أوباما يترك أثرا دائما لدى الأميركيين من أصل أفريقي

الأربعاء 2017/01/18
أوباما نموذج في "الثبات والتماسك"

ديترويت- عندما انتخب باراك أوباما أول رئيس للولايات المتحدة من أصل افريقي عام 2008، لم يسع جيس ووكر إلا أن يتذكر والديه الراحلين اللذين أتيا به حين كان طفلا صغيرا من أركانسو التي كانت تشهد تمييزا آنذاك، إلى ديترويت، حيث عثر والده على عمل بأحد المصانع.

ويتساءل ووكر وهو عامل متقاعد في مدينة ديترويت "كيف كانا سيشعران لو كانا على قيد الحياة عندما تم انتخاب باراك أوباما؟". ويضيف "إنه شعور لا ينسى بأي حال من الأحوال". وكانت الأسرة جزءا من الهجرة الكبرى للاميركيين من أصل افريقي إلى المراكز الحضرية والصناعية.

وقال ووكر إنهم رحلوا إلى الجنوب لأنهم كانوا "تعبوا من رؤية مبردات الماء تلك التي كانت صنابيرها مقسمة بين "الملونين" و"البيض"، وتعبوا من مبدأ "منفصلون ولكن متساوون" وهو (المبدأ القانوني المكرس للفصل العنصري)، وتعبوا من عدم وجود فرص تعليم لهم".

واعتبر أن انتخاب أوباما "شيء لا يمكن أن يحدث أبدا في الولايات المتحدة - وقد حدث، ولمرتين". وبعد إتمامه فترتي الولاية اللتين تبلغ مدة كل منهما 4 سنوات واللتين يسمح بهما الدستور الاميركي كحد أقصى للرئيس، يغادر أوباما منصبه الجمعة المقبل، حين يتم تنصيب الرئيس المنتخب دونالد ترامب.

ووفقا لبيانات استطلاع لمؤسسة جالوب، بلغت نسبة تأييد عمل أوباما هذا الشهر 55 في المئة من بين جميع الاميركيين. لكن تصورات العلاقات بين العرقين، رغم ذلك، تدهورت في العامين الماضيين، بعد سلسلة من عمليات القتل من قبل الشرطة لمشتبه بهم اميركيين من أصل افريقي حظيت بتغطية إعلامية مكثفة.

وقال 30 في المئة فقط ممن شملهم استطلاع مؤسسة جالوب إن أوضاع السود في الولايات المتحدة تحسنت في عهد أوباما، في حين رأى 37 في المئة أن أوضاع البلاد تراجعت في ما يخص هذه القضية. ولم تكن النتائج مقسمة بنسبة أعراق المشاركين.

وخلال أيام الانحسار لأوباما في البيت الأبيض، تطلع العديد من الاميركيين من أصل افريقي لما وراء السياسات، الخاصة بالرعاية الصحية والاقتصاد والحروب في الشرق الأوسط، ليعبروا عن الإعجاب باتزان أوباما وثقته بالنفس في منصبه.

وكانت سيسيليا آن هاربر، الطالبة الجامعية من مدينة أتلانتا بولاية جورجيا، تزور المتحف الوطني لتاريخ وثقافة الاميركيين الأفارقة في واشنطن الأحد الماضي، الذي وافق عيد ميلاد زعيم الحقوق المدنية الذي تم اغتياله مارتن لوثر كينغ جونيور (إم إل كيه).

وكان من المقرر أن أوباما، الذي شارك في مراسم إهداء المتحف المخطط له منذ فترة طويلة، والذي افتتح حديثا في سبتمبر الماضي بالحديقة الوطنية في واشنطن، سيحتفل بيوم عيد "إم إل كيه" الاثنين الماضي بزيارة لملجأ للمشردين في واشنطن.

وقالت هاربر إنها يلهمها شخصيا نموذج أوباما في "الثبات والتماسك" تحت الضغوط. وأضافت "عندما تسلم المنصب، وكان الناس ضده، لم يفقد أبدا رباطة جأشه". وقال ريموند احد أبناء أوكلاهوما بسبب منصبه في البحرية الاميركية، إن أوباما "قدم مستوى من الرقي".

وأوضح قائلا إن "الرئيس هو شخص ينبغي أن يكون مثالا ونموذجا يحتذى به - وأعتقد أنه فعل ذلك في مواجهة معارضة كبيرة جدا". وكان بريندان ماكراي في الصف الخامس في بلدة لاسبي بولاية ماريلاند، وهي بلدة صغيرة على خليج تشيسابيك، عندما تم انتخاب أوباما، وكانت والدته حريصة على التأكد من أنه يعي خطورة الحدث.

وقال ماكراي وهو الآن في الصف الأخير بالمدرسة الثانوية ويبلغ من العمر 17 عاما "شعرت بالسعادة أن أرى شخصا يشبهني يتولى السلطة". واعتبر أن إنجاز أوباما باعتباره أول رئيس أسود سيكون "إرثا دائما". وقال ماكراي "لقد واجه بعض التقلبات صعودا وهبوطا، لكنني أشعر أنه كان رئيسا عظيما جدا".

وقال ووكر إنه بكى عندما تم انتخاب أوباما، لكنه توقف عن قراءة الصحف بعد انتخابات نوفمبر الماضي لأنه يشعر أن رئاسة ترامب تصيبه بالغثيان. كما اعتبر ووكر، الديمقراطي طوال حياته، أن الرئيس المنتخب "بائع متجول، إنه ثعبان، إنه حقا، حقا مخيف".

وقال "لم ينتابني مثل هذا الشعور بشأن ريتشارد نيكسون، ولم يصبني هذا الشعور عن رونالد ريغان، لم أصب أبدا من قبل بمثل هذا الشعور المتفجر من داخلي بسبب دونالد ترامب". وقال ووكر إن أوباما حقق في السلطة "حوارا جادا" عن العرق الاميركي الافريقي في الولايات المتحدة، على الرغم من جهود المعارضين "لنزع الشرعية" عن رئاسته. وتابع "يجب أن يحفزنا هذا لكي لا نسمح لهم بمجرد محو رئاسة أوباما، وألا ندعها تكون بلا نتيجة".

1