أوباما يتذرع بارتفاع التكلفة لإغلاق غوانتنامو

السبت 2013/11/09
غوانتنامو سجن أريد له البقاء

واشنطن- جدد الرئيس الأميركي باراك أوباما التزامه بإغلاق معتقل غوانتانامو، الذي يستنزف «الموارد الأميركية « و»يسيء إلى سمعة الولايات المتحدة في العالم».

وأصدر البيت الأبيض بيانا أعلن فيه عن لقاء أوباما مع مبعوثي وزارتي الخارجية والدفاع لإغلاق معتقل غوانتنامو كليفورد سلوان وبول لويس.

وجدد أوباما التزامه الكامل بإغلاق المعتقل في خليج غوانتنامو، معربا عن دعمه لجهود المبعوثين في عملية تسهيل نقل المعتقلين.

وأضاف البيان أن «معتقل غوانتنامو ما زال يستنزف مواردنا ويسيء إلى سمعتنا في العالم، وكما قال الرئيس أوباما في كلمته بجامعة الدفاع الوطني، نحن ننفق حوالي مليون دولار عن كل معتقل سنويا، لإبقاء المعتقلين في غوانتنامو، أي حوالي 200 مليون دولار سنويا في مرحلة من الموازنات الأكثر تشددا».

ويقول مراقبون إن إغلاق معتقل غوانتنامو لن يكون أمرا هينا أمام الإدارة الأميركية خاصة مع وجود عدد من المعوّقات التي قد تدفع بهذا الاستحقاق إلى أجل بعيد المدى. وبعد نحو اثني عشر عاما على فتحه ما زال 164 رجلا معتقلين في هذا السجن الذي كان موضع سيل من الانتقادات كما كثرت الأوصاف التي نعت بها بأنه «مخز» و»نقطة سوداء» في السجل الأميركي.

و لم توجه إلى معظم هؤلاء المعتقلين أي تهم بعد كما لم تتم إحالتهم إلى القضاء ويبقون في السجن لمدة «غير محددة» على أساس شبهات لم تقرن بالإثبات بتورطهم في الإرهاب.

وقال المحامي ديفيد ريمس الذي يدافع عن خمسة عشر سجينا باسف «لا أتصور مطلقا إغلاقه» مضيفا «إنها ليست مسألة فلسفية بل ببساطة لا يمكن نقل المعتقلين لأسباب عملية».

وقال الجنرال مارك مارتنز كبير المدعين العامين في غوانتنامو «ما العمل مع معتقلي غوانتنامو عندما لا يكون ممكنا لا إحالتهم إلى القضاء ولا نقلهم ولا إخلاء سبيلهم؟».

وجدير بالذكر أن الكونغرس الأميركي قد سبق وامتنع عن نقل سجناء غوانتنامو إلى الولايات المتحدة حتى لمجرد مثولهم فيها أمام القضاء. كما أن إيجاد بلد لاستقبالهم يبدو بمثابة تحد مع وجود مخاطر لتعرضهم للتعذيب في البلد الأصلي.

وصرح وزير العدل اريك هولدر مؤخرا أن «غوانتنامو مثال واضح لما يحصل عند تدخل السياسة في شؤون تتعلق بالقانون والأمن القومي»، معبرا عن أسفه لأن تجري جلسات المحاكمة في قضية اعتداءات 11 أيلول/ سبتمبر في غوانتنامو وليس في مانهاتن كما سبق وطالب. ويقول المتحدث باسم البنتاغون تود بريستيل «إن السجن مكلف جدا وغير مجد ويعمل خارج مصالح الولايات المتحدة الأميركية.

وتحدث البيت الأبيض من جهته عن كلفة تقدر بمليون دولار سنويا عن لكل سجين.

ويقول متابعون لقضية معتقل غوانتانامو إن الإدارة الأميركية في عهدي الرئيسين جورج بوش وباراك أوباما قد سبق وأن أقرت بأن 84 معتقلا لا يشكلون أي خطر على أمن الولايات المتحدة الأميركية ويمكن نقلهم وبقي من بين هذا العدد 56 يمنيا يخضعون إلى قرار تجميد نقلهم حتى شهر أيار/ مايو الفارط.

وقال المحامي كلايف ستافورد سميث «إن 51 بالمئة من السجناء الذين أعلنوا غير خطرين ويمكن الإفراج عنهم منذ 2007، لا يمكنهم العودة إلى بلدانهم، إنه أمر مشين». وقال جون فيلوسترات المتحدث الجديد باسم السجن «غوانتنامو ليست حديقة ملاهي يمكن إقفالها بين ليلة وضحاها».

وتجري حاليا دراسة دقيقة لـ71 ملفا آخر في محاولة لإفراغ زنزانات غوانتنامو. لكن عمليات إعادة السجناء إلى بلدانهم تجري بشكل بطيء جدا منذ سنوات. وأشار عمر فرح محامي مركز الدفاع عن الحقوق الدستورية إلى أنه «لم ينقل سوى سجينين» منذ أيار/ مايو عندما أكد باراك أوباما مجددا التزامه بإقفال غوانتانامو. وذكر أمام اللجنة الأميركية لحقوق الإنسان التي «تطالب بإغلاق فوري لمركز الاعتقال بأنه «لم يخرج اي يمني من السجن منذ 2010».

وتجري إدارة أوباما مفاوضات مع اليمن لبناء مركز لإعادة التأهيل بغية استقبال اليمنيين وعددهم 88 في غوانتنامو كما قالت منظمات حقوقية.

لكن ديفيد ريمس لخص الوضع بقوله إنه طالما أن هناك سجناء لا يمكن إعادتهم إلى بلدانهم أو نقلهم إلى الولايات المتحدة «لن يكون ممكنا إغلاق غوانتنامو» رغم كل الجهود التي تبذلها إدارة أوباما في هذا الصدد. وشهد سجن غوانتنامو السنة الحالية حركة احتجاجية كبيرة تمثلت في إضراب عدد كبير من السجناء لإضراب عن الطعام، وبدأ هذا التحرك في شباط/ فبراير على خلفية قيام حراس بتفتيش مصاحف في شكل غير لائق بحسب السجناء.

ومنذ ذلك الحين دخل أوباما في صراع علني مع الكونغرس الأميركي، يهدف إلى حصول الأول على موافقة الأخير للتخلص من «ورطة غوانتناموا».

وتعددت العراقيل التي وضعها الكونغرس في سبيل الإبقاء على أبواب السجن مفتوحة، فمنها ما اقتصر على عدم المصداقة على السماح لأوباما بنقل المعتقلين منه إلى سجون أخرى، وكذلك تخفيض الميزانية التي تحتاجها الإدارة الأميركية، لإعادة السجناء المفرج عنهم إلى بلدانهم.

وما يزيد من تعقيد المهمة هو أن الإدارة الأميركية فشلت في إحالة المتهمين الأكثر خطورة إلى المحاكمة، وبينهم العقل المدبر لاعتداءات 11 سبتمبر-أيلول خالد شيخ محمد، أمام محكمة مدنية. بالإضافة إلى أن وجود فئة أخرى من السجناء تتسبب في عرقلة إغلاق غوانتنامو، وهم السجناء الذين يعتبرون أخطر من أن يتم الإفراج عنهم.

5