أوباما يتعهد بمكافحة الإرهاب في العراق

السبت 2013/11/02
أميركيون يحملون المالكي مسؤولية ارتفاع معدل العنف في العراق

واشنطن- بحث الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي سبل تعزيز الجهود لمحاربة تنظيم القاعدة في العراق، حيث تصاعدت وتيرة العنف بعد سنتين من رحيل آخر جندي أميركي.

واستقبل أوباما المالكي في البيت الأبيض بعد سنتين من الانسحاب الأميركي من العراق، وسط مخاوف من أن يدفع تنظيم القاعدة البلاد مجددا إلى حرب أهلية.

وقال أوباما في ختام اللقاء الذي استمر أكثر من ساعة ونصف الساعة "أجرينا مناقشات كثيرة حول طريقة العمل معا للتصدي للتنظيم الإرهابي الذي لا ينشط في العراق فحسب بل يشكل تهديدا لمنطقة بأسرها وللولايات المتحدة".

وأضاف أوباما الذي لم يتحدث عن مساعدة أميركية محددة "للأسف، إن تنظيم القاعدة لا يزال نشطا (في العراق) وهذا النشاط زاد مؤخرا"، مؤكدا أنه بحث مع رئيس الوزراء العراقي في "كيفية التنسيق بيننا للتصدي لهذه المنظمة الإرهابية".

من جهته قال المالكي "لقد تباحثنا في كيفية مواجهة الإرهاب. إن مواقفنا وآراءنا متشابهة. لقد ناقشنا تفاصيل تعاوننا" في هذا المجال.

وقبل الزيارة أكد مسؤولون أميركيون في جلسات خاصة أنهم يريدون تقديم مساعدة استخبارية اضافية إلى القوات العراقية التي تقاتل المتطرفين الذين عبر كثيرون منهم الحدود من سوريا.

وفي مواجهة انتقادات للولايات المتحدة لتركها العراق يواجه مصيره بعد ثماني سنوات من الاحتلال، قال أوباما إنه يقدر عمل المالكي في تكريم 4500 جندي أميركي قتلوا في الحرب، عن طريق بناء "عراق مزدهر وجامع وديمقراطي".

ويرى بعض منتقدي المالكي في واشنطن أنه لم يبذل جهودا كافية لضم الأقليات في العراق إلى النظام السياسي، مثيرا بذلك استياء طائفيا يشكل مدخلا للمتطرفين.

وبعد محادثات استمرت ساعة ونصف الساعة، شجع أوباما المالكي على تمرير قانون للانتخابات لإجراء الاقتراع الوطني في الوقت المحدد العام المقبل. كما شدد على ضرورة حل سلمي للنزاع في سوريا وللخلاف النووي مع إيران.

وقال المالكي إنه يأمل أن تساعد الولايات المتحدة في اعادة إعمار العراق وأكد التزام حكومته باتفاق استراتيجي حول العلاقات بين البلدين بعد انسحاب القوات الأميركية.

واعترف المالكي بأن الديمقراطية في العراق "هشة"، لكنه تعهد بإجراء الانتخابات في وقتها العام المقبل.

وقتل أكثر من 5400 شخص منذ بداية العام بينهم 964 في أكتوبر وحده والذي كان الشهر الأكثر دموية في العراق منذ ابريل 2008 حسب أرقام رسمية نشرت الجمعة على الرغم من العمليات العسكرية الواسعة والإجراءات الأمنية المشددة.

ومعظم هؤلاء القتلى من المدنيين.

وقال بيان مشترك صدر بعد اللقاء أن البلدين ناقشا "الحاجة الملحة إلى تجهيزات اضافية للقوات العراقية تمكنها من القيام بعمليات في المناطق النائية حيث تتمركز معسكرات الإرهابيين".

وأضاف البيان أن "الوفد العراقي أبدى رغبته في شراء تجهيزات من الولايات المتحدة لتعزيز الروابط المؤسسية مع الولايات المتحدة وقد أكد التزامه الاحترام التام للقوانين والقواعد الأميركية التي ترعى استخدام هذه التجهيزات".

ولم يعط البيان أي تفاصيل عن طبيعة التجهيزات العسكرية التي تريد بغداد شراءها من واشنطن، علما بأن الحكومة العراقية ابدت رغبتها في شراء مقاتلات اف-16 ومروحيات اباتشي.

وأكد أن كلا من الجانبين أكد الحاجة إلى سياسة حازمة لعزل ودحر الدولة الإسلامية في العراق والشام، المرتبطة بتنظيم القاعدة.

وقبل بدء المحادثات، تظاهر مئات الايرانيين المؤيدين لحركة مجاهدي خلق أمام البيت الأبيض، معبرين عن ادانتهم للحكومة العراقية بعد مقتل 52 من المعارضين الإيرانيين في معسكر أشرف في العراق في سبتمبر الماضي.

وقتل هؤلاء في الاول من سبتمبر في مخيم أشرف في شمال شرق بغداد، بحسب الأمم المتحدة التي أوضحت أن عددا كبيرا من هؤلاء قتلوا وأيديهم موثوقة وراء ظهورهم.

واتهمت حركة مجاهدي خلق المعارضة للنظام الإيراني والتي كان المئات منها مقيمين في هذا المخيم، قوات الأمن العراقية بهذه المجزرة، وهو ما نفته بغداد التي تؤكد أن قواتها ردت على هجمات من سكان المخيم.

وتطالب الحركة بالإفراج عن سبعة معارضين ايرانيين معتقلين في العراق منذ ذلك الحين.

وكان معسكر أشرف جرد من أسلحته بعد اجتياح الولايات المتحدة وحلفائها العراق في 2003، وتولى الأميركيون آنذاك أمن المعسكر، قبل ان يتسلم العراقيون هذه المهمة في العام 2010.

وخلال التظاهرة، بثت رسالة لزعيمة الحركة في المنفى مريم رجوي التي دعت واشنطن الى "اجبار" المالكي "على تحرير الرهائن والا يعرقل توفير مستلزمات الحماية والأمن" للمعارضين الذين نقلوا الى معسكر ليبرتي.

وشارك في هذه التظاهرة رئيس مجلس النواب الاميركي السابق نيوت غينغريتش ومدير مكتب الامن الداخلي السابق توم ريدج اللذان تحدثا خلال التجمع.

وقال السناتور روبرت توريسيلي الذي شارك في التظاهرة ايضا ان "المالكي باع روح شعبه بتحالفه مع ملالي ايران".

وكان الرئيس الاميركي الذي انتخب بناء على وعد بانهاء التورط العسكري في العراق، قال لدى استقباله المالكي في البيت الابيض في المرة السابقة في 12 كانون الاول/ديسمبر 2011 "توصلنا الى عراق يحكم نفسه بنفسه (...) ولديه امكانيات هائلة".

ومنذ وصوله الى واشنطن الاربعاء، التقى المالكي مسؤولي السلطة التنفيذية بمن فيهم مسؤولو وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) واعضاء الكونغرس. وقد دعا الخميس الاسرة الدولية الى "حرب عالمية ثالثة" ضد "فيروس" القاعدة.

1