أوباما يتحدى خصومه الجمهوريين بخطة ضرائب طموحة

الثلاثاء 2015/01/20
باراك أوباما يرسم مسار المعارك المقبلة أمام خصومه بإصلاحات اقتصادية

واشنطن- يواجه الرئيس الاميركي باراك اوباما برلمانا متراص الصفوف الثلاثاء للمرة الاولى منذ خسارة حزبه الاكثرية فيه لكن الكونغرس لن يتمكن على الارجح من اخضاعه.

فاوباما سيستغل خطابه السنوي لحال الاتحاد مدعوما بسلسلة من البيانات الاقتصادية المتفائلة، لتحدي خصومه الجمهوريين بخطة ضرائب طموحة لن يوافقوا اطلاقا على اقرارها.

بهذا يرسم اوباما مسار المعارك المقبلة سواء في الكونغرس او اثناء الحملة الانتخابية لتولي منصبه التي بدا المرشحون الجمهوريون والديمقراطيون يستعدون لها.

ولم يعد الرئيس الاميركي يتحكم باكثرية في اي من مجلسي الكونغرس، لكن هذا لن يمنعه من استغلاله منصة للاحتفاء بنجاحاته.

فالبطالة تراجعت الى ما دون 6% فيما استعادت اسواق الاسهم مستويات شبه قياسية، وبلغ النمو اوجه في 11 عاما وسط تراجع في اسعار الوقود بما يناسب افراد الطبقة المتوسطة.

مع كل هذه الانجازات في جعبته، سيستغل اوباما خطابه الثلاثاء لاقتراح اصلاحات لاعادة توزيع الضرائب ستسعد قاعدته الخائبة وتغيظ خصومه.

وافاد البيت الابيض في مذكرة حول الخطة في الاسبوع الفائت ان "دافعي الضرائب الـ400 الاكثر ثراء سددوا معدل ضرائب دون 17% في 2012، وهي نسبة اقل مما يسدده الكثير من العائلات المتوسطة الدخل".واكد مكتب الرئيس ان الخطة ضرورية لان "قانون الضرائب غير منصف، ويطبق على الاثرياء قواعد مختلفة".

ويقضي الاصلاح بفرض ضرائب اضافية على ارباح راس المال للاكثر ثراء وهم 0,1% من السكان ويكسبون اكثر من مليوني دولار سنويا، ستجمع 80% من عائدات جديدة.

واكد التقرير "عند ضمان تسديد الاكثر ثراء حصة عادلة من الضرائب يمكن لخطة الرئيس تمويل استثمارات لازمة لمساعدة عائلات الطبقة المتوسطة في التقدم".وهذا سيستخدم لتخفيض رسوم الدراسة للتلاميذ الاكثر فقرا، لكن هذا الطرح لقي تهكما من صقور الضرائب الجمهوريين.

وصرح برندان باك المتحدث باسم النائب بول رايان المرشح السابق لمنصب نائب الرئيس وكبير المفاوضين الجمهوريين حول الميزانية "هذا ليس اقتراحا جديا".

واضاف باك "نحسن اوضاع العائلات وننمي الاقتصاد من خلال قانون ضريبي اكثر بساطة ذي نسبة واحدة ثابتة، وليس من خلال زيادات ضريبية لتمويل مزيد من انفاق واشنطن"، في ملاحظات رددتها اوساط حزبه.

بالتالي ما هي فرص خطة اوباما الجريئة لانفاق عائدات اقتصاد متنام، الى جانب فرض الضرائب على الاثرياء، على مدارس ثانوية محلية مجانية ومساعدة من يشتري منزله الاول ودعم الانترنت السريع؟

تشير استطلاعات الراي الاخيرة الى ان اوباما وان لم يكن في موقع يمكنه من فرض خطته، قادر على الاقل اجبار الجمهوريين على دفع ثمن سياسي لمعارضته.

في هذا الوقت استخدم الرئيس صلاحياته التنفيذية الى اقصى حدودها لفرض او معارضة عدد من السياسات بموجب مرسوم.وجعل الكونغرس الجديد من اولوياته اقرار مشروع انبوب النفط كيستون اكس ال من كندا، وهو مشروع اعلن اوباما انه سيعطله ان اكد خبراء انه مضر بالبيئة.

على مستوى السياسات الخارجية اعلن الرئيس خطوات لتطبيع العلاقات مع كوبا ودفع قدما بالمفاوضات مع ايران بخصوص برنامجها النووي متحديا معارضيه المحافظين على مستوى السياسة الخارجية.

واشارت الاستطلاعات الى ان الاميركيين ايدوا التقارب مع كوبا، فيما سيرسخ اوباما مكاسبه عبر دعوة الاميركي الان غروس الذي افرجت عنه كوبا مؤخرا بعد اعتقال مطول لحضور خطاب حال الاتحاد.

وقد يكون من المفارقة ان يتزامن خطاب حال الاتحاد مع بدء المبعوث الاميركي محادثات جديدة في هافانا حول استئناف العلاقات، فيما سيحث اوباما الكونغرس على انهاء الحظر التجاري.

لكن بالرغم من انه لن يحصل على كل ما يريد، وما زالت امامه تجاذبات سياسية غاضبة كثيرة قبل خطابه التالي والاخير حول حال الاتحاد، فان اوباما يتمتع حاليا بشعبية متزايدة.

فالاستطلاع الشهري الاخير لقناة ايه بي سي/واشنطن بوست الذي نشر الاحد سجل ارتفاعا لشعبية الرئيس من 9 نقاط لتبلغ 50%، فيما اعتبر 44% انه يفشل في مهامه ما يعكس تراجعا من 10 نقاط في نسبة معارضيه.

لكن لماذا؟ انه الاقتصاد بالطبع، كما كان على الدوام. فقبل ثلاثة اشهر فحسب اعتبر مجرد 27% من الاميركيين ان الاقتصاد في وضع جيد. اما الان فباتوا 41%.

1