أوباما يتحرك لإطفاء حرائق "داعش"

السبت 2014/08/09
باراك أوباما يجري اتصالات بزعماء في الشرق الأوسط حول قصف مواقع داعش في شمال العراق

لندن- أربيل- شنت طائرات سلاح الجو الأميركي غارات على مواقع لبطاريات مدفعية تابعة لأفراد “الدولة الإسلامية” شمال العراق، وذلك في تطور يأتي بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما عن قرار يقضي بتوجيه ضربات عسكرية للتنظيم المتشدد.

ودفع هذا التطور رئيس أركان الجيش العراقي بابكر زيباري، إلى القول إنه يتوقع أن تشهد بلاده “تغييرات كبيرة خلال الساعات القادمة”، على ضوء هذا التحرك العسكري الأميركي الذي قد يشمل مناطق أخرى خاضعة لسيطرة “داعش”.

وقال الأميرال جون كيربي الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون”، أمس الجمعة، إن طائرتين أميركيتين من طراز اف/آي 18، ألقتا قنابل تزن الواحدة منها 250 كيلوغراما موجهة بالليزر على مربض مدفعي متحرك تابع لـ”داعش” قرب أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق. وأوضح كيربي أن قرار القصف جاء من قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال لويد أوستن.

وبحسب بابكر زيباري، فإن تدخل القوات الأميركية وضربها مربض مدفعية لتنظيم “داعش” يعني أن العراق سيشهد “تغييرات كبيرة خلال الساعات القادمة”.

وأكد أن “العملية ستشمل مدنا عراقية تخضع لسيطرة تنظيم “داعش”، وذلك في إشارة إلى القصف الجوي الأميركي، وهو قصف قال الناطق باسم البنتاغون إنه تم “بقرار اتخذه مركز القيادة الأميركية بموافقة القائد الأعلى، أي الرئيس باراك أوباما”.

وكان أوباما قد أعلن في وقت سابق عن قرار يسمح فيه لسلاح الجو الأميركي بتوجيه ضربات جوية ضد مواقع مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” المنتشرة في العراق، وذلك في خطوة وُصفت بـ”المتأخرة” بالنظر إلى تزايد مخاطر هذا التنظيم الذي بدأ مقاتلوه يتمددون ويتوسعون كالجراد في المنطقة.

السفير هاني خلاف: أميركا لم تتحرك إلا بعد أن أصبح خطر المتشددين وشيكا

وعزا في بيان بثه راديو “سوا” الأميركي ليلة الخميس-الجمعة، هذا القرار إلى ضرورة تحرك بلاده لمنع ارتكاب مجازر في العراق، حيث قال “بإمكاننا أن نتحرك، بحذر ومسؤولية، لمنع حصول عملية إبادة محتملة، ولمساعدة القوات العراقية في القتال الذي تخوضه لفك الحصار وحماية المدنيين”.

غير أن هذا الموقف بالتبريرات التي استند إليها، لم يمر بهدوء، حيث أثار ردود فعل مُتباينة، اختلفت فيها الآراء ووجهات النظر، وأخذت فيها التوصيفات أبعادا تراوحت بين التكتيكي والاستراتيجي.

ففي الوقت الذي سارع فيه البعض إلى تأييد هذا القرار، والترحيب به، رأى البعض الآخر أن ما قرره أوباما ليس سوى محاولة متأخرة لإخماد حريق “داعش” مُرتبطة بالحفاظ على المصالح الأميركية، ولا علاقة لها بتحرك جدي لإنهاء خطر “الدواعش” الذي تجاوز جغرافيا العراق ليشمل المنطقة بأسرها وصولا إلى دول المغرب العربي.

وقال السفير هاني خلاف، مساعد وزير الخارجية المصري السابق للشؤون العربية، في اتصال هاتفي مع “العرب”، إنه يتعين النظر إلى قرار أوباما من زاويتين مترابطتين، أولاهما الالتزامات الأميركية تجاه العراق، بينما الثانية لصيقة بالمصالح الحيوية التي تبقى العنصر المحوري الذي يُحدد اتجاهات التحركات الأميركية في المنطقة.

وأوضح أن هذا القرار ليس مفاجئا، بل كان متوقعا منذ أن التزمت الإدارة الأميركية لنوري المالكي بحماية الأهداف الحيوية في العراق، بالإضافة إلى مساعدة الجيش العراقي في حربه ضد الإرهاب.

واعتبر أن تحركات “داعش” أصبحت تثير قلقا متزايدا في دول الجوار، كما أن تصرفاتها اللاإنسانية، وخاصة منها عمليات التهجير التي نفذتها في أكثر من منطقة عراقية، جعلت الإدارة الأميركية تتحرك للتصدي لهذا التهديد المتصاعد.

الطائرات الأميركية قصفت مواقع لداعش شمال العراق

ولئن رفض السفير هاني خلاف في حديثه لـ”العرب”، وصف التحرك الأميركي بالمتأخر، حيث قال “في اعتقادي، إن أميركا أخذت فترة لقياس حجم قوات “داعش”، ولم تتحرك إلا بعد أن أصبح الخطر وشيكا”، فإن المراقبين لتطور الموقف الأميركي حيال ظاهرة “داعش”، اعتبروا أن قرار أوباما لا يخرج من دائرة التكتيك الأميركي الذي يقوم على إشعال الحرائق، ثم التحرك لإخمادها.

ويُشاطر هذا الرأي عمار علي حسن الكاتب المصري المتخصص بتاريخ الجماعات الاسلامية، الذي لم يتردد في اتهام الإدارة الأميركية بتدمير العراق، وتفتيته، ثم الإدعاء بالسعي إلى حمايته.

وقال في اتصال هاتفي مع “العرب”، “لا يمكن النظر إلى هذا القرار دون التأكيد على أن أميركا هي المسؤولة عن وصول العراق إلى هذا المستوى من الانهيار بعد أن ضربت مؤسساته، وحلت جيشه”.

وتابع أن “الكل يعرف أن أميركا هي التي فككت أسس ومكونات الدولة العراقية، وهي التي حولت العراق إلى لقمة سائغة للإرهاب والإرهابيين، وللطامعين في ثرواته، كما أنها هي التي تركت “داعش” تتوحش وتتوسع بهذا الشكل المرعب”.

ولكنه لفت إلى أن هذا الموقف الأميركي الجديد يأتي بعد إعلان “داعش” عن أطماعها في الكويت، وبالتالي فإن أميركا اتخذت هذا القرار ليس من أجل العراق، وحماية لشعبه من جرائم “داعش”، وحفاظا على وحدة ترابه وأمنه، وإنما دفاعا عن مصالحها أولا وأخيرا”، على حد تعبيره.

وقال لـ”العرب”، إنه من هذا المنطلق، يُعتبر هذا التحول في الموقف الأميركي “خطوة استباقية للدفاع عن مصالح أميركا التي أصبحت مُهددة بسبب هذا التمدد الجغرافي الخطير لـ”داعش”.

واعتبر أن أميركا باتت تُدرك أنه إذا ما تركت “داعش” تتوسع وتتوحش، فإن نفط الخليج، وخاصة في الكويت لن يكون بعيدا عن “داعش”، كما أن قواعدها العسكرية لن تكون بمنأى عن مقاتلي التنظيم المتشدد.

1