أوباما: نحتاج للتعقل بشأن إرسال قوات إلى سوريا

الخميس 2016/09/29
أوباما يدافع عن خياراته حيال الأزمة السورية

واشنطن - جدد الرئيس الأميركي باراك أوباما، الأربعاء، رفضه استخدام القوة العسكرية لإنهاء الحرب الأهلية السورية، في حين تتعثر الجهود الدبلوماسية وسط أزمة إنسانية مستعصية في مدينة حلب.

وقبل أشهر من انتهاء ولايته، يعيد حصار قوات النظام السوري المدعوم من موسكو على الأحياء الواقعة تحت سيطرة فصائل المعارضة في حلب والقصف العنيف الروسي السوري على ثاني مدن سوريا، سياسات أوباما إلى دائرة الضوء مجددا كاشفا عن ارتباك واضح داخل إدارته.

وقال أوباما لقناة "سي ان ان" في مقر بلدية واشنطن "لم يمر على الأرجح أسبوع دون أن أعيد التفكير في المبادئ الأساسية التي يتم التعامل بها في سوريا".

وأضاف "أجلس في غرفة الأزمات مع وزير الدفاع ورئيس هيئة أركان الجيوش وخبراء من الخارج. أتطرق إلى الانتقادات الموجهة إلى سياستي واكتشف أنهم لا يعتقدون أنها الطريقة الصحيحة للتعامل".

لكنه تابع "في سوريا، ليست هناك أي فرضية يمكننا بموجبها وقف حرب أهلية ينخرط فيها الطرفان بشدة، باستثناء نشر أعداد كبيرة من الجنود"، مضيفا "هناك أمور سيئة تحدث في جميع أنحاء العالم، وعلينا أن نكون حكماء".

واندلعت الحرب في سوريا قبل خمس سنوات تقريبا وقتل فيها أكثر من 300 ألف شخص.

وأرسل أوباما نحو 300 جندي إلى سوريا للتركيز على المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، لكنه يرفض أن يتدخلوا في حرب أهلية ليست ضمن المصالح الإستراتيجية للولايات المتحدة. وبدلا من ذلك، فانه يؤيد الدبلوماسية باعتبارها السبيل الوحيد للخروج من الأزمة.

لكن منذ انهيار وقف لإطلاق النار الأسبوع الماضي، تشن روسيا وسوريا غارات جوية مكثفة على الأحياء الشرقية في حلب حيث يحاصر ربع مليون شخص.

وبدأت القوات الموالية لنظام الرئيس بشار الأسد الأسبوع الماضي هجوما بريا في محاولة لتحقيق انتصار قد يكون حاسما في الحرب.

وتعرض اثنان من اكبر المستشفيات في مناطق تسيطر عليها المعارضة للقصف الأربعاء، ما دفع بالأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى وصف ما حصل بأنه "جريمة حرب". وردا على ذلك، هددت إدارة أوباما بتعليق تعاونها مع روسيا ما لم يتوقف القصف.

لكن أوباما يصر على أن الحل السياسي هو الحل، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة ستحاول تخفيف معاناة المدنيين.

وأعلنت وزارة الخارجية، الأربعاء، أنها ستمنح 364 مليون دولار لوكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية العاملة على مساعدة المدنيين السوريين المعرضين للخطر داخل البلد الذي مزقته الحرب، وخارجها.

الدبلوماسية وليس الحرب

ووصل أوباما إلى السلطة مع برنامج معارض للحرب في العراق، مؤكدا رغبته في إنهاء الحرب في أفغانستان.

وكان طوال فترة رئاسته مترددا في نشر قوات قتالية خارج البلاد، ودافع عن استخدام أكثر حصافة للقوة العسكرية الأميركية وتقييم المصالح الوطنية.

وقال في هذا الصدد "من الناحية التاريخية إذا نظرتم إلى ما حدث للدول الكبرى، فإنها في معظم الأحيان تواجه مشاكل في نهاية المطاف بسبب تمددها بشكل مفرط، وعدم إدراكها الواضح لماهية مصالحها الأساسية".

ويقول منتقدو أوباما انه يعمل على تعريف المصلحة الوطنية بشكل محدود للغاية وان النزاع السوري يضع سمعة أميركا والالتزام بسيادة القانون قيد المساءلة.

وأسفر النزاع عن أزمة لاجئين زعزعت استقرار أوروبا وأتاح لروسيا وإيران لعب دور اكبر في الشرق الأوسط.

ويقول تشارلز ليستر من معهد الشرق الأدنى للأبحاث "حان الوقت منذ مدة لكي تعيد الولايات المتحدة تقييم مقاربتها المخجلة للازمة السورية".

ويضيف إن "تردد الولايات المتحدة، والنفور من المخاطر، والاختلاف الكلي بين الخطاب والسياسة، والفشل في وضع 'خط أحمر' تضافرت جميعها إلى ما يمكن وصفه بأنها مقاربة باردة ومنافقة".

ويختم قائلا "في أسوا الأحوال، فإن واشنطن حرضت بشكل غير مباشر على التدمير الكلي للدولة، في تناقض مباشر مع مصالح الأمن القومي الأساسية والقيم التي تتمسك بها".

1