أوباما والخطر الإيراني

الخميس 2015/04/16

"إيران لا تشكل خطرا على العرب" هذا ما كان باراك أوباما قد صرح به. فهل كان الرئيس الأميركي يقصد ما قاله لنحمّل عبارته معاني شتى، أم أنه سعى لتمرير رسالة إلى القيادة الإيرانية كمن يُرضي لكي يحصل على ما يرضيه؟

من المؤكد أن رئيسا أميركيا لن يكون معنيا بالعقد التاريخية التي تقف وراء مأزق إيران العربي، أو مأزق العرب بجارتهم، غير أنه لا بد أن يكون معنيا بالأطماع الإيرانية في منطقة، ليست مصالح الولايات المتحدة فيها خافية على أحد.

ربما يدخل تصريح أوباما، الذي استغربه الكثيرون، في باب التطمينات التي قدمتها الولايات المتحدة إلى نظام ولاية الفقيه، من أجل تشجيعه على تقديم المزيد من التنازلات أثناء المباحثات حول الملف النووي، ولكن هل كانت إيران في حاجة إلى تطمينات من هذا النوع، هي أشبه بخلط الأوراق؟

معطيات الواقع تؤكد أن هناك نقاطا عديدة تقع على خط الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، ليس من بينها، طبعا، الموقف من دول الخليج العربي. غير أن ما تدركه إيران، جيدا، أن يدها التي امتدت إلى أماكن مختلفة من العالم العربي، يُمكن أن تقطع إن امتدت إلى واحدة من تلك الدول. أما ألعابها في البحرين فهي محدودة التأثير.

لذلك لم تكن جملة أوباما، العابرة، لتشكل تغيّرا في الموقف الأميركي من تلك المسألة الحساسة، بل قد تكون تلك الجملة قد قيلت من أجل دفع إيران إلى أن تعيد النظر في سياساتها العربية سعيا منها لتأكيد صدقية المعنى الذي انطوت عليه تلك العبارة.

وكما أرى فإن إيران بنظامها العقائدي الحالي قد تغيّر الكثير من مواقفها، وضمنها الموقف من الدولة العبرية، غير أنه سيكون من الصعب عليها أن تعيد برمجة العقل الرسمي الإيراني المعادي للعرب. ذلك لأن معاداة العرب هي جزء من بنيان ثقافي راسخ في العقل الإيراني، عمل نظام الملالي الحالي على تغذيته بالتوابل الطائفية والمنشطات القومية.

عمليا فإن إيران متورطة اليوم في عدد من الحروب التي يشهدها العالم العربي. فلها في اليمن حوثيوها الذين خرجوا على المسار السياسي اليمني مندفعين وراء الوهم الطائفي، ولها في سوريا حصة مشهودة في الحرب التي أتمت عامها الرابع، ولها في العراق ميليشياتها المتهمة بارتكاب مجازر بحق المدنيين، وأخيرا لها في لبنان حزب الله المسؤول عن تعطيل الحياة السياسية.

فكيف لا تكون إيران خطرا على العرب، وقد صارت طرفا في حروب أهلية يدفع العرب أثمانها الباهظة؟ لا يحتاج الخطر الإيراني إلى مَن يثبته بالبراهين، فأركان النظام الإيراني صاروا يتباهون بما أشاعته أذرعهم (وهو تعبير إيراني يشير إلى العملاء) من فوضى في أنحاء مختلفة من العالم العربي.

فمن التلويح بالسيطرة على مضيقي هرمز وباب المندب، إلى التباهي بقرب بزوغ شمس الإمبراطورية الفارسية وعاصمتها بغداد، هناك المئات من التصريحات الرسمية الإيرانية التي يمكن الاستناد إليها في فهم طبيعة الخطر الإيراني الذي يواجهه العرب.

وإذا ما كان البعض يضفي على عداء إيران للعرب طابعا طائفيا، فإن الإيرانيين ليسوا في حاجة إلى أسباب معاصرة للإعلان عن أطماعهم ورغبتهم في إشاعة الفوضى في العالم العربي وإلحاق التخلف بشرائح كبيرة من سكانه. يكفيهم ما يتوارثونه من عقد تاريخية، بدأت مع ظهور الإسلام ولم تنته بعد.

وإلا ما معنى أن يدعو أحد شعرائهم المعاصرين الكبار الإيرانيين إلى مقاطعة فريضة الحج زاعما أن الله لا يقيم عند العرب، حسب قصيدته؟

كراهية العروبة واحدة من أهم مبادئ الجماعات الدينية الموالية لإيران، بل هي التمهيد الأبرز لذلك الولاء، من غيره يكون الولاء ناقصا. وهنا بالضبط يكمن واحد من أكثر مظاهر الخطر الإيراني على العرب ضررا.

كاتب عراقي

8