أوباما يبحث مع قادة دول الخليج مكافحة الجهاديين

الخميس 2016/04/21
الأزمات الإقليمية تهيمن على محادثات أوباما في الخليج

الرياض - يشارك الرئيس الأميركي باراك اوباما الخميس في قمة مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي في الرياض يأمل فيها تعزيز دور هذه الدول في مكافحة تنظيم داعش.

وتأتي القمة غداة قمة بين أوباما والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، طرح خلالها اضافة الى موضوع مكافحة الجهاديين، ملف النزاع السوري، حيث جدد الطرفان تأكيد استبعاد أي دور مستقبلي للرئيس بشار الأسد، وملف النزاع اليمني حيث تقود السعودية تحالفا داعما للحكومة.

وتشارك معظم دول الخليج في التحالف الذي تقوده واشنطن منذ صيف 2014 ضد تنظيم داعش الذي يسيطر على مساحات من سوريا والعراق.

وتأتي زيارة اوباما بعد ايام من اعلان وزير دفاعه آشتون كارتر، الموجود ايضا في السعودية، زيادة عدد الجنود الأميركيين في العراق وارسال مروحيات لدعم القوات العراقية في مواجهة الجهاديين.

واعلنت وزارة الدفاع الأميركية مساء الاربعاء ان قاذفة من طراز "بي 52" شاركت للمرة الأولى في استهداف الجهاديين بالعراق.

وبعد تراجع التنظيم في بعض مناطق سيطرته خلال الأشهر الماضية لا سيما مدينة الرمادي العراقية، يرغب أوباما في تعزيز الحرب ضد الجهاديين، خصوصا لمحاولة استعادة الموصل في شمال العراق، والتي شكلت سيطرة التنظيم عليها في يونيو 2014، مفتاح تنامي نفوذه.

كما ترغب واشنطن في انخراط أكبر لدول الخليج في عملية إعادة إعمار المناطق العراقية، وهو ما أثاره كارتر الاربعاء مع نظرائه الخليجيين.

وقال الوزير الأميركي "أشجع شركاءنا في دول مجلس التعاون على القيام بالمزيد، ليس فقط عسكريا كما تفعل السعودية والامارات (بالمشاركة عسكريا في التحالف) وانا اقدر ذلك كثيرا، لكن ايضا سياسيا واقتصاديا".

حل نزاعات المنطقة

القمة هي الثانية بين الولايات المتحدة ودول الخليج منذ مايو الماضي، حينما عقد اجتماع مماثل في منتجع كامب ديفيد الاميركي.

وترى ادارة اوباما ان حل نزاعات المنطقة، خصوصا ذاك المستمر منذ خمسة اعوام في سوريا، هو مفتاح للتركيز على مواجهة الجهاديين. وشكلت هذه الملفات نقاط بحث خلال لقاء اوباما والملك سلمان في قصر عرقة بالرياض، بحسب ما افاد بيان للبيت الابيض مساء الاربعاء.

واوضح البيان ان اوباما "شدد على أهمية تسريع الحملة ضد تنظيم داعش، ورحب بالدور المهم للمملكة العربية السعودية في التحالف".

كما يأمل الرئيس الأميركي في أن يهدئ مخاوف دول الخليج فيما يخص النفوذ الإيراني ويشجعها على إخماد لهيب التوترات الطائفية في المنطقة في مسعى للتصدي للتهديد الذي يمثله تنظيم داعش.

وفي الشأن السوري، ناقش الجانبان "أهمية تعزيز وقف الأعمال القتالية والتزام دعم عملية انتقال سياسي بعيدا من الأسد" الذي يشكل مصيره نقطة خلاف أساسية بين المعارضة والدول الداعمة لها، ومنها الولايات المتحدة والسعودية، والدول الحليفة للنظام وابرزها روسيا وايران.

أهمية تسريع الحملة ضد تنظيم داعش

ودخل اتفاق وقف الأعمال القتالية في سوريا حيز التنفيذ نهاية فبراير، الا انه بات في الآونة الأخيرة مهددا بالانهيار مع تكثيف العمليات العسكرية ميدانيا وقصف جوي عنيف من النظام لمناطق تسيطر عليها المعارضة. وألقت هذه الخروقات بظلها على مفاوضات السلام غير المباشرة المقامة في سويسرا، حيث علق الوفد المعارض مشاركته.

وفي الشأن اليمني حيث تقود السعودية تحالف عربيا منذ مارس 2015 دعما لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي في مواجهة المتمردين الحوثيين وحلفائهم من الموالين للرئيس السابق علي عبدالله صالح، رحب اوباما بوقف إطلاق النار الذي بدأ تطبيقه قبل أكثر من عشرة ايام، "والتزام الملك توفير المساعدة الانسانية" لكل مناطق اليمن.

وبدأ وقف اطلاق النار منتصف ليل 10-11 نيسان، تمهيدا لمباحثات سلام برعاية الامم المتحدة كان من المقرر ان تنطلق في الكويت في 18 من الشهر نفسه. وشهد الاتفاق خروقات من الطرفين اللذين تبادلا الاتهامات بالمسؤولية عن ذلك.

وامتنع المتمردون بداية عن الحضور بسبب هذه الخروقات، الا انهم اعلنوا الاربعاء موافقتهم على الانضمام اليها بعد تطمينات باحترام الهدنة.

وأفادت تنظيمات جهادية مثل تنظيم القاعدة وتنظيم داعش من النزاع اليمني لتعزيز نفوذها خصوصا في جنوب البلاد.

ويقول مستشار الرئيس الأميركي روب مالي، ان التوصل لحل في سوريا واليمن أساسي نظرا للأوضاع الانسانية الصعبة في البلدين، ولكن ايضا "لتتمكن الدول المنخرطة في المعارك، عند التوصل الى حل، من التفرغ لمكافحة تنظيم الدولة الاسلامية وتنظيم القاعدة".

"تدخلات ايران"

يتوقع ان يؤكد اوباما لدول الخليج، الحليفة التقليدية لواشنطن، دعم بلاده في مواجهة "التدخلات الايرانية". وشكل الاتفاق النووي الذي ابرمته الدول الكبرى مع طهران، احدى نقاط التباين الأساسية في العلاقة بين واشنطن والرياض التي قطعت علاقتها مع طهران مطلع السنة الجارية.

وفي حين تدعو دول خليجية الى توقيع معاهدة دفاع مشترك بينها وبين الولايات المتحدة على غرار معاهدة حلف شمال الأطلسي، استبعدت واشنطن ذلك، مع تأكيدها في الوقت نفسه التزامها امن دول الخليج.

وبحسب كارتر، فان بلاده اعطت الضوء الأخضر "لأكثر من 33 مليار دولار" من عقود التجهيزات العسكرية لدول الخليج منذ عام.

وضاعف الجانبان من الدوريات البحرية المشتركة في مياه الخليج، ونفذا تدريبات عسكرية مشتركة. كما يعملان على مشروع دفاع جوي وصاروخي مشترك للدول الست المنضوية في مجلس التعاون.

1