أوباما يسعى إلى استعادة الثقة مع الخليجيين

السبت 2015/09/05
صفقات الترضية لم تعد مقبولة في المحور العربي

واشنطن - قال الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس إنه يعتزم مناقشة الوضع في اليمن والاتفاق النووي مع إيران إلى جانب قضايا أخرى مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز في البيت الأبيض.

وأكد أوباما للصحفيين الذين تجمعوا في المكتب البيضاوي قبل القمة الثنائية أنه والعاهل السعودي يشتركان في أهداف عامة منها حل الأزمة الإنسانية في اليمن والتصدي لأنشطة إيران التي تزعزع الاستقرار في المنطقة، وأنهما سيواصلان التعاون لمواجهة الإرهاب في العالم بما في ذلك قتال داعش.

واعتبر الرئيس الأميركي أن قرار العاهل السعودي زيارة الولايات المتحدة مؤشر على الصداقة بين أميركا والسعودية.

وأضاف أوباما أنهما يعتزمان أيضا مناقشة أسواق الطاقة حيث شهدت أسعار النفط تراجعات حادة في الشهور الماضية.

وأكد الملك سلمان أن السعودية تعتزم التعاون مع أميركا لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط.

وقالت مصادر من ضمن الوفد السعودي في واشنطن إن الرئيس الأميركي سعى خلال لقائه بالعاهل السعودي إلى تصحيح مسار الثقة المتبادلة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وبقية دول مجلس التعاون الخليجي.

ولاحظت أن الحفاوة التي قوبل بها العاهل السعودي خلال الزيارة تعكس حرص البيت الأبيض على إذابة الجليد مع المملكة وإعادة فتح صفحة جديدة بعد حالة التوتر والبرود بسبب خيار الانفتاح المتسرع لإدارة أوباما تجاه إيران دون مراعاة مصالح حلفائها الخليجيين.

وتعتبر زيارة الملك سلمان لواشنطن تاريخية بكل المقاييس، وهي تأتي في فترة حرجة تمر بها الأمة العربية والإسلامية. وأيضا في وضع تعيش فيه الولايات المتحدة حالة من التراجع في منطقة الشرق الأوسط لفائدة روسيا وحلفائها الإقليميين، ما اعتبره محللون دليلا على تقلص في النفوذ الدبلوماسي لواشنطن.

ولم تعد السعودية تلك الدولة المعروفة بنفطها بل أصبحت محط الأنظار خصوصا بعد نجاحها المتصاعد في التصدي للأطماع الإيرانية في المنطقة وبالذات في اليمن. فقد نجحت في إنشاء وإدارة ثاني أكبر تحالف عسكري في العالم ووضعت نفسها في مصاف الدول المؤثرة بعلاقاتها الاستراتيجية مع الدول العربية والعالمية.

وقال محللون إن وزن السعودية الإقليمي بعد حرب اليمن سيدفع الولايات المتحدة إلى تقوية التعاون معها إلى مستويات غير معهودة خوفا من توسع رهان الرياض على روسيا وفرنسا ودول جنوب شرق آسيا.

وتوقع سلمان الأنصاري الكاتب السعودي والباحث في الشؤون السياسية أن تنتهي الزيارة إلى إعلان صفقات تسليح كبيرة بين واشنطن والرياض، وأن يأخذ التنسيق الأمني المشترك مجرى أوسع وأكبر من أي فترة سابقة، فضلا عن اتفاقيات ضخمة في مجال الطاقة والتجارة.

ولفت في تصريح لـ”العرب” إلى أنه ستكون هنالك مواجهة أميركية سعودية من نوع آخر لكل التدخلات الإيرانية في المنطقة، وهو ما ألمح إليه أوباما في تصريحاته منذ أيام من أن إيران قوة إقليمية تمارس اعتداءات بوسائل غير تقليدية من خلال تنظيمات تابعة لها، مشيرا إلى أنه يجب إيقافها عند حدها.

وأكد الأنصاري أن الملك سلمان والدبلوماسية السعودية نجحا في الضغط على إدارة أوباما وإقناعها بأهمية الثبات على الموقف في ما يتعلق بالرئيس السوري بشار الأسد وضرورة خلعه من النظام لكي تحل المشكلة السورية وليتم العمل على مكافحة إرهاب داعش والقاعدة.

واللقاءات بين قادة الدولتين تقليد منذ عهد مؤسس السعودية، والزيارات أساسية لرسم سياسات المنطقة وتعزيز العلاقات بين البلدين اقتصاديا وسياسيا، وقد جرت العادة أن تستطلع أميركا وجهة نظر المملكة وقيادتها تجاه قضايا المنطقة.

1