أوباما يطلب تفويضا لثلاث سنوات للقضاء على داعش

الخميس 2015/02/12
رئيس مجلس النواب، بينر، يقف حجر عثرة أمام طلب أوباما قتال تنظيم الدولة الإسلامية

واشنطن - قرر البيت الأبيض، على ما يبدو، إنهاء حقبة تنظيم داعش المتطرف عبر السعي إلى انتزاع موافقة من الكونغرس لشن حرب برية على معاقله في العراق وسوريا، وسط غابة من الجدل بين السياسيين الأميركيين بشأن الجدوى من التفويض الذي طالب به أوباما في هذا التوقيت.

كشف مصدر في الكونغرس الأميركي، الأربعاء، عن تقديم الرئيس باراك أوباما طلبا رسميا للحصول على تفويض باستخدام القوة العسكرية في الحملة ضد تنظيم داعش، وفقا لوكالات الأنباء.

وأوضح المصدر أن الطلب يحدد ثلاث سنوات للقيام بعمليات عسكرية ضد التنظيم في العراق وسوريا، حيث ذكر أن النص يحظر استخدام القوات الأميركية في “قتال بري هجومي ممتد” ويبطل التفويض استخدام القوة أثناء حرب العراق الصادر عام 2002.

وفور إعلان خطوة أوباما، أبدى رئيس مجلس النواب، جون بينر، قلقه بشأن الطلب قائلا “مع اعتقادي أن التفويض العسكري ضد التنظيم مهم، فلدي مخاوف من أن طلب الرئيس لا يفي بهذا المعيار”.

ويتضمن طلب التفويض الذي كشف مسؤولون في البيت الأبيض عن بعض تفاصيله، مساء الثلاثاء، مادة تحظر نشر قوات برية تتعدى حدود القضاء على داعش لتشمل أيضا الجماعات المؤيدة والمساندة للتنظيم المتطرف.

محللون يؤكدون أن تمسك أوباما بقتال داعش على الأرض يعكس قلق بلاده من ارتفاع عدد مقاتلي التنظيم المتواصل

وبرر المتحدث باسم البيت الأبيض، جوش إيرنست، سعي أوباما للحصول على تخويل جديد بأنه سيكون رمزا أقوى للكونغرس، عندما يبعث برسالة إلى الشعب الأميركي والحلفاء بل حتى الأعداء تتمثل في أننا متوحدين خلف إستراتيجية وضعت هدفا لها في إضعاف ومن ثم تدمير داعش.

من جهته، يرى السيناتور الديمقراطي، روبرت مينديز، أن التحدي الذي يواجه هذا التفويض هو إيجاد التوازن الجيد بين نص عريض يمكن أن يستعمل من أجل نزاع طويل ومن دون نهاية، وبين إذن يعطي الرئيس الوسائل الكفيلة بهزيمة التنظيم.

ولا يحدد طلب التفويض نطاقا جغرافيا للعمليات العسكرية، لاسيما وأن داعش والجماعات المرتبطة به تنشط أيضا في عدد من دول عربية أبرزها مصر وليبيا.

نيكولاس راسموسن: وتيرة تدفق الجهاديين الأجانب على الشرق الأوسط غير مسبوقة

وتعتمد استراتيجية البيت الأبيض الحالية توجيه ضربات جوية فقط استنادا على تفويض سابق منحه الكونغرس لإدارة الرئيس جورج بوش الابن عام 2002.

ومن المرجح أن تثير مسألة نشر قوات برية والنطاق الجغرافي للتفويض انقساما بين النواب الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس، إذ يرفض الجمهوريون المسيطرون عليه هذا المبدأ بدعوى أن القاعدة وداعش تنظيمان مختلفان.

إلا أن جدلا مثيرا يدور داخل أروقة البيت الأبيض يتعلق بعدم حاجة أوباما إلى تخويل جديد وأنه يستطيع استخدام التخويل السابق، على اعتبار أن تنظيم داعش المتطرف خرج من رحم تنظيم القاعدة في العراق بعد أن غير اسمه.

وتبقى تركيا الرافضة لأي تدخل قبل إسقاط نظام بشار الأسد، الطرف المهم في المعادلة الأميركية لإنهاء الفوضى العارمة في الشرق الأوسط والقضاء على داعش نهائيا وخصوصا بعد الاتهامات الموجهة لأنقرة بدعم المتطرفين.

وبالتوازي مع ذلك، أكد مدير المركز القومي لمكافحة الإرهاب الأميركي، نيكولاس راسموسن، في إفادة أمام لجنة الأمن الداخلي بمجلس النواب أن أعداد المقاتلين الأجانب الذين يلتحقون بالتنظيم في الشرق الأوسط لا تزال في ارتفاع.

وقال الخبير الأميركي في مجال مكافحة الإرهاب إن “الولايات المتحدة وحلفاءها يعتقدون أن أكثر من 20 ألف مقاتل أجنبي من أكثر من 90 دولة ذهبوا إلى سوريا”.

ويعكس ارتفاع عدد المقاتلين المتواصل المخاوف الأميركية، بحسب محللين، وهو ما دفع على ما يبدو أوباما إلى التمسك بقتال هذا التنظيم على الأرض بدل الاكتفاء بإسقاط القنابل على معاقله والتي لم تسفر عن أي تقدم ملموس رغم ما تؤكده قيادة التحالف.

5