أوباما يرسم سياسته المستقبلية قبل الانتخابات

الأحد 2014/01/26
أوباما يواجه العد العكسي لانتهاء ولايته الثانية

واشنطن- سيحاول الرئيس الأميركي باراك أوباما الثلاثاء في خطابه السنوي حول حالة الاتحاد التركيز على السياسة الداخلية في السنة السادسة من رئاسته التي يواجه فيها تصلب الجمهوريين وعرقلتهم لبرنامجه في الكونغرس. وسيقتنص أوباما الثلاثاء إحدى الفرص القليلة المتاحة أمامه للتوجه مباشرة إلى الشعب الأميركي.

ويأمل أوباما في أن يعزز مواقعه بعد سنة 2013 التي اعتبرت كارثية وشهدت عرقلة الجمهوريين لمشاريعه في الكونغرس.وسيسعى أوباما أيضا خلال هذا الخطاب السنوي إلى رسم المسار السياسي قبل انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر التي يواجه فيها حزبه الديمقراطي مخاطر خسارة السيطرة على مجلس الشيوخ.

وقال روبرت ليرمان الذي اعد خطابات لنائب الرئيس السابق آل غور وقادة ديمقراطيين بارزين في الكونغرس "هذا ليس حصرا خطابا حول حالة الاتحاد". وأضاف ليرمان وهو أستاذ إعلام في الجامعة الأميركية في واشنطن "هذا خطاب حال إدارة أوباما".

وبعد سنة على وضع برنامج عمل ليبرالي واعد، تواجه أجندة أوباما مخاطر ألا تحرز تقدما بسبب تكتيك العرقلة المعتمد من قبل الجمهوريين الذين يسيطرون على مجلس النواب ويمكنهم ممارسة ضغوط في مجلس الشيوخ.

ورغم ذلك، من المتوقع أن يعلن عن خطط لرفع الحد الأدنى للأجور ويوسع نطاق المدفوعات للعاطلين عن العمل لفترة طويلة، وتسريع نمو الوظائف.

وسيحدد أولويته في دعوة لمحاربة عدم المساواة المتزايدة في الأجور والتي يعتبرها "ابرز تحديات عصرنا". وهذا الموضوع سيطغى على السنوات الثلاث المتبقية لأوباما في السلطة وسيرسخ ارثه السياسي.

وكان أوباما حذر في خطاب ألقاه في ديسمبر من أن "انعدام مساواة خطيرا ونقصا في الارتقاء في العمل" يهدد ابرز المبادئ التي تقوم عليها أميركا وهو "أن عملت جاهدا، فأمامك فرصة للتقدم".

وحين يلقي أوباما خطابه أمام أعضاء الكونغرس وقضاة المحكمة العليا وأعضاء الحكومة وقادة الجيش، سيكون مدركا بان آماله في تمرير قانون مهم ليست واعدة.

وبالتالي فإن البيت الأبيض حذر من انه سيستخدم سلطاته التنفيذية إلى أقصى حدودها وسيطلق أوباما الأسبوع المقبل تحركا سياسيا لممارسة ضغوط على الجمهوريين.

وقال دان بفايفر كبير مستشاري أوباما السياسيين في بريد الكتروني السبت "حين تصبح وظائف الأميركيين وحياتهم رهنا بتمرير شيء ما، فانه لن ينتظر الكونغرس". وأضاف أن "الرئيس أوباما لديه قلم ولديه هاتف وسيستخدمهما للقيام بتحرك تنفيذي وإشراك كل أميركي".

وسيدافع أوباما أيضا عن إصلاح النظام الصحي الذي اعتمده وتقول الإدارة الأميركية أن ثلاثة ملايين شخص يفضلون استخدام هذا النظام الآن.

وفيما سيركز الخطاب على التحديات الداخلية بشكل أساسي، سيراقب حلفاء الولايات المتحدة وأعداؤها لمعرفة ما إذا سيدافع أوباما عن الاتفاق الذي وقع مع إيران في الآونة الأخيرة حول البرنامج النووي الإيراني وسط شكوك عميقة في الكونغرس حيال هذا الأمر.

ويشكل الخطاب المتلفز الذي سيلقيه أوباما عند الساعة التاسعة بالتوقيت المحلي (2,00 ت.غ) فرصة مهمة للرئيس وليس فقط لأنه بحاجة لإعطاء دفع جديد لرئاسته.

فهو أمام العد العكسي لانتهاء ولايته الثانية، ورغم انه لا يزال لديه قرابة ثلاث سنوات في السلطة فان قدرته على الهيمنة على الوضع السياسي، في الداخل على الأقل، ستتلاشى قريبا.

ففي مثل هذا الوقت السنة المقبلة، سيكون المرشحون للرئاسة عام 2016 بدأوا بالظهور وسيخطفون انتباه وسائل الإعلام ما سيخفف الزخم الذي يحظى به الرئيس. كما أن نسب شعبية أوباما وصلت إلى مستويات خطيرة وأصبحت تراوح حول معدل 40%.

لكن الرئيس لا يزال الصوت الأقوى على الساحة السياسية في واشنطن والخطاب حول وضع الاتحاد يمكن ان يساعد في وضع برنامج عمل كما تقول الأستاذة في الإعلام في جامعة ولاية جورجيا ماري ستاكي التي ألفت تسعة كتب حول الخطابات الرئاسية.

وتقول "هناك دليل فعلي على أن ما يتحدث حوله الرئيس في الخطاب حول وضع الاتحاد هو نفسه الذي تتحدث حوله وسائل الإعلام وما يتحدث به عموم الناس، وما يتحدث به المسؤولون".

وقال جاي كارني المتحدث باسم أوباما إن "ليس هناك فرصا كثيرة لان يتحدث رئيس على التلفزيون في ذروة نسب المشاهدة، حول برنامج عمله من اجل دفع البلاد قدما". وأضاف أن "ملايين الأميركيين سيتابعون، والرئيس يتحدث لكل أميركي".

وفيما لم تعد خطابات أوباما تثير الحماسة كما في السابق، إلا أن البعض يؤكدون أن قراره بالدفاع عن مبدأ الارتقاء بالعمل قد يعطي نتائج.فقد بدأ عدة جمهوريين بينهم مرشحون محتملون لانتخابات 2016 مثل عضو الكونغرس بول ريان والسناتور ماركو روبيو الحدث عن الفقر وعن الصراع الذي تخوضه الطبقات الوسطى للحفاظ على مستواها الاجتماعي. وبالتالي هناك أمل في البيت الأبيض فاحتمال أن تفتح فرصة سياسية أمام بعض أولويات أوباما.

1