أوباما يبحث عن "حنكة" سياسية مفقودة

الثلاثاء 2014/05/27
أوباما مستاء من منتقدي سياسته الخارجية

واشنطن - يسعى الرئيس الأميركي باراك اوباما للقيام بمحاولة جديدة لشرح سياسته الخارجية للأميركيين هذا الاسبوع بعد خمس سنوات ونصف أمضاها في البيت الأبيض.

وخلال هذه الفترة، أعاد أوباما الجنود الأميركيين من العراق وأنهى المهمة القتالية في أفغانستان وقام بتصفية زعيم القاعدة أسامة بن لادن كما ألقى عدة خطابات تحدد نظرته للعالم.

ويقول كبار مساعدي أوباما إن خطابه في الأكاديمية العسكرية في ويست بوينت، الاربعاء، سيحدد إطارا واسعا للسياسة الخارجية لرئيس تصدى لوضع عقيدة دبلوماسية شخصية.

وسيلقي أوباما الخطاب، فيما تواجه استراتيجيته بفك الارتباط من حروب الشرق الأوسط وتحويل الاهتمام الأميركي إلى آسيا، ازمات بينها النزاع الطائفي في سوريا وعودة روسيا الى المواجهة في مقدمة الساحة الدولية ونزعة الصين الحربية في ما يتعلق بالخلافات حول الأراضي مع الدول المجاورة لها.

ويقول منتقدو سياسة أوباما إن رؤساء روسيا فلاديمير بوتين والصين شي جينبينغ وسوريا بشار الأسد كانوا اكثر حنكة منه.

كما سعى جاهدا الى دحض المزاعم بأن عدوله عن توجيه ضربة لسوريا بسبب أسلحتها الكيميائية السنة الماضية بتوجيه رسالة مفادها بأن الولايات المتحدة ستسمح بتجاوز "الخطوط الحمر" التي تحددها.

وصرح نائب مستشار الأمن القومي الأميركي بن رودس أن أوباما يعتقد ان الولايات المتحدة في منعطف مهم. وقال رودس ان "سياستنا الخارجية ستبدو متغيرة كثيرا الان مقارنة مع العقد الماضي حين هيمن الوضع في العراق وأفغانستان فعليا على كل النقاشات".

وزيارة اوباما المفاجئة الى افغانستان في نهاية الاسبوع حيث يفترض ان تنتهي العمليات القتالية بحلول سبعة أشهر، اوحت بأنها مثل نهاية حقبة بالنسبة للرئيس الأميركي.

وأشار مساعدو اوباما ايضا الى ان الرئيس الاميركي سيعطي اشارة على حجم قوة التدريب التي ستبقى في افغانستان ما بعد نهاية العام 2014. وسيشرح أهدافه في السنوات الاخيرة من ولايته "وكيف ان سياستنا في مواقع ساخنة مثل اوكرانيا وإيران وسوريا تتلاءم مع تلك البنية" كما قال مسؤول اميركي كبير.

ويعتقد اوباما ان ارثه السياسي يتمثل بنقل اميركا من حروب عسكرية وقانونية ضد الارهاب اطلقت بعد هجمات سبتمبر 2001 الى موقع اكثر أمانا على المدى الطويل.

وقال رودس ان "ما نريد القيام به هو وضع كل هذه التحركات في اطار يحدد كيف يمكن ان تقود اميركا العالم مع اقامة توازن لا يحملنا الى الغوص في الوضع كما حصل في العراق".

ويشعر الرئيس باستياء متزايد من منتقديه. وفي مجالسه الخاصة عبر عن غضب شديد من عدم تقدير تجنبه القيام بأخطاء مثلما حصل في العراق.

لكن منتقديه مثل بوب كوركر الجمهوري البارز في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ حذر من ان رغبة اوباما في تجنب اخطاء تعني ان قضايا مثل ازمة سوريا ستعود لتظهر مجددا. وقال لصحيفة تايمز فري برس في تينيسي انها "سياسة خارجية تقلل من خطورة الامور واعتقد ان ذلك يزيد من احتمالات ظهور نزاعات".

وقد القى اوباما عدة خطابات واضحة حول السياسة الخارجية من خطابه عند الفوز بجائزة نوبل الى طبيعة الحرب وصولا الى خطاب حول سياسة استخدام الطائرات بدون طيار السنة الماضية، لكن في بعض الاوقات تجاوزت احداث كبرى مثلما حصل في أوكرانيا وسوريا، سياسة الحذر التي يعتمدها الرئيس.

وحذر كوري شاكي الذي عمل لدى مجلس الأمن القومي في ظل ادارة جورج بوش من ان اعتماد سياسة خارجية تتمحور حول تفادي الخطأ يعتبر امرا غير كاف. وقال "انهم على خطأ بالاعتقاد ان تجنب الاخطاء هو الهدف، ومن غير الصحيح انهم تجنبوا ارتكاب أخطاء"، مشيرا الى أن تردد الادارة في دعم المعارضة السورية بقوة ادى الى جعل الامور أسوأ.

لكن مناصري اوباما يرون ان انتقادات الجمهوريين تعبر عن رغبة بالعودة الى يوم يملي فيه رئيس أميركي النتائج عبر تشديد اللهجة.

ومنذ ذلك الحين ادى التدخل في العراق وأفغانستان الى المس بمفهوم قوة الولايات المتحدة وحولت الرأي العام الاميركي الى معارضة الحروب في الخارج.

وسيكون على اوباما ايضا التطرق الى التحديات التي تطرحها عودة روسيا الى سياسة الحرب الباردة وتصاعد قوة الصين والدول الناشئة والنزاع الطائفي التي تشهده دول في الشرق الاوسط.

ورأى المسؤول السابق في وزارة الخارجية الاميركية بروس جنتلسون انه على واشنطن ايجاد توازن بين الانعزالية الشديدة والتدخل بقوة كما فعل المحافظون الجدد. وقال "اعتقد انه من الصحيح القول ان هذه الادارة لم ترتكب اخطاء كبرى لكنه امر غير كاف للحفاظ على سياسة خارجية ناجحة على مدى ولايتين رئاسيتين". واعتبر انه من الضروري للأمن الاميركي وللإرث السياسي الذي يريد اوباما ان يتركه "بان تحظى بعض هذه المشاكل بمعالجة افضل".

1