أوباما يثير سخط معارضي بقاء بريطانيا في النادي الأوروبي

تسبب تدخل الرئيس الأميركي في مناقشات عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي في سخط المعسكر المؤيد للخروج. ويقول مراقبون إن القضية تطرح مشكلة للولايات المتحدة نظرا لعلاقتها الوطيدة مع هذا البلد، وهو ما جعل أوباما يحاول تبرير موقفه بشأن مساعيه في إقناع البريطانيين في النادي الأوروبي.
الاثنين 2016/04/25
أين المفر

لندن - لم يسهم الدعم القوي الذي قدمه الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في تهدئة النفوس بين المعسكرين المؤيد والرافض لمسألة العضوية في الاتحاد الأوروبي، بل زاد من التشنج داخل بريطانيا.

فقد تعرض أوباما لحملة انتقادات واسعة في لندن لموقفه من بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبى من عدمه، خاصة من الذين يؤيدون تعليق عضويتها في التكتل.

وأثارت تصريحات أوباما جدلا خلال زيارته التي استمرت ثلاثة أيام بإبلاغه بريطانيا بشكل صريح ضرورة بقائها في الاتحاد، وتسبب في غضب منتقدي التكتل فيما يتعلق بإبرام اتفاق تجاري في حال حصل “الطلاق”.

وفي أحد أقوى التدخلات الأميركية في شؤون دولة أوروبية غربية منذ الحرب الباردة، قال الرئيس الأميركي إن “بريطانيا ستتراجع إلى آخر المراتب على صعيد العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة إذا ما خرجت من الاتحاد الأوروبي”.

وأكد في مقابلة مع شبكة “بي.بي.سي” البريطانية، أنه “لن يكون بوسع بريطانيا التفاوض مع الولايات المتحدة على أي شيء بأسرع من الاتحاد الأوروبي”. وقال “لن نتخلى عن جهودنا للتفاوض في اتفاق تبادل حر مع شريكنا الأكبر، السوق الأوروبية”.

ولكنه حذر في الوقت نفسه من أن التفاوض بشأن اتفاق للتجارة بين بريطانيا والولايات المتحدة قد يستغرق ما بين خمسة وعشرة أعوام إذا صوتت بريطانيا بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي خلال الاستفتاء المقرر بعد شهرين.

بيني موردونت: أوباما أظهر جهلا حيال تهديد الاتحاد الأوروبي لأمن بريطانيا القومي

وكان أكثر من مئة نائب معارض لأوروبا قد وقعوا رسالة تدعو أوباما إلى عدم التدخل في النقاشات حول الاستفتاء قبيل زيارته إلى لندن.

ومع استمرار صمت حكومة ديفيد كاميرون وعدم التعليق على هذا الوضع، أعلنت بيني موردونت، وزيرة القوات المسلحة البريطانية المنتمية لحزب المحافظين الحاكم، عن رفض تدخل أوباما في مستقبل بلادها، واصفة إياه بالجاهل.

ونقلت صحيفة “صنداي تليغراف” البريطانية عن موردونت، الأحد، قولها إن “الرئيس أوباما أظهر جهلا محزنا حيال الضرر الذي يحدثه الاتحاد للأمن القومي البريطاني”.

وهاجمت الوزيرة أوباما لتدخله كذلك في مجريات الحملة سواء للبقاء أو للخروج من الاتحاد الأوروبى، معتبرة أنه فشل في تقدير كيف يقوض القضاة الأوروبيون والقوانين الأوروبية بشأن الهجرة، الجهود المبذولة للتصدي للإرهاب.

وتقول موردونت التي عملت من قبل مع الرئيس الأميركي الجمهوري السابق جورج بوش، إنها تتفق مع أوباما على أن بريطانيا والولايات المتحدة حليفين مميزين ويلعبان معا دورا هاما في نشر الديمقراطية والأمن في أنحاء العالم، لكن لا يجب التعامل مع قضية مصيرية بهذا الأسلوب.

وكان عمدة لندن بوريس جونسون الذي بات من أشد معارضي كاميرون بشأن هذه القضية قد أبدى في وقت سابق رفضه تدخل أوباما في مستقبل عضوية بلاده في التكتل، واصفا تصريحات الرئيس الأميركي في هذا الشأن بـ”النفاق المشين”.

وقبل أشهر من خروجه من البيت الأبيض، يبدو أن أوباما قرر الخوض شخصيا في المعركة وتقديم الدعم لكاميرون الذي تعتبر بلاده حليفا مميزا للولايات المتحدة في أوروبا، لكن تدخله أفقده شعبيته في بريطانيا. وللإشارة فإن الإدارة الأميركية تمكنت في السنوات الأخيرة من تعميق علاقتها بفرنسا وإيطاليا والأطراف الأوروبية الأخرى حول القضايا الرئيسة مثل مكافحة الإرهاب وأزمة الهجرة الأوروبية.

بوريس جونسون: تدخل أوباما في مستقبل عضوية بريطانيا في التكتل نفاق مشين

ويعتقد مراقبون أن خروج بريطانيا من الاتحاد، لن يمثل كارثة دبلوماسية واقتصادية للولايات المتحدة، بل قد تستفيد منه واشنطن في تعزيز علاقة التحالف القديمة وتعميق التعاون بينهما بشكل غير ممكن مع الوضع الراهن، وذلك في ما يتعلق بقضايا التنمية والأمن العالمي.

وسيتوجه البريطانيون لمراكز الاقتراع في الـ23 من يونيو المقبل في استفتاء مثير للجدل، في الوقت الذي يقود فيه كاميرون جهودا من أجل بقاء بريطانيا في التكتل. وكانت هناك تكهنات واسعة النطاق بأن يدعم أوباما موقف كاميرون.

وانطلقت الحملة الرسمية لاستفتاء البريطانيين في منتصف الشهر الماضي، حيث يقول مراقبون إن الاستفتاء سيكون مصيريا في تحديد المستقبل السياسي لرئيس الوزراء، في ظل الجدل المتصاعد حول هذه القضية.

وكان كاميرون يأمل بدعوته إلى إجراء الاستفتاء في أن ينهي الانقسامات التي تعصف بحزبه المحافظ، لكن مرارة الحملة أثارت مخاوف على مستقبل الحزب ومستقبله الشخصي. وبلغ مؤيدو الخروج حد توجيه الانتقادات إلى حكومتهم لدعم حججهم وتسجيل نقاط.

وتطرح هذه الأجواء المسمومة المسألة المتعلقة بالمستقبل السياسي لديفيد كاميرون، أيا تكن نتيجة الاستفتاء، إذ تعطي استطلاعات الرأي مؤيدي البقاء في الاتحاد الأوروبي تقدما طفيفا، لكن من المتوقع أن تكون النتيجة متقاربة.

ويؤكد كاميرون ثقته في فوز معسكره وإن كانت هذه القضية تقسّم حزب المحافظين الذي يتزعمه، وذلك بالرغم من الصعوبات الأخيرة التي واجهها وفقدان الشعبية المرتبطة كلها بوثائق “أوراق بنما”.

وأطلق المعارضون للبقاء حملة “فوت ليف” قبل فترة، وهي مبادرة تشارك فيها أحزاب عدة يدعمها خصوصا 128 نائبا من المحافظين وفرضت نفسها متقدمة على الحركة التي يدعمها زعيم حزب الاستقلال “يوكيب” نايجل فاراج.

5