أوباما يتبرأ من العلاقة السرية مع الإخوان

الثلاثاء 2014/08/05
أوباما يعيد حساباته تجاه مصر

القاهرة - أنهى الرئيس الأميركي باراك أوباما أوهام جماعة الإخوان المسلمين التي كانت تعتقد أن الإدارة الأميركية تراهن عليها رهانا استراتيجيا لتصدر "ثورات الربيع العربي".

وقال أوباما إن الرئيس الإخواني المعزول، محمد مرسي، أثبت عدم قدرته على الحكم بصورة تشمل كل الأطياف السياسية في مصر، في حين استجابت الحكومة الانتقالية التي حلت محله لرغبة الملايين من المصريين الذين آمنوا بأن الثورة سارت في اتجاه خاطئ.

جاء ذلك في معرض رد من أوباما على رسالة وجهها له الإخوان على خلفية قلق الجماعة إزاء تأييد واشنطن للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عقب فوزه في انتخابات الرئاسة.

وكشف أمر هذه الرسالة “مركز العلاقات المصرية الأميركية”، وهو إحدى المنظمات المؤيدة للإخوان في واشنطن.

وقال أوباما، في رسالته إن السيسي “تعهد باحترام الحريات الأساسية للمصريين والحكم بصورة تشمل كل الأطياف السياسية، وهو الأمر الذي رحبت به الولايات المتحدة”، مضيفا أن “واشنطن تعمدت تجنب تأييد أي جماعة في مصر، وكان اهتمامها هو تشجيع أي حكومة تعكس إرادة الشعب المصري وتعترف بالديمقراطية الحقيقية”.

ووعد بأن تقيم بلاده “علاقات بناءة مع الحكومة المصرية الجديدة التي تدعم المصالح الرئيسية مثل مكافحة الإرهاب ومعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية”.

وفي تعليق له على هذه الرسالة، أكد سعد الدين إبراهيم مدير مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية أن العلاقات بين الولايات المتحدة والإخوان شبه مجمدة، لأن واشنطن تشعر أنها قامرت على حصان خاسر، وأن خسارتها ليست سياسية فقط، لكنها خسارة شعبية جارفة.

سعد الدين إبراهيم: واشنطن قامرت على الإخوان وخسرت

وقال في تصريحات خاصة لـ”العرب” إن الأميركيين أدركوا الآن أن الرأي العام المصري يلوم أميركا على الصعود الإخواني المؤقت، وحاليا عرفوا أن صفقتهم مع الإخوان فشلت تماما.

يذكر أن سعد الدين إبراهيم، الذي يوصف بـ”عراب واشنطن في القاهرة”، كان قد أكد في تصريحات سابقة أنه لعب دور الوسيط بين الإدارة الأميركية والإخوان على أن تقوم الأولى بدعم جماعة الإخوان في مصر، مقابل التزام الجماعة باتفاقية كامب ديفيد والحفاظ على أمن إسرائيل، ورفض التعاون مع إيران، وتخصيص مساحة من سيناء لتهجير الفلسطينيين إليها.

وأوضح إبراهيم لـ”العرب” أن مسألة الصفقة التي عقدتها واشنطن مع جماعة الإخوان، بعد وصول الأخيرة إلى حكم مصر انهارت، مشددا على أن أميركا أدركت تماما أن مساندتها للإخوان خلفت أضرارا بالغة، وأوباما نفسه الذي زار القاهرة أصبح محلّ خلاف كبير.

وفي جانب آخر، قال أستاذ علم الاجتماع السياسي إن رفض حماس للمبادرة المصرية بشأن وقف إطلاق النار في غزة، لم يحرج مصر ولا رئيسها عبدالفتاح السيسي، بل وضع الحركة نفسها أمام الرأي العام العالمي في موقف بالغ الحساسية، لأن مصر حاولت وقف حمامات الدم، لكن حماس أعلنت رفضها ما جعلها تتحمل نتائج الحرب على غزة من شهداء ومصابين.

وأضاف أن حماس هي الذراع الفلسطينية لجماعة الإخوان المسلمين، وبالتالي سوف تتسبب في العديد من المخاطر والمشكلات لمصر، خاصة على الحدود من جانب رفح وفي منطقة شبه جزيرة سيناء، ومن خلال علاقاتها المتشابكة تساهم في المخاطر الموجودة على الحدود الليبية والسودانية، مؤكدا أن مصر أكبر من ذلك وقادرة على مجابهة جميع التهديدات.

وعن التشابكات والخيوط المتداخلة بين الجماعات الدينية المتطرفة، قال إبراهيم: كلهم يخرجون من الإناء الإسلامي المتشدد، الذي ينتمي في أصله إلى تنظيم القاعدة، مضيفا أن جزءا من المؤامرات التي تتم، سواء في العراق وسوريا أو فلسطين، يوجد بينها نوع من التنسيق المباشر، من أجل خلخلة وزعزعة الأمان داخل مصر والأراضي العربية.

1