أوباما يتحدّى الكونغرس ويمنح فرصة النجاح لمفاوضات إيران

الأربعاء 2014/01/29
أوباما يتعهد بدعم أفغانستان وإغلاق \"جوانتانامو\" هذا العام

واشنطن ـ حث الرئيس الأميركي باراك اوباما الكونغرس على إفساح المجال أمام الدبلوماسية في الملف النووي الايراني وهدد بتعطيل أي قانون يفرض عقوبات يتم التصويت عليه ضد طهران خلال فترة اجراء المفاوضات الدولية.

والى جانب سوريا، تبقى ايران الملف الأكثر إلحاحا في ولاية الرئيس الأميركي الثانية. وقد تم التوصل بين طهران والقوى الكبرى الى اتفاق تاريخي مرحلي حول تجميد جزئي للأنشطة النووية مقابل رفع جزئي للعقوبات.

ويأمل الرئيس الأميركي عبر ذلك ارغام طهران على اثبات ان برنامجها النووي محض سلمي وتجنب نزاع عسكري جديد في الشرق الأوسط.

وفي خطابه حول حالة الاتحاد دعا اوباما الى "إعطاء الدبلوماسية فرصة للنجاح" معبرا عن أمله في حل الملف النووي الايراني الذي يثير قلق المجموعة الدولية منذ عقد.

وحذر الكونغرس المنقسم حول المسألة الايرانية من انه في حال التصويت على عقوبات اضافية خلال فترة المفاوضات، فإنه سيستخدم الفيتو الرئاسي.

وقال الرئيس الأميركي "فليكن ذلك واضحا: في حال ارسل لي الكونغرس الآن قانون عقوبات جديدا من شأنه ان يهدد بإفشال هذه المفاوضات فسوف استخدم حقي في النقض ضده". واضاف ان "هذه المفاوضات ستكون صعبة وقد لا تنجح".

وقد وقعت ايران والقوى الكبرى ضمن مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين الى جانب المانيا) في 24 نوفمبر 2013 في جنيف اتفاقا مرحليا دخل حيز التنفيذ في 20 يناير لفترة ستة اشهر.

وستستأنف المفاوضات في منتصف فبراير في نيويورك بين وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف ووزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون ممثلة الدول الاوروبية ومن الجانب الأميركي ويندي شيرمان المسؤولة الثالثة في وزارة الخارجية الأميركية.

وأوضح اوباما "مع شركائنا وحلفائنا، نحن نخوض هذه المفاوضات لنرى ما اذا كان بامكاننا التوصل الى الهدف الذي نتقاسمه جميعا: منع ايران من الحصول على سلاح نووي".

وتشتبه الدول الغربية واسرائيل في ان طهران تسعى لامتلاك السلاح الذري تحت غطاء برنامجها النووي المدني وهو ما تنفيه الجمهورية الاسلامية بشدة مشددة على الطابع السلمي لأنشطتها النووية.

واكد اوباما "اذا لم يقتنص القادة الايرانيون هذه الفرصة، فسأكون حينئذ اول من يطالب بعقوبات اضافية" مكررا القول انه "مستعد للجوء الى كل الخيارات للتأكد من ان ايران لا تصنع سلاحا نوويا".

واضاف "لكن اذا اقتنص الايرانيون هذه الفرصة، فسيمكن لايران حينئذ ان تقوم بخطوة مهمة للانضمام مجددا الى مجموعة الامم وسنكون قد تغلبنا على احد ابرز التحديات المعاصرة في مجال الأمن بدون المجازفة بشن حرب".

والرئيس الاميركي الحذر من اي تدخل عسكري اميركي والذي سحب جيشه من العراق وبدأ القيام بذلك في افغانستان، نبه الى انه على الولايات المتحدة ان "تبقى متيقظة" في مواجهة تهديدات متغيرة الاشكال.

وبحسب اوباما فإن واشنطن تمكنت من وضع القاعدة "على طريق الهزيمة" لكن "التهديد تغير" وهناك مجموعات تابعة للتنظيم الاسلامي تنتشر في "اليمن والصومال والعراق ومالي".

وكان الرئيس اعلن في خطابه عام 2013 ان "النواة الأساسية" لتنظيم القاعدة لم تعد موجودة، وشدد هذه السنة على الخطر الذي يشكله انتشارها في العالم. واقر قائلا "الواقع هو ان الخطر لا يزال قائما".

كما جعل من مكافحة القاعدة احدى الحجج الرئيسية لاحتمال ابقاء تواجد عسكري اميركي في افغانستان ما بعد 2014 موعد انسحاب القوات الدولية بقيادة حلف الاطلسي.

وقال اوباما "اذا وقعت الحكومة الافغانية الاتفاقية الأمنية التي تفاوضنا حولها، فيمكن ان تبقى وحدة صغيرة من الاميركيين في افغانستان مع الحلفاء من الاطلسي للقيام بمهمتين: تدريب ومساعدة القوات الافغانية والقيام بعمليات لمكافحة الارهاب من اجل ملاحقة فلول القاعدة".

وحث أوباما الرئيس الأفغاني حامد كرزاي على التوقيع على اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة للسماح ببقاء قوة صغيرة في البلاد عقب انتهاء العمليات القتالية نهاية العام الجاري.

وقال أوباما في خطابه حول حالة الاتحاد:"بعد 2014، سندعم أفغانستان متحدة لدى تحملها المسؤولية عن مستقبلها".

في الوقت نفسه، دعا أوباما الكونجرس إلى رفع القيود على نقل المعتقلين من سجن خليج جوانتانامو في كوبا إيذانا بإغلاقه خلال العام الجاري.

وقال أوباما :"مع انتهاء الحرب في أفغانستان، ثمة احتياج إلى أن يكون هذا هو العام الذي يرفع فيه الكونجرس القيود المتبقية على نقل المعتقلين لنغلق السجن في خليج جوانتانامو لأننا نواجه الإرهاب ليس فقط عن طريق الاستخبارات والعمل العسكري، ولكن أيضا بأن نظل عند مثلنا الدستورية ونرسي مثلا يحتذي به بقية العالم".

وأخيرا، وبخصوص الازمة في اوكرانيا التي تشهد حركة احتجاج كبرى للمطالبين بالتقارب مع الاتحاد الاوروبي، قال اوباما ان الشعب يجب ان يتمكن من تقرير مستقبله.

1