهتها عن "الاستعداد للقيام بدورها كاملا" في حماية المدنيين الذين اعتبرت انهم "يتعرضون لفظاعات لا تحتمل" من قبل تنظيم الدولة الاسلامية.

وفي بغداد، غلب التشاؤم بشأن هذا التدخل الاميركي اذ ان المالكي يطالب منذ مطلع يونيو بهذه الضربات.

وقال الموظف المتقاعد رشاد خضر عباس ان "اوباما لم يفعل شيئا خلال ثلاثة اعوام لكن ما ان حدث شىء للأكراد والمسيحيين حتى بدأ يتحدث عن الارهاب".

من جهته حذر الزعيم العراقي الشيعي مقتدى الصدر من ان مسلحي تنظيم "الدولة الاسلامية" باتوا مستعدين لمهاجمة العاصمة العراقية وتعهد تعبئة انصاره للدفاع عن بغداد. وقال الصدر في بيان ان "معلومات استخباراتية وردت تفيد بأن القوى الظلامية وبعض التنظيمات الارهابية قد اتمت استعداداتها للدخول الى العاصمة الحبيبة بغداد".

واضاف "اننا على اتم الاستعداد لجمع العدد للدفاع عن المقدسات بالتنسيق مع بعض الجهات الحكومية لتجهيزها بالعدة الملائمة لذلك".

وبعد سيطرة المسلحين الاسلاميين المتطرفين على قره قوش ومناطق اخرى مجاورة حول الموصل اعلن بطريرك الكلدان لويس ساكو ان نحو 100 الف مسيحي اجبروا على ترك منزلهم وباتوا مشردين. وغادر القسم الاكبر منهم الى كردستان العراق.

واثر دخول مسلحي تنظيم الدولة الاسلامية الى سنجار معقل الايزيديين اجبر نحو 200 الف مدني على مغادرة منازلهم كما اعلنت الامم المتحدة.

وفر بعضهم الى كردستان او تركيا الا ان الآلاف علقوا في مناطق جبلية قاحلة مجاورة وباتوا مهددين بالموت جوعا او عطشا في حال نجوا من مسلحي الدولة الاسلامية.

من جهة اخرى، اعلن الامين العام لرئاسة اقليم كردستان فؤاد حسين الجمعة مقتل نحو 150 مقاتلا كرديا واصابة اكثر من 500 اخرين في المعارك التي خاضوها مع مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية منذ بدء هجوم هؤلاء في يونيو.

وقال حسين في مؤتمر صحافي في اربيل عاصمة اقليم كردستان ان "قوات البشمركة فقدت 150 شهيدا اضافة الى اكثر من 500 جريح". وحتى الان، تاكدت وكالة فرانس برس من مقتل 74 مقاتلا كرديا منذ بدء هجوم المتمردين السنة في التاسع من يونيو.

واوضح حسين ان الجبهة بين مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية والبشمركة باتت تمتد بطول حوالي 650 كلم من الحدود السورية في الشمال الغربي حتى المناطق الواقعة في شمال شرق بغداد.

واخيرا، اعلنت وكالة فرات للانباء الجمعة مقتل صحافية كردية تعمل لديها خلال معارك وقعت في شمال العراق. وقالت ان الصحافية "دنيز فرات فقدت حياتها اثر اصابتها بشظايا قذائف الهاون بقلبها في ساحة الاشتباكات" في مخيم بالقرب من مدينة مخمور تعيش فيه عائلات اعضاء حزب العمال الكردستاني التركي المتمرد.

1