أوباما يبيع سوريا لخامنئي

الجمعة 2016/04/08

شيئا فشيئا يتحول الحدث السوري إلى حدث اعتيادي، لا يمكن التنبّؤ بما سيؤول إليه أو توقع ما سيحدث غدا، كما لا يمكن تقديم وصفات جاهزة وتصورات نهائية، وبالمقابل فإنه من غير المنطقي انتظار حدوث اختراقات مفاجئة، لذلك فإن الوضع يبقى مترنّحا، لا تميل الكفة فيه لصالح طرف مهما بلغت قوته ودعمه، طالما أن قرارا لم يتخذ بعد على مستوى عربي تحديدا لزيادة جرعة الدعم إلى فصائل الثوار لتمكينها في النهاية من حسم الأمور وإنهاء نزيف الدم المتواصل منذ خمس سنوات، لا بسبب انعدام وجود رغبة عربية في ذلك، ولكن لأن واشنطن تعارض، وإن كان الكثيرون يستبعدون هذه الفرضية أو يميلون إلى عدم تصديقها، إلا أن مجرى الأحداث يقدم لنا كل يوم أدلة قاطعة على أن إدارة أوباما قد تكون مكّنت بقاء نظام دمشق أكثر حتى من حليفيه المباشرين روسيا وإيران.

بل إن واشنطن لا تبدو مكترثة أصلا بضرورة التسريع في مفاوضات السلام، فهي كفّت عن ممارسة دور الضغط اللفظي الذي كانت تلعبه، وتكتفي حاليا بدور المتفرّج، وتستعد لمغادرة مسرح الشرق الأوسط المضطرب بحثا عن مسرح جديد، ولذلك فهي لا تنفك تظهر الجفاء مع حلفائها وتتقرب بشكل فجٍّ ممّن كان في يوم من الأيام عدوها اللدود، لتتحول إيران إلى إسرائيل جديدة تظل حريصة على نشر الاضطرابات في المنطقة، وتعطيل مسيرة التنمية والإصلاح سواء أكان سياسيا أم اقتصاديا، وهي تلعب هذا الدور بمنتهى الاتقان في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن.

وتمتد أذرعها هنا وهناك لعلها تتمكن من تفكيك ما تبقى من دول ونشر الفوضى فيها، وقلما وجهت إدارة الرئيس أوباما أي انتقاد لما تقوم به إيران من تخريب، بل هي ربما تداري أو تتستّر على الآلاف من المقاتلين الإيرانيين الذين يشاركون قوات النظام السوري في الحرب ضد الفصائل الثورية تحديدا، ولا تنظر إلى هذا الأمر على أن له دورا في زيادة المعاناة السورية، بينما ترددت كثيرا في الإصغاء إلى المقترح السعودي بإرسال قوات برية من التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي، بل إنها سارعت وبالاتفاق مع موسكو إلى فرض هدنة عطّلت المقترح السعودي، وأتاحت للنظام وحلفائه الاستمرار في قتل السوريين بحجة أنهم يقاتلون الإرهابيين، وهي تغض الطرف عن الكثير من الأفعال الإجرامية التي ترتكبها قوات النظام والميليشيات الطائفية المتحالفة معها وجميعها مرتبطة بشكل مباشر بقيادة الحرس الثوري الإيراني، كما تصرفت من قبل تجاه ما فعلته بعض ميليشيات الحشد الشعبي المرتبطة بإيران في مناطق السنة في العراق، وقد ارتكبت تلك الميليشيات جرائم لا تقل فداحة عن جرائم تنظيم داعش.

ووفقا لذلك فإن واشنطن قد تكون مستعدة لتعويم الأسد وإعطائه ضوءا أخضر للاستمرار في الحكم، وفق ما تأمل طهران التي تعلم تماما أن نهاية نظام الأسد تشكل ضربة قد تطيح بكافة مخططاتها لا في سوريا فحسب ولكن في عموم المنطقة، وعلى الأخص لبنان الواقع تحت قبضة ميليشيا حزب الله والتي سوف تتهاوى بلا أدنى شك في حال سقوط نظام دمشق، وخاصة بعد الحصار الكبير الذي بدأت تفرضه الدول العربية على نشاطات الحزب المصنف إرهابيا، وهي في غالبيتها نشاطات إجرامية إرهابية، فقد سقطت إلى غير رجعة أكذوبة المقاومة والممانعة وبات اللعب على المكشوف.

ولكن لماذا يبدو الأمر مفاجئا، ألم تظهر بوادر التواطؤ الأميركي مع إيران باكرا ومنذ سنوات طويلة، فلقد التزمت واشنطن الصمت وهي تراقب تغوّل إيران في العراق المحتل من قبلها منذ العام 2003، بل إن التنسيق بين البلدين بدا واضحا منذ أيام الاحتلال الأولى حين انبثقت الميليشيات الطائفية في شوارع بغداد، وبدأت عمليات القتل والتهجير، وقتها اكتفت واشنطن بالمراقبة وربما تصدر بين حين وآخر بيانا أو تقريرا على خجل يوضح الدور الإيراني السيء، لكنه يظل كلام ليل يمحوه النهار ولم يتطور مرة إلى أكثر من ذلك، كما تفعل الآن تماما دون زيادة أو نقصان.

وما أدرانا فربما لو استشيرت واشنطن في معركة “عاصفة الحزم” التي أطلقتها دول التحالف العربي بقيادة السعودية قبل عام من الآن ضد ميليشيات الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح لعارضتها ووقفت بوجهها، لأن عاصفة الحزم زلزلت أولا وقبل كل شيء كيان طهران وقطعت أذرعها التي كانت تريد الامتداد إلى دول الخليج العربي، ولعل هذا ما يجب فعله في سوريا قبل أن تضيع بشكل نهائي.

كاتب سوري

12