أوباما والمالكي حائران

الخميس 2013/11/07

رئيسان حائران أمام "العام الأكثر دمويّة في العراق"، بحيث جعلتهما هذه الحقيقة الصارخة يتعثران في المصافحة في البيت الأبيض، أياد مرتعشة، وجوه مرتبكة، وتصريحات مترددة. باراك أوباما يعاتب نوري المالكي. على ماذا يا ترى؟ أوباما يعاتبه على تصاعد العنف الطائفي، والأخير يرد بضرورة إشعال حرب عالمية "ثالثة" من أجل الحرب على الإرهاب، ويعاتبه على انسحاب قواته المبكر الذي جعل الساحة فارغة. أحدهما يقول للآخر: إنني محرج من هذا اللقاء ولكن ماذا نفعل؟ أوباما يقول: أنت تحرجني، يا مالكي، لأنني لا أحكم لوحدي مثلك، ومجلس الشيوخ يتهمُك بممارسة النمط الأستبدادي الطائفي، الذي يُشتم منه رائحة التسلط والتعصب. واستمر الحوار بين الرئيسين أوباما والمالكي:

مجلس الشيوخ، يا سيادة الرئيس، متأثر بحملات الدعاية المضادة التي تُشن ضد العراق، إنها دعاية تنظيم "القاعدة" وفلول النظام السابق. لكن هذا الإفلاس في الحكم يرمي العديد من العراقيين السنّة في أحضان القاعدة في العراق، أشعر بأننا نحارب الإرهاب لوحدنا، حتى استعنت مؤخراً بابني، فيما تتفرج الأحزاب الأخرى علينا.

أنت وحيد لأنك أزحت الآخرين من مشاركة السلطة، وحتى الأقربون إليك، أي التحالف الوطني، لا يتفقون مع سياستك.

وماذا عن تأييدكم لسوريا؟ يتطابق مع موقفكم، يا سيادة الرئيس.

وإيران؟ نحن نقف إلى جوار إيران لأن هذا خياركم.

يرتبك أوباما، ويهّز رأسه، قائلاً: ما معنى داعش؟

آه، يا سيادة الرئيس، داعش تريد أن تنشئ دولة موازية لدولة القانون.

دولة القانون؟ّ وماذا عن مجالس الصحوة؟ إنهم ينتظرون أسلحة متطورة منكم.أنتم تمارسون سياسة التعصّب الطائفي.

كلا، يا سيادة رئيس العالم: نحن نضطر لتعبئة المليشيات الشيعية لأن السنّة وقعوا في أحضان القاعدة. ألا ترى أن ذلك قد يؤدي إلى حرب أهلية، قد تحرق الأخضر واليابس؟.

كيف تتصورون مساعدتنا؟

عودة القوات الأمريكية إلى العراق. يصمت أوباما، ولا يتكلم.

نريدكم أن تزودوننا بطائرات الأباتشي.

يجب أن ننتظر موافقة مجلس الشيوخ.

أمرك مُطاع، يا سيادة الرئيس. هل أذهب إلى بغداد وأنتظر.

لا يوجد حلّ غير ذلك.

24