أوباما يضر بالعلاقات المصرية الأميركية

السبت 2015/04/11

خلال مكالمة هاتفية جمعت الرئيس الأميركي بنظيره المصري عبدالفتاح السيسي، أعلن من خلالها أوباما عن تحول كبير في سياسة الولايات المتحدة تجاه مصر. فمن جهة، أفرج عن الشحنات العسكرية الموجهة للجيش المصري، ولكن من ناحية أخرى، أنهى أوباما سياسة التمويل النقدي، والتي تسمح لمصر في المستقبل من استخدام المساعدات لشراء الأسلحة اعتمادا على نظام الائتمان.

لفهم السياسة الجديدة لإدارة أوباما كما ينبغي، يجب التركيز على حقيقة كون مسؤولين في الإدارة الأميركية حثوا الرئيس على أخذ قرار بخصوص مستقبل المساعدات العسكرية الممنوحة لمصر منذ نوفمبر الماضي. في الواقع رغم كون مصر حليفا قديما للولايات المتحدة وهي تحارب الجهاديين غربا في ليبيا وشرقا في سيناء، إلا أن ذلك جعل الرئيس أوباما يفكر أربعة أشهر في إرسال الأسلحة لمصر من عدمه.

ويعكس تردد الرئيس التناقضات العميقة لإدارته حول مصر. فالإدارة الأميركية لم تستطع أخذ قرار حاسم بخصوص النظام المصري، فهل هو شريك استراتيجي يجب دعمه بسخاء أم هو نظام “استبدادي” يجب قطع المساعدات عنه حتى يتبع مسارا أكثر ديمقراطية. ومنذ أكتوبر 2013 حتى مارس 2015 – 17 شهرا في المجمل- تتعامل الإدارة الأميركية مع النظام المصري على هذين الأساسين.

إن السياسة الضبابية للإدارة الأميركية تربك القاهرة، التي تواجه تهديدات متعددة على عدة جبهات. فقد أدت الإطاحة بالرئيس محمد مرسي الذي ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين في يوليو 2013، إلى وضع الحكومة المصرية في دائرة مغلقة من العنف. وفي يناير عام 2015، دعت الجماعة إلى الشهادة من خلال إعلان الجهاد. وفي الوقت نفسه، بدأ الجيش المصري هجوما موسعا ضد مواقع الجهاديين في سيناء وشن سلسلة من الغارات الجوية ضد الجهاديين في ليبيا.

ولما انفجرت القنابل في المدن المصرية الكبرى، وتم قتل المئات من قوات الأمن في سيناء والصحراء الغربية، وفي ظل اتجاه المنطقة نحو حالة من الفوضى لم يسبق لها مثيل، وجهت القاهرة سؤالا واحدا لواشنطن: هل أنت معنا أم ضدنا؟

الحكومة المصرية، وبعبارة أخرى، لم تنظر إلى حجب إدارة أوباما لمقاتلات “أف- 16” تأكيدا على التزام واشنطن بالديمقراطية، بل رأت القاهرة في هذه الخطوة ضربة كبيرة للأمن على المدى الطويل وربما في أخطر لحظة في تاريخ الشرق الأوسط المعاصر.

وفي الوقت الذي تمنح فيه إيران المساعدات لحلفائها في منطقة الشرق الأوسط بسخاء، تبحث مصر عن سد احتياجاتها الدفاعية من أماكن أخرى.وكنتيجة لذلك، تضاءل التأثير الأميركي على القاهرة. ومن المفارقات أن المكالمة الهاتفية للرئيس أوباما إلى القاهرة لإعلان الإفراج عن شحنة الأسلحة، كان من شأنها فتح صفحة جديدة في العلاقة المتكلسة بين البلدين، ولكن قرار إلغاء خطة التمويل التي كانت علامة فارقة عن العلاقة المتميزة التي تجمع القاهرة بواشنطن، أغلقت الباب أمام أي فرصة لتوثيق العلاقات بين البلدين إلى غاية انتخاب رئيس جديد للولايات المتحدة يمكنه إعادة النظر في هذا التحالف القديم.

محلل استراتيجي بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى

7