أوباما يستبعد اللجوء للقوة رغم انسداد أفق حل دبلوماسي في سوريا

الأربعاء 2014/02/19
الخيار العسكري غير مطروح تماما على طاولة أوباما

واشنطن- رغم أن هناك مراجعة أميركية وشيكة لخيارات التعامل مع الأزمة السورية، أشار البيت الأبيض إلى أن الرئيس باراك أوباما لا يزال قلقا من أي تدخل مباشر في الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاث سنوات.

ويبدو أن السياسة الأميركية إزاء سوريا تقترب من مفترق طرق مع فشل محادثات السلام بين حكومة الرئيس السوري بشار الأسد والمعارضة المسلحة وعزوف روسيا عن الضغط على حليفها الأسد للتخلي عن السلطة أو عدم قدرتها على ذلك.

وصرح مسؤولون أميركيون بأن البيت الأبيض سيشرع في إلقاء نظرة جديدة على الخيارات في سوريا وهي عملية قد تستغرق أسابيع.

لكن جاي كارني المتحدث باسم البيت الأبيض أشار إلى أن أوباما متشكك في أي خطوة مقترحة تورط الولايات المتحدة في الحرب الأهلية السورية وهي نتيجة يحرص على تجنبها.

وقال كارني في إفادة صحفية "علينا دراسة البدائل التي قد يطرحها البعض وما إذا كانت في مصلحة أمننا القومي وما إذا كانت الرغبة في القيام بشيء حيال ذلك قد تقودنا وتقود الولايات المتحدة إلى اتخاذ إجراء يمكن أن يتسبب في تلك العواقب غير المدروسة التي شهدناها من قبل."

ولم يذكر كارني تفاصيل لكنه كان يشير على ما يبدو إلى رغبة أوباما في تجنب التورط في حرب أخرى في العالم الإسلامي.

ومن غير الواضح كيف يمكن لواشنطن -باستبعاد القوة العسكرية- التأثير على مسار الحرب الأهلية التي يحظى فيها الأسد بدعم إيران وروسيا.

ودافع وزير الخارجية الأميركي جون كيري في اجتماعات عديدة في البيت الأبيض عن فكرة اتخاذ موقف أكثر صرامة إزاء سوريا بما في ذلك تسليح جماعات المعارضة، وصرح مسؤولون حاليون وسابقون في وزارة الخارجية بأن هذا الاقتراح رفض مرارا داخل البيت الأبيض.

غير أن مسؤولا كبيرا في الإدارة الأميركية قال في حديث إلى الصحفيين قبل اجتماع أوباما السبت الماضي مع العاهل الاردني الملك عبد الله إن زيادة المساعدات لقوات المعارضة احتمال وارد لكن إن هي دفعت الجانبين نحو التوصل إلى حل دبلوماسي.

وتبقى مجموعة من الخيارات الأخرى على الطاولة بما في ذلك فرض منطقة "حظر طيران" لحماية المدنيين واتخاذ إجراءات لإيصال الإغاثة الإنسانية لمن هم بحاجة إليها.

وقال عدد من المسؤولين إن مراجعة الوكالات الأميركية للخيارات بشأن سوريا لم تبدأ رسميا. وقالوا إنه سيتم حصر الاقتراحات في اثنين أو ثلاثة قبل عرضها على أوباما.

وقال مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) إن الجيش يراجع باستمرار الخيارات حيال سوريا إذا استدعى الأمر تدخلا ما.

وقال وزير الدفاع تشاك هاجل "دورنا هو تقديم الخيارات للرئيس. نواصل فعل ذلك. نقدم للرئيس أفضل وأصدق نصائحنا." وأضاف أن الجيش مستعد للتحرك إذا طلب أوباما.

لكن ما هي الخطوات العسكرية المستساغة سياسيا بعد أن رفض عدد كبير من المشرعين العام الماضي توجيه حتى ضربات عسكرية محدودة ردا على هجمات بالأسلحة الكيماوية يزعم أن الحكومة السورية أقدمت عليها في ريف دمشق؟

قال دبلوماسي من الشرق الأوسط إن هناك شعورا داخل واشنطن وحلفائها بالقلق من أن ثقة الأسد في ساحة المعركة تقوض محادثات السلام.

واعترف الدبلوماسي بأن واشنطن "تعيد النظر" في سياستها إزاء سوريا، لكنه قلل من شأن أي تلميح إلى أن الولايات المتحدة ترحب بتحركات عسكرية قوية قد تطيح بالأسد.

وقال كيري خلال زيارة قصيرة إلى تونس أمس الثلاثاء انه لم ييأس من التوصل لحل دبلوماسي.

وأضاف "محادثات جنيف عملية مستمرة. لا يتوقع احد حلا في اجتماعين أو ثلاثة." وذكر أنه تحدث مع نظيره الروسي سيرغي لافروف هاتفيا "لتحريك العملية".

وقال مسؤول بالإدارة الأميركية إن الإدارة كانت تأمل في أن تبدي روسيا استعدادا أكبر للضغط على الأسد، لكن بات هناك إدراك بأن هذا لن يحدث.

ومع ذلك يقول مسؤولون أميركيون إن من الممكن أن يحصل قرار للأمم المتحدة بالمساعدة في تخفيف الأزمة الإنسانية في سوريا على موافقة مجلس الأمن الدولي حيث استخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) من قبل لحماية سوريا.

وعقد المجلس الذي يضم 15 عضوا اجتماعا غير رسمي أمس الثلاثاء لمواصلة نقاش مشروع قرار يعزز عملية توزيع المساعدات الإنسانية في سوريا حيث تقول الأمم المتحدة إن حوالي 9.3 مليون شخص بحاجة للمساعدة.

ورفضت روسيا في البداية مناقشة نص مشروع قرار دعمته دول عربية وغربية ثم قدمت هي نفسها مشروع قرار اخر. وقال دبلوماسيون إنه تم دمج النصين لكن المجلس ما زال يحاول إيجاد أرضية مشتركة بشأن نقاط رئيسية منها التهديد بفرض عقوبات وتمرير المساعدات عبر الحدود.

وقال مسؤول كبير بإدارة أوباما "يمكن تصور التوصل إلى اتفاق على قرار إنساني. لا استبعد ذلك الاحتمال." وأشار إلى الحاجة لقرار قوي.

وأضاف "قوي لا تعني بالضرورة التهديد بفرض عقوبات أو التهديد باستخدام القوة لكنه قوي من حيث الالتزامات والتوقعات التي سيفرضها على النظام لتحسين عملية توصيل المساعدات الإنسانية."

1