أوباما يشعر أنه ترك وحيدا في مواجهة إيران

الأربعاء 2015/03/25
الرئيس الأميركي يبحث عن مجد شخصي أو هو لا يدرك أبعاد سياساته المتسرعة

واشنطن - لجأ الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى الشعب الإيراني كورقة ضغط وخطوة أخيرة يحاول من خلالها التأثير على النظام الإيراني من أجل التوصل إلى اتفاق حول الملف النووي في الموعد المحدد سلفا.

ويبدو أن أوباما يشعر بعمق المأزق الذي تركه يواجه داخل الولايات المتحدة وخارجها وحيدا في المفاوضات التي تخلى عنها الحزب الجمهوري بأغلبيته البرلمانية في رسالة واضحة وجهها إلى المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

وفي رسالة إلى شعب وزعماء إيران قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إن العام الحالي يمثل “أفضل فرصة منذ عقود” سعيا إلى بناء علاقة مختلفة بين بلديهما.

وأضاف أوباما أن المحادثات النووية مع إيران حققت تقدما لكن توجد فجوات باقية.

وقال الرئيس الأميركي في رسالة لتهنئة الإيرانيين بالعام الإيراني الجديد “هذه اللحظة قد لا تأتي مرة أخرى في وقت قريب… اعتقد أن بلدينا لديهما فرصة تاريخية لحل هذه المسألة سلميا.. فرصة يجب علينا ألا نضيعها”.

وتسعى إيران وست قوى عالمية منذ أكثر من عشر سنوات إلى التوصل لاتفاق شامل لكبح الأنشطة الأكثر حساسية في البرنامج النووي الإيراني في مقابل رفع تدريجي للعقوبات عن طهران.

وتهدف القوى الكبرى الست إلى إتمام اتفاق إطار بحلول نهاية مارس والتوصل إلى اتفاق نهائي بحلول الثلاثين من يونيو.

وأثارت المحادثات مخاوف بين المشرعين الأميركيين من أن البيت الأبيض سيحجب الكونغرس عن أي اتفاق وسيتعامل مع إيران برفق شديد.

وقال أوباما في رسالته إن “الأيام والأسابيع القادمة ستكون حاسمة. مفاوضاتنا حققت تقدما لكن هناك فجوات. وهناك أناس، في بلدينا وفي خارجهما، يعارضون حلا دبلوماسيا”.

خطاب أوباما قد يكون سببا في زيادة الاحتقان غير المسبوق في العلاقة بين قطبي السياسة الأميركية

“رسالتي إليكم – يا شعب إيران- هي علينا معا أن نجهر بصوت عال دفاعا عن المستقبل الذي نسعى إليه… هذا العام لدينا أفضل فرصة منذ عقود للسعي إلى مستقبل مختلف بين بلدينا”.

وتظهر لغة أوباما في خطابه متفائلة بطريقة يأمل أن تؤثر على الشعب الإيراني الذي يعاني منذ عقود تحت حكم الولي الفقيه.

وجاء تراجع أسعار النفط مؤخرا ليعمق هذه المعاناة التي أثرت بشكل كبير على الحياة اليومية للمواطن الإيراني وقلصت بشكل كبير من احتياجاته الأساسية وهو ما صعّد من حالة الاحتقان تجاه النظام والحكومة.

وقال أوباما إن زعماء إيران لديهم خياران بين إبقاء بلدهم في المسار الحالي للعزلة والعقوبات أو وضعه على الطريق نحو المزيد من التجارة والاستثمار مع باقي العالم.وأضاف قائلا “هذا على المحك اليوم… وهذه اللحظة قد لا تأتي مرة أخرى في وقت قريب. اعتقد أن بلدينا لديهما فرصة تاريخية لحل هذه المسألة سلميا.. فرصة يجب علينا ألا نضيعها”.

لكن الأغلبية الجمهورية في الكونغرس ترى أن خطاب أوباما جاء بمثابة الرد على الرسالة التي كانت قد بعثت بها إلى المرشد الأعلى من قبل.

ويقول مراقبون إن خطاب أوباما قد يكون سببا في زيادة حالة الاحتقان غير المسبوقة في العلاقة بين قطبي السياسة الأميركية بشكل من الممكن أن يؤدي إلى تصعيد في المرحلة المقبلة.

واستبعدوا أن يأتي هذا الخطاب بالأثر الذي يأمله أوباما على قطاعات واسعة من الشعب الإيراني والتي لا تبدو قادرة في هذه المرحلة على ممارسة أي ضغوط على النظام.

أوباما: هذه أفضل فرصة منذ عقود سعيا لبناء علاقة مختلفة بين بلدينا

وبدأ فريق الرئيس الأميركي المشرف على المفاوضات مع إيران يشعر بدوره أن الإدارة الأميركية وحيدة في هذا الملف الذي تنظر إليه باعتباره خطوة مصيرية.

لكن أوباما يصر على الخروج من هذا المأزق على ما يبدو منتصرا على غرار الرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكسون الذي واجه عقبات أيضا في طريقه نحو استعادة العلاقات مع الصين.

ويعول أوباما بشكل كبير على تراجع قدرة الاقتصاد الإيراني على تحمل تداعيات العقوبات الاقتصادية من جانب، وتراجع أسعار النفط من جانب آخر. ويرى أن هذا التراجع الحاد جاء في الوقت المناسب كدافع للإيرانيين من أجل التوصل إلى اتفاق.

وامتدت آثار الأزمة الاقتصادية إلى تجارة المواد الأساسية والأدوية بسبب صعوبة إتمام الصفقات في ظل العقوبات المصرفية، وخشية المصارف الدولية من الوقوع تحت طائلة العقوبات الأميركية.

وفقدت العملة الإيرانية نحو ثلثي قيمتها بسبب تلك العقوبات، قبل تراجع أسعار النفط. وقد اتسع هبوطها بعد قرار منظمة أوبك، بعدم خفض الإنتاج، لتفقد نحو 10 بالمئة أخرى من قيمتها في الشهر الماضي.

وتفيد الأنباء الواردة من إيران باتساع معاناة الإيرانيين بشكل كبير في الأشهر الأخيرة، في ظل تراجع العملة وارتفاع الأسعار بسبب المستويات الفلكية للتضخم الذي يزيد على 30 بالمئة.

ويقول مراقبون إن تردي الأوضاع يهدد بانفجار الغضب في أوساط الإيرانيين، إذا لم تعثر الحكومة على حل يخفف المعاناة.

لكن لا يبدو أن المرشد الأعلى وكثيرا من المحافظين مهتمون بالأثر الاقتصادي لهذه الأزمة. حيث تعكس تصريحاتهم استبعادا لأي تحرك جماهيري في صفوف الشعب الإيراني الذي لم يبد إلى الآن أي إرهاصات لمثل هذا التحرك.

12