أوباما مطالب بتصحيح بوصلة الحرب للقضاء على الإرهاب

تسود حالة من التشكيك داخل مجلس النواب الأميركي تجاه نجاعة خطط البيت الأبيض في التعامل مع تهديدات الدولة الإسلامية وأخطارها على العالم خصوصا وأنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها انتقادها حيث استغل التنظيم هذا الارتباك ليتمدد أكثر.
الجمعة 2015/06/05
إدارة أوباما تروج لانتصارات وهمية على تنظيم الدولة

واشنطن - بدا واضحا خلال اجتماع لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأميركي لبحث سياسات أوباما في محاربة داعش داخل سوريا والعراق مساء الأربعاء مدى السخط الذي “باتت تنعم بها البطة العرجاء” بسبب استراتيجيتها الهشة تجاه المتطرفين.

ورغم تباهي المسؤولين الأميركيين بقتلهم لعشرة آلاف داعشي منذ إعلان الحرب على التنظيم المتطرف جوا فقط أواخر أغسطس الماضي، لم يخف النائب الديمقراطي عن ولاية فلوريدا تيد داتش إحباطه جراء ما وصفه بعدم الاهتمام بالجبهة السورية في هذا الصراع.

وقال داتش “إننا لن نتمكن من إضعاف داعش ومن ثم تدميره في نهاية المطاف، ما لم نتعامل في الوقت ذاته مع مشكلة نظام الأسد، الذي أفسح المجال لنهوض هذا التنظيم بالدرجة الأولى".

وحالة الإحباط التي أعرب عنها داعش كانت انعكاسا لحالة من التشكيك القصوى التي بدأت تسود في الأوساط السياسية والبحثية الأميركية خاصة بعد تمكنه من السيطرة على مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار العراقية ومدينة تدمر التاريخية والنفطية في سوريا.

هذا الأمر، عبر عنه آنتوني كوردسمان رئيس مجلس “آرلي أي بيرك للاستراتيجيات” التابع لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو مركز أبحاث مستقل، في شهادته أمام مجلس الشؤون الخارجية قائلا “علينا أن ننظر إلى أبعد من داعش والنصرة ونركز على التوتر الأوسع في المنطقة”.

محللون يشيرون إلى ارتكاب الإدارة الأميركية أخطاء وصفوها بالقاتلة في حربها على داعش

وانتقد أشهر محللي العالم العسكريين الاستراتيجية التي تتوخاها إدارة أوباما للقضاء على التنظيم، وهو عكس ما أعلنه عدد من المسؤولين العسكريين بأن الجزء الأول من المهمة التي تتطلب ثلاث سنوات أنجز على أكمل وجه لدحر الجهاديين.

وجاء هذا الاحتقان في وقت شهدت فيه باريس اجتماع دول التحالف ضد داعش بحضور 20 دولة لمناقشة هذا التراخي الذي أدى إلى تضييق الحلول المطروحة لتقليم أظافر التنظيم.

ومع تحقيق داعش مزيدا من التقدم على الأرض، علت الأصوات من داخل البنتاغون في الآونة الأخيرة احتجاجا على استراتيجية واشنطن إزاء الإرهاب بعد أن كشفت مصادر عسكرية عن رفض أوباما تماما فكرة إرسال قوات برية لمواجهة التنظيم.

وتقول المصادر نفسها إن قائمة الضربات الجوية أظهرت أنها تستهدف مواقع للإرهابيين مبعثرة على طول العراق وعرضه ولا تظهر منهجية واضحة لاستفادة أي قوات برية من الإسناد الناري من الجو.

آنتوني كوردسمان: علينا أن ننظر إلى أبعد من داعش والنصرة ونركز على التوتر الأوسع في المنطقة

وأرجعت العديد من التحليلات حول ما آلت إليه الأوضاع في الشرق الأوسط إلى سقوط الرئيس الأميركي في أخطاء وصفت بالقاتلة لدى تقديره لمواجهة التنظيم وجعلت الأمور تسير بوتيرة بطيئة ومهدت لتمدده أكثر فأكثر.

ومن بين تلك الأخطاء أن أوباما استخف بقدرات التنظيم حينما كان اسمه “الدولة الإسلامية بالعراق والشام” عندما ظهر لأول مرة أواخر 2013، معتبرا إياه مجرد مجموعة من الشباب الهواة.

وقال ساخرا آنذاك “ارتداء مجموعة من الشباب لقميص فريق محترف في كرة السلة لا يعني تحولهم إلى نجوم في هذه اللعبة”.

لكن الأخطر في الموضوع، حسب محللين، هو اعتراف أوباما بعد شهرين من صعود نجم داعش الصيف الماضي بعدم امتلاك الولايات المتحدة لإستراتيجية واضحة في حربها عليه، ما أدى إلى الامتناع عن الاجتياح البري والاكتفاء بالقصف الجوي.

ويبدو أن تلك الزلات الأميركية لمكافحة الإرهاب لا تزال مستمرة بعد أن أقر الرئيس الأميركي في تصريحات سابقة بضرورة القيام بمراجعات بشأن التحالف الدولي المتكون من أكثر من ستين بلدا بينها عشر دول عربية في أعقاب سيطرة داعش على الرمادي العراقية وتدمر السورية.

5