أوباما يتهم "سيد الكرملين" بمعاداة الأميركيين

الخميس 2013/08/08
لا حرب باردة

واشنطن ـ اتهم الرئيس الأميركي باراك أوباما روسيا في ظل رئاسة فلاديمير بوتين باعتماد خطاب معاد للأميركيين، فسارع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى الرد عليه بان "الحرب الباردة" باتت من الماضي.

وأرادت موسكو وواشنطن اللتان بلغت العلاقات بينهما درجة عالية من التوتر منذ قضية إدوارد سنودن وإلغاء اجتماع قمة بين رئيسي البلدين، إصلاح ذات البين أثناء لقاء وجها لوجه بين وزيري الخارجية والدفاع جون كيري وتشاك هيغل ونظيريهما الروسيين سيرغي لافروف وسيرغي شويغو.

وشدد الوزراء الأربعة على مصالح البلدين المشتركة على الساحة الدولية بدلا من التركيز على جملة مواضيع خلافية بينهما.

لكن أثناء مؤتمر صحافي عقده في البيت الأبيض قال أوباما إن هناك "تصعيدا في الخطاب المعادي للأميركيين" في روسيا منذ عودة فلاديمير بوتين إلى الكرملين في ايار/مايو 2012. حتى أنه رأى فيه عودة لـ"بعض الخطب النمطية التصادمية في الحرب الباردة بين الولايات المتحدة وروسيا"، في عبارة سبق واستخدمها الثلاثاء.

وفي الوقت نفسه، أكد الرئيس الأميركي أنه لا يوجد "علاقات سيئة" مع الرئيس الروسي. كما أنه استبعد مقاطعة الألعاب الأولمبية الشتوية المقرر اجراؤها في سوتشي بروسيا في العام 2014، معتبرا أن مثل هذه الخطوة "غير ملائمة". ومثل هذه الخطوة تذكر بمقاطعة الأميركيين والروس للألعاب الأولمبية الصيفية في ثمانينات القرن الماضي.

إلا أن العلاقات الراهنة بين العدوين السابقين في الحرب الباردة تدهورت إلى مستوى قل نظيره على مدى عقود، وذلك منذ أن ألغى أوباما الأربعاء الماضي اجتماعه المقرر مع سيد الكرملين.

وكان لقاء القمة مقررا عقده في مطلع أيلول/سبتمبر في موسكو قبل انعقاد قمة مجموعة العشرين في الخامس والسادس من أيلول/سبتمبر في مدينة سانت بطرسبورغ التي سيتوجه إليها الرئيس الأميركي بالرغم من ذلك.

وقمة موسكو لن تستبدل بلقاء على هامش مجموعة العشرين كما أوضح المستشار الدبلوماسي للكرملين يوري اوشاكوف، مؤكدا مع ذلك أن روسيا لن تتخذ أي تدابير انتقامية حيال الولايات المتحدة.

ولتبرير هذه الصفعة غير المسبوقة منذ ستينات القرن الماضي تذرع البيت الأبيض بـ"نقص التقدم مؤخرا" حول المنظومة الدفاعية الصاروخية والتجارة وحقوق الإنسان.

وعبر الأميركيون خصوصا عن "خيبة أملهم" من الروس في قضية إدوارد سنودن الخبير المعلوماتي الأميركي الذي كشف برنامجا أميركيا واسعا لمراقبة الاتصالات والذي منحته موسكو حق اللجوء المؤقت. لكن لافروف بدا من جهته أكثر "تفاؤلا" بشأن العلاقات الروسية الأميركية.

وقال للصحافيين "من الواضح أنه لا يمكن توقع حرب باردة" بين واشنطن وموسكو، مشيرا إلى أن قضية سنودن "لا تؤثر على الخطوط العريضة للعلاقات" الثنائية.

وأعرب الوزير الروسي عن ارتياحه لأن "الأجواء العامة كانت إيجابية جدا" أثناء اجتماع الوزراء الأربعة، مستبعدا "أي تدهور" في "العلاقة الطبيعية" بين القوتين العظميين.

وشدد نظيره الأميركي جون كيري أيضا على "علاقة مهمة جدا تتميز في آن بمصالح مشتركة وأحيانا بمصالح متضاربة". كذلك تحدث الرجلان المتفاهمان جيدا عن نقاط التوافق بينهما في مواضيع مثل حظر الانتشار النووي ونزع التسلح وأفغانستان وإيران وكوريا الشمالية، بينما يختلفان بشأن حقوق الإنسان والمنظومة الدفاعية الصاروخية وسوريا.

وفي خصوص الحرب في سوريا، يبذل الروس والأميركيون جهودا حثيثة منذ ثلاثة أشهر لتنظيم مؤتمر سلام يسمى "جنيف 2" للتوصل إلى حل سياسي تفاوضي بين دمشق والمعارضين. وبحسب لافروف فإن واشنطن وموسكو متفقتان على أن يعقد مؤتمر جنيف 2 "في أقرب وقت ممكن" ومن المقرر أن يلتقي مسؤولون من البلدين مجددا في أواخر آب/أغسطس.

وفي عهد الرئيس الروسي السابق ديمتري مدفيديف (2008-2012) اقترح الرئيس أوباما "إعادة اطلاق" للعلاقات الثنائية. لكن رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الدوما الروسي الكسي بوشكوف اعتبر أن عملية إعادة الإطلاق هذه "دفنت نهائيا".

وعلى الرغم من كل ذلك لم يتحدث أي من البلدين عن قطيعة.

1