أوباما يرتب أوراق البيت العراقي قبل الرحيل عن البيت الأبيض

زيارة وزير الخارجية الأميركي المفاجئة إلى العراق تتعدى مجرّد دعمه في الحرب ضد داعش إلى جهود أشمل تقوم بها الولايات المتحدة لاستعادة توازنها العسكري والسياسي في البلد الذي تعتبر مختلف أوضاعه الراهنة وليدة غزوها له قبل 13 سنة.
السبت 2016/04/09
كل شيء على ما يرام

بغداد - أجرى وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الجمعة، في بغداد محادثات مع كل من رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ورئيس حكومة إقليم كردستان العراق نيجرفان البارزاني، كما كان له لقاء مع نظيره العراقي إبراهيم الجعفري.

ووضعت مصادر رسمية أميركية زيارة كيري التي لم يعلن عنها بشكل مسبق، تحت عنوان كبير، هو مساعدة العراق في الحرب الدائرة ضدّ تنظيم داعش، لكن مراقبين، صنّفوا الزيارة ضمن جهود أشمل تقوم بها الولايات المتحدة لاستعادة توازنها العسكري والسياسي في البلد الذي تعتبر مختلف أوضاعه الراهنة وليدة غزوها له قبل 13 سنة وما أفرزه الغزو من تغييرات سياسية وعسكرية تتواصل تداعياتها إلى اليوم.

ونفى وزير الخارجية الأميركي في مؤتمر صحافي عقده، الجمعة، ببغداد أن يكون لبلاده أي دور في التغيير الوزاري المرتقب في العراق، لكنه استدرك مشيدا بمواجهة رئيس الوزراء حيدر العبادي للتحديات المختلفة التي يشهدها البلد.

وجاءت زيارة كيري بعد تقرير لوكالة رويترز استندت فيه لمصادر مطّلعة أكّدت أن واشنطن مهتمة بتثبيت حيدر العبادي في منصبه على رأس الحكومة العراقية، وحمايته من محاولات إسقاطه من قبل الكتل السياسية الشريكة في الحكم بما في ذلك الكتل الشيعية التي ينتمي إليها العبادي نفسه.

ورأى مراقبون أن من الطبيعي أن تكون الولايات المتحدة مهتمة بحماية العملية السياسية التي أطلقتها في العراق، والتي رغم مساوئها الكثيرة وانعكاساتها السلبية على العراقيين، ما تزال تضمن لواشنطن مصالحها في البلد الذي يحتوي على ثروات كبيرة من النفط وغيره.

ثلث العراقيين لا يثقون بواشنطن
واشنطن - كشف تقرير للمفتش العام لوزارة الخارجية الأميركية، أن ثلث العراقيين يعتقدون بأن الولايات المتحدة تدعم الإرهاب عامة و”داعش” بشكل خاص، وأن نصف العراقيين بسنّتهم وشيعتهم يعارضون بشكل كامل مشاركة الولايات المتحدة في الحرب ضد داعش.

وقال التقرير الذي تمت كتابته عن نشاطات السفارة الأميركية في العراق إن “الاستفتاءات الأخيرة التي أجرتها الوزارة تشير إلى أن قرابة 40 بالمئة من العراقيين، يعتقدون أن الولايات المتحدة تعمل على زعزعة استقرار العراق والسيطرة على موارده الطبيعية، وثلثهم تقريبا يؤمنون بأن الولايات المتحدة تدعم الإرهاب بشكل عام أو داعش على وجه الخصوص، وهي فكرة تقول السفارة إنها “تجد عددا كبيرا من التقارير بشأنها في وسائل الإعلام العراقية”.

وأشار التقرير كذلك إلى أن السفارة الأميركية في بغداد “تواجه حملات تضليل إعلامي مستمرة، وبقايا تشكيك في سياسات الولايات المتحدة بطريقة تقوّض رسالتها”، الأمر الذي يشير إلى أن شكوك العراقيين في نوايا الولايات المتحدة مبنية على موقفهم من الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003، الأمر الذي لا يدع مجالا للسفارة الأميركية لتلميع صورة الولايات المتحدة الحالية ودورها في العراق.

بيد أن التقرير أفاد أن معارضة أكراد العراق للتدخل الأميركي في الحرب ضد داعش ضئيلة، حيث لم يشكل المعترضون أكثر من 6 بالمئة من الأكراد.

وتدين الأحزاب الشيعية الحاكمة حاليا في العراق، رغم ولائها الصريح لإيران، بالفضل للولايات المتحدة التي أسقطت نظام صدّام حسين بالقوة العسكرية وحلّت الجيش الذي كان يستند إليه.

وتأتي زيارة كيري إلى العراق أيضا في إطار ترتيب إدارة أوباما لعلاقات الولايات المتحدة مع عدّة أطراف عبر العالم بما في ذلك المنطقة العربية، وذلك قبل رحيلها عن السلطة بعد أقل من سنة.

وشهد عهد أوباما في رئاسة الولايات المتحدة سحب القوات الأميركية المقاتلة من العراق، والأكيد أن إدارته لا تريد أن يسجّل في تاريخها أنها فرطت في النفوذ الأميركي في البلد بعد أن خاضت إدارات سابقة الحرب لترسيخ ذلك النفوذ.

ونفت حكومة بغداد ما ورد بتقرير وكالة رويترز، لكّن الثابت يظل، بحسب المتابعين للملف العراقي، أن واشنطن مهتمة جدا بترتيب أوضاعها ومكانتها في العراق سياسيا وعسكريا في مرحلة ما بعد تنظيم داعش بعد أن بعثرت أحداث السنوات الأخيرة الأوراق وأفرزت معطيات جديدة من بينها تحوّل النفوذ السياسي الإيراني في العراق إلى نفوذ عسكري بظهور جيش شيعي رديف للقوات المسلّحة العراقية، يتمثّل في الحشد الشعبي، الذي تمّ تركيبه على عجل من العشرات من الميليشيات المسلّحة في العراق واستقطب الآلاف من المقاتلين استجابوا لفتوى المرجع الشيعي علي السيستاني التي نصّت على التطوع لمواجهة داعش حين انهارت القوات المسلّحة العراقية أمام غزو التنظيم لمناطق شاسعة في البلاد صيف 2014.

كما لاحت لفترة وجيزة إمكانية دخول روسيا على خط المنافسة على النفوذ في العراق بعرضها خدمات على الحكومة العراقية في ما يتعلّق بمحاربة تنظيم داعش.

ومنذ ذلك الحين أصبحت المنافسة معلنة بين طهران وواشنطن على دور في الحرب ضدّ داعش بالعراق، وقد تمكنت الولايات المتحدة أخيرا من استعادة توازنها. وفي مقابل نجاحها في الحدّ من دور الحشد الشعبي في المعارك العسكرية عبر الضغط على حكومة العبادي، ضاعفت من عدد قواتها الخاصة ومستشاريها على الأراضي العراقية، فيما يدور الحديث عن عمل الولايات المتحدة بشكل سرّي على إنشاء قواعد عسكرية جديدة لها في العراق.

وتقول مصادر عسكرية إنّ دور الولايات المتحدة في الحرب على داعش بالعراق لا يقتصر على تدريب القوات وتقديم الاستشارة العسكرية، وتأمين الغطاء الجوي في نطاق التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، لكنه يتعدّى ذلك إلى تخطيط المعارك وتحديد مواعيدها، ما يعني بالنتيجة إمساك واشنطن بقرار الحرب.

وقال كيري، الجمعة، إن استعادة مدينة الموصل مركز محافظة نينوى العراقية من تنظيم داعش تشكل “أهم أولوياتنا” ، مشيرا في ذات الوقت إلى أنّ العمليات لاستعادة السيطرة على المدينة مازالت في مراحلها الأولى.

3