أوباما يدعو من ماليزيا إلى احترام معتقدات الآخرين

الثلاثاء 2014/04/29
زيارة أوباما لمسجد في كوالامبور رهان على ترسيخ مقولات العيش المشترك

كوالالمبور - أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما من ماليزيا، حيث يؤدي زيارة هي الأولى من نوعها لرئيس أميركي منذ 48 عاما إلى هذه البلاد، أن العالم يتطلع إلى العيش المشترك بسلام وأن التنوع الديني والعرقي عنصر داعم لمستقبل أفضل.

وقال أوباما: “إن التنوع العرقي والديني في ماليزيا يمكن أن يضيءَ مستقبل البلد”.

ويرى دارسون أن الماليزيين نجحوا في إرساء عقد اجتماعي وفي تطويره، وهو أحد عناصر نجاح التجربة، وإحدى ضمانات استمرارها. وتمثل ذلك العقد في الاعتراف بالتنوع العرقي والديني، والاعتراف بوجود اختلالات حقيقية، والتوافق على ضرورة نزع فتائل التفجير، وعلاج الاختلالات بشكل هادئ وواقعي وتدريجي.

يذكر أن ماليزيا تتميز بتعدد أجناسها وأديانها، غير أن هناك ثلاث فئات عِرقية كبيرة، هي “الملايو” و”الصينيون” و”الهنود”. وعندما استقلت سنة 1957، كان التقسيم العرقي في شبه جزيرة الملايو يشير إلى أنّ “الملايو” يمثلون حوالي 50 بالمئة من مجموع السكان، بينما يشكِّل “الصينيون” نسبة 37 بالمئة، والهنود نسبة 12 بالمئة.

من جهة أخرى، قال أوباما “مهما يكن، سواء أتينا من قرية صغيرة أو كبيرة أو من مدينة، أو عشنا بأميركا أو ماليزيا، فأنا أؤمن بأننا نتشارك التطلعات الأساسية للعيش بكرامة وسلام”.

وأشار أوباما في كلمته إلى واقع الأقلية المسلمة في ميانمار،التي تعاني من التطرف البوذي بصفة متواصلة.

وقال “إنه ليست هناك حماية كاملة لحقوق الأقلية المسلمة في ميانمار”. كما حذر من “أن ميانمار لن تنجح إذا قمع المسلمون”.

وأشاد أوباما بالإصلاحات السياسية الجارية في ميانمار، لكنه قال “إن الديمقراطية يمكن أن تطلق العنان لصراعات دينية وعرقية، ومثل هذه التطورات قد تحرك ميانمار في اتجاه خاطئ”.

وأضاف: “هناك أقلية مسلمة في ميانمار نظرت إليها أغلبية السكان بازدراء ولم تحترم حقوقها بشكل كامل”.

وتلك النظرة هي التي دفعت بالمتطرفين البوذيين إلى ممارسة أصناف من العنف؛ كقتل وتشريد وإحراق منازل وممتلكات الروهينغا في ميانمار.

يذكر أنّ الروهينغا الذين يعتنقون الدين الإسلامي، يمثلون أقلية السكان في ميانمار، وهذا ماجعلهم يقعون ضحايا لهجمات وانتهاكات واسعة في السنوات الأخيرة، تُلقي جماعات حقوق الإنسان وعدد من المراقبين باللوم فيها، على قوات أمنية وعصابات مناهضة للمسلمين في ولاية الراخين. وفي سياق متصل قام الرئيس الأميركي بزيارة إلى مسجد في كوالامبور، تعبيرا منه على الاحترام الذي يكنه للإسلام وإيمانه القوي بالاختلاف.

ويرى متابعون أن زيارة أوباما إلى المسجد تعطي رسائل عديدة من بينها ضرورة العمل على بناء علاقات يسودها احترام معتقدات الآخرين وترسيخ مقولات العيش المشترك على الرغم من التعددية الدينية والتنوع العرقي.

كما يذهب آخرون إلى أن التنوع العرقي والثقافي والحضاري والديني لا يمكن أن يكون عائقا أمام فتح قنوات للتواصل والحوار. على اعتبار أن الحوار يعد من أهم الوسائل لإزالة النقاط الخلافية وتمهيد السبل إلى فهم الآخر واحترامه.

13