أوباما وأردوغان حليفان متنافسان على طاولة اللعب بالأزمة السورية

الأربعاء 2013/08/14
باراك أوباما ورجب طيب أردوغان يتفقان على الإطاحة بالأسد

مازال الطموح الأميركي والتركي حول سوريا راسخا داخل عقل قادة الدولتين، حيث يعمل كل طرف على تسوية الأزمة بطريقته الخاصة من خلال الضغط على الرئيس السوري بشار الأسد للتنحي. واشنطن تريد تفتيت الجيش السوري وتقسيم البلاد لضمان أمن إسرائيل وتغيير خريطة الشرق الأوسط ووضع أقدامها بجوار ألدّ أعدائها خاصة إيران وروسيا. بينما أنقرة تريد قيادة العالم العربي والإسلامي ولا تريد أن تكتشف أن سوريا قد حُكمت من قبل فئات أخرى ليست متوافقة معها. لكن الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان يتفقان في الإطاحة بالرئيس السوري لإنهاء المذابح والعنف داخل البلاد.

أردوغان قال، في تصريحات لشبكة NBC التلفزيونية: "إن سوريا تجاوزت الخط الأحمر بعد استخدام النظام الأسلحة الكيميائية"، مطالبا أوباما بالموافقة على فرض منطقة حظر جوي فوق البلاد. وبعدها بأيام قليلة انفجرت سيارتان ملغومتان في بلده على الحدود التركية أسفرت عن مقتل 51 شخصا. وأرجع البعض هذا الهجوم إلى سياسة أردوغان تجاه سوريا، حيث هددت تركيا بأنه لو تكرر الأمر فإنها على أتم الاستعداد للدخول في صراع دموي مع النظام السوري. ومع تصاعد الضغوط الدولية على الأسد، فإن أردوغان يرغب في أن تتخذ الولايات المتحدة موقفا أقوى تجاه سوريا، لأنه يرى أن أميركا لديها حافز الأمن المعنوي والوطني والثقل الدولي لوقف القتل إن أرادت، وفي الوقت نفسه يبدو تعلق الآمال على واشنطن غير مجد طالما تواجدت روسيا بقوة في الأزمة.


العلويون والأكراد


رغم التدفق المتزايد للاجئين (أكثر من 400،000 لاجئ سوري على حدود تركيا)، فإن أنقرة تخشى من تواجد العلويين في المناطق الحدودية خوفا من وقوع نزاع كردي يبدو أنه هدأ بعد اتفاق غير رسمي مع زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون عبد الله أوجلان. وجاء قلق أردوغان من كون الصراع الكردي يجب أن يقع داخل سوريا وليس على أرض بلاده. وبصرف النظر عما إذا كان الأكراد في سوريا والعراق وتركيا وإيران يريدون إقامة دولة تسمى كردستان المستقلة فإن هذا الأمر يشكل كابوسا بالنسبة إلى الجميع ويهدد الأمن القومي لهذه الدول المتجاورة.

ولكن على الرغم من حقيقة أن أردوغان لديه خطة غير معلنة لمواجهة الضغط المتزايد في بلاده، فإنه لا يقلل من الأهمية الاستراتيجية له كشريك للولايات المتحدة، نظرا إلى الموقع الجغرافي التركي في جنوب شرق الناتو مع الحدود المشتركة الطويلة إلى سوريا. كما أن واشنطن تريد الاعتماد بقوة على شريك موثوق به في المنطقة ولديه نفوذ على بعض الأماكن السياسية الساخنة حول العالم، مثل الصراع الفلسطيني، وعدم استقرار العراق والتهديدات مع إيران. من هنا لم يكن غريبا أن يساهم أوباما شخصيا في تخفيف حدة التوتر بين إسرائيل وتركيا خلال زيارته الأخيرة إلى إسرائيل، لأنهما من حلفاء الولايات المتحدة الأكثر أهمية في المنطقة.

ووفقا لإيفان فيغفودا، مدير مركز البلقان للديمقراطية في بلغراد، فإن تركيا تعد أكثر أهمية كحليف استراتيجي عند واشنطن لأسباب عسكرية وليست سياسية، حيث يعد الجيش التركي أقوى وأحدث جيوش المنطقة حتى الآن جنبا إلى جنب مع الجيش الإسرائيلي.

كما أنه يحافظ على مهمة التكتلات العسكرية للأسطول الأميركي، بالإضافة إلى أنه يعمل على منع النزاع السوري من الامتداد إلى مناطق أخرى من المنطقة، كما تستطيع تركيا بقوة جيشها أن تكون جزءا من التدخل في سوريا في حال تمرير قرار من الأمم المتحدة بدخول قوات أجنبية لإنهاء الأزمة، فضلا عن أن الجيش يمنع الأكراد من التوغل السياسي داخل البلاد أو الوقوع في مخاطر الانسياق إلى الحرب في سوريا أو مواجهة العلويين خوفا من توريط تركيا في مواجهة مع سوريا دون فائدة.

أسلحة المعارضة

توجد مطالب تركية يرعاها أردوغان للحصول على أسلحة من أميركا ليتم تسليمها إلى قوى المعارضة السورية، ومن هنا طالبت الاستخبارات الأميركية والأوروبية بأن تكون على قدر المسؤولية والالتزام بتسليح الجيش السوري الحر ليكون على أهبة الاستعداد لمواجهة ترسانة الجيش النظامي العسكري، وفي حال عدم الموافقة أو تردد واشنطن في هذا السياق يوجد خيار آخر هو أن تركيا يمكن أن تتورط في بعض العمليات الصغيرة داخل الأراضي السورية كما حدث مع إسرائيل التي اقتحمت المجال السوري ثلاث مرات دون رد من قوات الأسد، ولذلك قد يلجأ أردوغان إلى استخدام قواته الجوية لشن بعض الهجمات التي تستهدف بعض المناطق العسكرية السورية، أو مهاجمة أهدافا محتملة لمقر القيادة العسكرية أو القصر الرئاسي في دمشق، نظرا لأنه يدرك تماما أن الجيش السوري غير قادر على مواجهة التدخل الخارجي، لأنه أُنهك فعليا في الحرب الداخلية مع المعارضة المسلحة.

كما أن الجيش السوري الحر والقوى المعارضة قد تجبرون تركيا على هذه الخطوة ودعمهم لإنهاء سلسلة طويلة من الصراع الحاصل في البلاد. بينما يقف الشعب التركي المساند للأسد وإدانة المجتمع الدولي لهذه العملية العسكرية حائلا دون تنفيذها، خاصة وأن رد الفعل الروسي سيكون غير متوقع تجاه تركيا وأردوغان، ووقتها قد تتخلى إدارة أوباما عنه وتتركه فريسة أمام موسكو وأكراد سوريا على الحدود المشتركة.

عماد جاد، الخبير السياسي، قال إن سقوط الأسد والتحول في سوريا سيؤثران على منطقة الشرق الأوسط برمتها على كافة الأصعدة وسيخلقان كيانات وتحالفات جديدة في المنطقة، ولهذا السبب فإن روسيا وإيران والصين تدعم دمشق بشدة ضد التدخلات الغربية من أميركا وتركيا والمعارضة المسلحة وقوات الجيش الحر.

بالإضافة إلى أن ترسيخ إطالة أمد الصراع دون وجود حل دبلوماسي سيؤدي إلى وجود العديد من الظواهر غير المتوقعة، أهمها تحويل الثورة السورية التي خرجت في مارس-آذار 2011 إلى حرب مذهبية بين السنة والشيعة ويتناسى العالم نهائيا مطالب الشعب في التغيير، نظرا إلى أن مشاركة حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني وجبهة النصرة في القتال ضد أهل السنة والتمثيل بهم يؤكد أمام الأطراف الفاعلة أن الأزمة أصبحت طائفية ولا علاقة لها بالإصلاح السياسي في البلاد.

وأكّد أن الأسد حتى الآن يظل هو الأقوى وسط قواته وحلفائه رغم مرور عامين ونصف العام على الثورة، في حين تظل المعارضة أضعف ومجزأة في عدد لا يحصى من فروع مختلفة بدعم دولي من خارج وداخل سوريا، بالإضافة إلى أن قيادات الجيش السوري الحر من الصعب عليهم أن ينأوا بأنفسهم عن المتطرفين الإسلاميين الذين تدخلوا في الحرب وأصبح البعض ينظر إلى الجيش الحر على أنه يأوي الإرهابيين والمتطرفين، لذلك فإن بعض الدول لتي تدعم المعارضة بالسلاح تخشى من وقوع الأسلحة بين أيدي هؤلاء المتطرفين، الأمر الذي تسبب في إضعاف قوة المعارضة المسلحة في صد هجوم قوات الأسد النظامية، وللأسف ضاعت هوية الثورة بسبب كثرة التدخلات العربية والغربية داخل سوريا.

أما عمرو الشوبكي، الخبير بمركز الأهرام للدرسات السياسية والاستراتيجية، فأكد، أن المستفيد من الاضطراب الحاصل في سوريا وكلاء السلاح حول العالم إلى جانب تركيا وإيران وهناك آخرون في الظل يعملون في الخفاء، وتريد أنقرة وطهران إخضاع المنطقة كلها للفوضى المستمرة بمعاونة الولايات المتحدة، فهناك من يخرج ليؤيد المعارضة وهناك من يخرج ليؤيد النظام والثورة السورية تاهت بين تعدد الأطراف، حتى أصبحت الأزمة مثل لعبة تحركها بعض الجهات الخارجية اعتمادا على ترسيخ مصالحها، لافتا إلى أن تركيا حاليا تحاول التلاعب بورقة استخدام الأسد للأسلحة الكيميائية، لذلك يطالب أردوغان أوباما بضرورة فرض منطقة حظر جوي منعا لمرور طائرات النظام لإلقاء القنابل والصواريخ على المدنيين.

كما أن أردوغان يروج دوما أمام الاتحاد الأوروبي من خلال تقرير صادر من معهد الصحة العامة ومؤسسة إسطنبول للطب الشرعي لاستخدام القوات النظامية مادة "الريسين"، التي لا يوجد منها في العالم سوى في إيران والصين وروسيا، وتم اكتشاف هذه المادة – حسب كلام أردوغان- أثناء مداواة الجرحى القادمين من سوريا، موضحا أن تركيا الأردوغانية لم تكن ضد بشار الأسد أثناء بدء الانتفاضة.

وعلى العكس فقد كسبت منه الكثير اقتصاديا وسياسيا، لكنها رأت أنه سيسقط، ولهذا يجب أن تكون قادرة على فرض بديل وفق رؤيتها يحافظ على مكتسباتها، والبديل الجاهز هو الإخوان المسلمون وبعض قوى المعارضة المتحالفة مع تركيا، خوفا من صعود نظام جديد بدعم روسي يجعلها بعيدة عن الوجود الإقليمي والنفوذ داخل سوريا.

6