أوباما يتحرش بروسيا عبر التقرب من إيران نوويا

انتصار سياسي جديد لأوباما تمكن من تحقيقه في نهاية ولايته الأخيرة عقب موافقة الشيوخ على الاتفاق النووي، ما اعتبر دحضا لوصف “البطة العرجاء”، لكن المراقبين يرون في تقرب أوباما لإيران بهذا الأسلوب إنما هو إزعاج لروسيا التي تحاول ملء الفراغ الأميركي في الشرق الأوسط.
السبت 2015/09/12
السياسة الناعمة للبطة العرجاء تقترب من تحقيق تقارب تاريخي مع إيران

واشنطن- انتزع الرئيس الأميركي باراك أوباما موافقة “صعبة” من مجلس الشيوخ بخصوص الاتفاق النووي مع إيران، في خطوة ستزيد على ما يبدو من تقاربه الخفي مع طهران فيما تبقى من فترة رئاسته بشأن حل أزمات الشرق الأوسط.

ورغم قناعته بأن “خلافات عميقة” ستظل ماثلة بين طهران وواشنطن على الرغم من هذا، لكنه بدا منتشيا بفوزه حينما علق قائلا “إن هذا التصويت انتصار للدبلوماسية وللأمن القومي للولايات المتحدة ولأمن العالم”.

كما أكد الرئيس الأميركي على أنه سيركز “بعد الآن على العمل الأساسي الذي يتمثل في تطبيق هذا القرار والتحقق من تنفيذه لمنع إيران من امتلاك سلاح ذري”.

وجاء هذا القرار عشية إحياء الولايات المتحدة للذكرى الرابعة عشرة لأحداث 11 سبتمبر التي تسببت في شنها حربان في أفغانستان والعراق بداعي محاربة الإرهاب.

الجمهوريون والديمقراطيون وجهان لعملة واحدة، حسب محللين، فلا يمكن التفاؤل بسياسة مختلفة لواشنطن تجاه طهران رغم الانتقادات الحادة التي تصدر من الجمهوريين ضد سياسة أوباما تجاه عدد من القضايا الإقليمية والدولية.

وعليه فإن هذا الصراع المعلن لا يعدو أن يكون ضمن استعدادات الحزبين للانتخابات الرئاسية القادمة المقررة في نوفمبر العام المقبل، فضلا عن كونه يزيد التوتر مع روسيا حليفة إيران الاستراتيجية في المنطقة.

وعجز الجمهوريون الذين يسيطرون على المجلس عن تعطيل تنفيذ الاتفاق، رغم محاولاتهم، وهو ما أنقذ، حسب المراقبين، سياسية أوباما “الهشة” وبدد الشكوك حول قابلية استمرار أكثر المعاهدات إثارة للجدل.

وتمكنت الأقلية الديمقراطية في المجلس (42 صوتا) من وقف تبني اقتراح قرار جمهوري هدفه منع تعليق العقوبات الأميركية على طهران بعد أن فشل الجمهوريون في جمع أكثرية من ستين صوتا مطلوبة من أصل مئة، بفارق صوتين فقط.

وصوت جميع الأعضاء الديمقراطيين باستثناء أربعة لمصلحة مبادرة أوباما الذي أصبح بإمكانه تنفيذ الشق المتعلق به من الاتفاق المبرم في 14 يوليو الماضي في العاصمة النمساوية فيينا.

وبينما لم يعلق المسؤولون الإيرانيون الذين ينتظرون بدورهم موافقة برلمان بلادهم على الاتفاق، على هذه الخطوة، يعتقد البعض أن طهران تقترب كثيرا من رفع الحظر الاقتصادي الذي كبلها لأكثر من عقد.

محللون: الجمهوريون والديمقراطيون وجهان لعملة واحدة فلا يمكن التفاؤل بسياسة مختلفة لواشنطن تجاه طهران

وشهد الكونغرس مناقشات حادة لم ينجح خلالها الرئيس الأميركي في إقناع أي جمهوري في المجلس بمبادرته الدبلوماسية، وبعد تجنب أوباما استخدام الفيتو لتعطيل قرار للمجلس حول ذلك، سيذكر التاريخ أن 58 من 100 سناتور عارضوا أهم قرار حول السياسة الخارجية في رئاسته.

وكان أمام الكونغرس مهلة حتى الخميس المقبل ليبدي رأيه في الاتفاق، لكن منذ الأسبوع الماضي بات معروفا أن الجمهوريين لن يتمكنوا من جذب عدد كاف من الديمقراطيين لتحقيق أغلبية الثلثين المطلوبة لتجاوز فيتو رئاسي.

هذا الأمر يبدو أنه لن يمنعهم من تكرار المحاولة ولو شكليا عبر تصويت جديد الأسبوع المقبل، وفق ما أعلنه رئيس الأكثرية في مجلس ميتش ماكونل.

رئيس مجلس النواب الجمهوري جون باينر، لوح من جانبه باستخدام “جميع الأدوات في تصرفنا لوقف هذا الاتفاق وإبطائه ومنعه من الدخول حيز التنفيذ بالكامل”، خلال تعليقه على قرار تمرير الاتفاق من دون مزيد من التفاصيل.

ومع خسارة الجمهوريين على المستوى التشريعي تحدث البعض من النواب عن إمكانية فتح جبهة قضائية جديدة، فيما اعتبر المتشددون منهم أن أوباما أخل بواجباته تجاه الكونغرس وأن أي رفع للعقوبات عن إيران مخالف للقانون.

واتخذ هذا التصويت بالنسبة إلى الكثير من الشيوخ أهمية توازي التصويت الذي لجأ إليه جورج بوش الابن لاستخدام القوة ضد العراق إبان حكم صدام حسين في 2002. ونادرا ما يستقطب تصويت هذا الكم من الجهود من مجموعات الضغط ولا سيما الجمعيات اليهودية الأميركية.

5