أوباما يستبعد مواجهة عسكرية مع روسيا لإخراجها من القرم

الخميس 2014/03/27
الخلاف الروسي الأوكراني بات محور محادثات أوباما مع فان رومبي في العاصمة البلجيكية

موسكو - استبعد الرئيس الأمريكي باراك أوباما استخدام القوة من أجل إجلاء القوات الروسية من شبه جزيرة القرم، بيد أنه أكد أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب حلفائها الأوروبيين في مواجهة العدوان الروسي.

وقال أوباما خلال تصريحات أدلى بها في بروكسل ونقلتها صحيفة “ديلى تليجراف” البريطانية، الأربعاء، على موقعها الإلكترونى إن “كل حليف لحلف شمال الأطلسي (الناتو) لديه تطمينات بأن الحلف سيدعم عمليات حماية أمن الدول الأعضاء به”، وأضاف قوله “نمتلك معاهدة (ناتو) قوية لذلك ففي حال حدوث شيء لحلفائنا سنتحرك معا”.

وأوضح أوباما في هذا الصدد أن روسيا تعد قوة إقليمية تهدد بعض جيرانها المباشرين ليس من منطلق قوة وإنما من منطلق ضعف، وأضاف قائلا، “لدينا تأثير كبير على جيراننا وبوجه عام لا نحتاج لغزوهم من أجل علاقة تعاون قوية معهم”.

كما أبرز الرئيس الأميركي أن الحقائق على أرض الواقع هي أن الجيش الروسى يسيطر على القرم وليس هناك توقع بزحزحتهم من خلال استخدام القوة وليس هناك حل بسيط لما حدث هناك، على حد تعبيره.

وجاءت تصريحات أوباما في الوقت الذي استقال فيه وزير الدفاع الأوكراني بسبب إدارته لأزمة القرم التي شهدت اجتياح القوات الروسية لشبه الجزيرة المطلة على البحر الأسود وضمّها.

وكان نائب وزير الخارجية الروسي، غينادي غاتيلوف، قد صرح قبل ذلك بأن تبني الجمعية العمومية للأمم المتحدة، قرارا قدمته أوكرانيا يندّد بالاستفتاء الذي نظم في شبه جزيرة القرم، لن يكون له أي تأثير على موقف بلاده.

وقال غاتيلوف، “هذا القرار حتى لو تم تبنيه لن يكون له أي تأثير على موقفنا”، وفق ما نقلته عنه وكالة "إنترفاكس" الروسية للأنباء. وأشار المسؤول الروسي إلى أن صيغة هذه الوثيقة معادية لروسيا بشكل واضح، معتبرا أن التصويت عليها من شأنه أن يزيد من تعقيد الموقف.

ومن المفترض أن تصوت الجمعية العمومية، اليوم الخميس، على مشروع قرار غير ملزم عرضته أوكرانيا يندد بالاستفتاء في القرم وإلحاق شبه الجزيرة بروسيا.

ونص القرار شبيه بنص عرض أمام مجلس الأمن الدولي، الأسبوع الفارط، واستخدمت موسكو حقها في النقض لإجهاضه.

وفي سياق متصل بالتوتر الروسي الأوكراني، ذكرت تقارير إعلامية أن مسؤولا في وزارة الدفاع الروسية لم تسمه أنه من المخطط نقل عدة قاذفات قنابل أسرع من الصوت من طراز "توبوليف تي -22إم3" إلى القرم حتى عام 2016، مضيفا أنه سيتعين في البداية توسيع القاعدتين الجويتين جفارديسكوي وكاتشا.

وقال المسؤول الروسي، “كانت هناك حاجة لهذه الطائرات في الجنوب، لكن هذا هو التوقيت المناسب لعودة هذه الطائرات إلى القرم، حيث كانت معروفة في السابق كـ”حاملة طائرات غير قابلة للغرق”، موضحا أنه من المخطط أيضا نشر مقاتلات دعم جوي وطائرات دورية وطائرات مضادة للغواصات، إلى جانب إرساء حاملة مروحيات جديدة في مدينة سيفاستوبول الساحلية عام 2017.

فاليرى غيراسيموف: آلاف الجنود الأوكرانيين في القرم فضلوا الانضمام إلى القوات الروسية

من جانب آخر، كشف رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية الجنرال فاليرى غيراسيموف، الأربعاء، أن وزارتي الدفاع الروسية والأوكرانية اتفقتا بشأن عملية نقل العسكريين الأوكرانيين الموجودين حاليا في القرم من أراضي شبه الجزيرة.

ومن المقرر أن يغادر الجنود الأوكرانيون المنتشرون في القرم وعائلاتهم شبه الجزيرة على متن قطارات، حيث قال رئيس جيراسيموف، إنه سيتم تجهيز 15 عربة قطار إضافية لنقل الجنود، مضيفا أنه سيتعين على الجنود تسليم أسلحتهم قبل المغادرة. وقال المسؤول العسكري الروسي إن “ما يتراوح بين 1500 جندي و18 ألف جندي أوكراني اختاروا الاستمرار في الخدمة مع الجيش الأوكراني، سيغادرون المنطقة بعد تسليم أسلحتهم”.

وذكر قائد الجيش الروسي، أمس، أنه تم رفع علم روسيا فوق جميع الوحدات العسكرية في شبه جزيرة القرم، بعد أقل من أسبوع من توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوما بضم القرم المنطقة الأوكرانية السابقة إلى روسيا، وفقا لما ذكرته وكالة “ريا نوفوستي” الروسية للأنباء.

تأتي هذه العملية في الوقت الذي بدأت فيه عملية ضم القرم إلى روسيا، الأسبوع الماضي، حيث تم استبدال جميع أعلام الوحدات العسكرية وعددها 193 في المنطقة بأعلام روسية وقدم الجنود الأوكران طلبات للانضمام إلى القوات المسلحة الروسية.

إلى ذلك وافق ممثلو الحزبين الديمقراطي والجمهوري في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الأميــركي (الكــونغـرس) على مشروع قرار يتضمن تقديم مساعدات لأوكرانيا وفرض عقوبات على روسيا.

وأفاد رئيس اللجنة النائب الجمهوري عن ولاية كاليفورنيا، إيد رويس، أن المشروع يدعم سيادة أوكرانيا ومؤسساتها الديمقراطية، ويدعم فرض حظر على من يعمل على تقويض استقرارها وسيادتها، مشيرا إلى أن التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا وضمها للقرم بطريقة غير شرعية أشعل أزمة دولية، على حد وصفه.

ويتيح مشروع القرار الذي قوبل بالإجماع بعد مداولات دامت 3 ساعات في وقت متأخر، الثلاثاء، تقديم دعم كبير للسلطة الجديدة في أوكرانيا، إذ من المنتظر التصويت على المشروع في الهيئة العامة لمجلس النواب، ليصبح نافذا خلال الساعات القادمة.

يذكر أن القرم التي كانت تتمتع بالحكم الذاتي في إطار أوكرانيا، كانت قد أجرت استفتاء في منتصف الشهر الجاري، قرر فيه سكانها الانفصال رسميا عن أوكرانيا والانضمام إلى روسيا.

5