أوباما يتغاضى عن حمى الإعدامات الإيرانية حرصا على إتمام الاتفاق النووي

الاثنين 2015/08/17
لغة الإعدامات السائدة في ظل نظام الملالي تثير الاحتجاجات

طهران- أضحى من الواضح أنّ الرئيس الأميركي باراك أوباما ماض في الدفاع عن الجمهورية الإسلامية في إيران على أنها حكومة شرعية ينبغي تخفيف العقوبات عنها، خاصة بعد أن تجاوز صلاحياته الدستورية بالتوقيع على الاتفاق النووي في مجلس الأمن دون الحصول على موافقة ثلثي أصوات مجلس الشيوخ، كما أنه لم يمنح الكونغرس الوقت اللازم لمراجعة الاتفاق مثلما وعد بذلك في وقت سابق.

وتفيد مجلة فرونت بيج الأميركية، في هذا الصدد، أنّ إدارة أوباما بلغت درجة باتت تدافع فيها عن نظام ينفذ عمليات إعدام بمستوى غير مسبوق، وذلك استنادا لأحدث تقرير أصدرته منظمة العفو الدولية، فمنذ بداية العام الحالي، أعدمت الجمهورية الإسلامية حوالي 700 شخص.

وفي الغالب لا يتم إعلام من يتم إعدامهم في إيران بشأن تنفيذ الحكم إلاّ عند لفّ حبل المشنقة حول رقابهم ووصولهم إلى منصة الإعدام. وعادة ما تعرف عائلات الضحايا بإعدام ذويهم بعد مرور أسابيع على تنفيذ الحكم.

ويقول سعيد بومدوحة نائب مدير برنامج منظمة العفو الدولية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا “إنّ العدد الهائل لعمليات الإعدام التي تم تنفيذها في إيران في النصف الأول من العام الحالي يرسم صورة شريرة لأجهزة الدولة التي تنفذ عمليات قتل غير قانونية على نطاق واسع مع سبق الإصرار، خاصة أنّ المحاكمات في هذا البلد غير عادلة بشكل صارخ”.

وتكشف شهادات عدد من الإيرانيين الذين يعيشون في مدن إيرانية مختلفة أنّ للعائلات الكثير لكي تقوله عن الوضع المزري الذي تشهده بلادهم، حيث تقول زهرة، وهي مدرسة لغة إنكليزية من مدينة أصفهان إنّ “أي أموال سوف تمنحها القوى الكبرى إلى رجال الدين في الحكومة بسبب الاتفاق النووي لن يتم توزيعها على الشعب، ولن يتم استخدامها في تحسين مستوى المعيشة. فالمسؤولون في الدولة سوف ينهبون تلك الأموال ويضعونها في حساباتهم البنكية، أو أنهم سوف يرسلونها إلى حلفائهم في كل من سوريا ولبنان والعراق، وسوف يزيدون من منسوب القمع الداخلي”.

في الغالب لا يتم إعلام من يتم إعدامهم في إيران بشأن تنفيذ الحكم إلاّ عند لفّ حبل المشنقة حول رقابهم ووصولهم إلى منصة الإعدام

وإذا تم النظر بتمعن في تاريخ الجمهورية الإسلامية، سوف يتبيّن أنه حتى عندما كان هنالك رئيس إصلاحي، وهو محمد خاتمي، على سدة الحكم، كانت إيران تشهد نفس النسق على مستوى تنفيذ أحكام الإعدام بالإضافة إلى ارتفاع منسوب القمع. وقد مثلت تلك الفترة إحدى أسوأ فترات القمع والهجوم على الحريات المدنية، وهو ما يعني أنه لا فرق في إيران بين إصلاحي ومحافظ فيما يتعلق بانتهاك حقوق الإنسان.

واليوم، وفي الوقت الذي بدأ يشعر فيه الإيرانيون بتحسن علاقاتهم مع الغرب، كثفت مؤسسات الحكم من عمليات السجن والتعذيب والقمع والقتل حتى تبيّن للناس من يتولى زمام الأمور بهدف نشر الخوف. وباستخدامها لهذه الأساليب، فهي توجّه رسالة واضحة مفادها أنّ الإسلاميين هم من يحكمون وليس الشباب.

ويدل العدد الهائل لعمليات الإعدام الأخيرة على أنه وفي الوقت الذي اكتسب فيه نظام الملالي شرعية دولية بسبب المفاوضات النووية وتطبيع العلاقات مع إدارة أوباما، فقد أوغل في عمليات قتل المدنيين في بلاده على نطاق واسع. والغريب، في نظر المراقبين، أنّ دفاع أوباما الشديد على الاتفاق النووي وعلى رفع العقوبات الاقتصادية عنها، وكذلك رفع التجميد عمّا يفوق المئة مليار دولار لحكم الملالي في إيران، لم تقابله أي انتقادات جاد لقادة الجمهورية الإسلامية في ما يتعلق بحمى الإعدامات.

سعيد بومدوحة: المحاكمات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية غير عادلة بشكل صارخ

وفي الجمهورية الإسلامية، يمكن أن يتم تنفيذ الإعدام مقابل جرائم لا تصنف أساسا على أنّها جرائم، أو ربما تصنف على أنها جنح في دول ديمقراطية أخرى، كما يمكن أن يتم تنفيذ الإعدام في حق شخص بتهمة غير مفهومة مثل “معاداة الله” أو “الإفساد في الأرض”.

ويفيد تقرير منظمة العفو الدولية بأنّه “يتم فرض عقوبة الإعدام إمّا على جرائم غامضة الصياغة أو فضفاضة، أو أفعال لا يجري تجريمها إطلاقا. كما أن المحاكمات في إيران تشوبها عيوب كثيرة، وغالبا ما يتم منع المحتجزين من التواصل مع محامين ، كما أن إجراءات الاستئناف والعفو وتخفيف العقوبة غير مناسبة”.

ويقول بومدوحة “لقد استخدمت السلطات الإيرانية عقوبة الإعدام لسنوات لنشر جو من الخوف كجزء من جهودها الخاطئة لمحاربة تجارة المخدرات، ومع ذلك ليس هناك دليل واحد يظهر أن هذه الوسيلة فعالة للتصدي لتلك الجريمة”.

وكلما استطاع القادة الإيرانيون أن يحصلوا على تشجيع مالي واقتصادي وسياسي، كلما استطاعوا تشديد الخناق أكثر على كل الحريات (بما في ذلك حرية التعبير، التجمع وحتى الصحافة وما إلى غير ذلك) وعلى حقوق الإنسان الأساسية.

وتخلص مجلة فرونت بيج إلى أنّ إيران تضمّ حاليا آلاف الأبرياء المحكوم عليهم بالإعدام على نحو ظالم وهم في انتظار التنفيذ، لافتة إلى أنه في الوقت الذي يجد فيه الرئيس أوباما نفسه مضطرا إلى تجاوز سلطته الدستورية للتوقيع بسرعة على الاتفاق النووي مع إيران والضغط من أجل تخفيف العقوبات المفروضة على رجال الدين الحاكمين فيها، كان عليه أن ينتبه إلى الكيفية التي يؤثر بها دعم الإسلاميين الحاكمين في إيران بشكل سلبي على حياة الملايين من الأبرياء في البلاد.

7