أوباما يطمئن الكونغرس: سوريا لن تكون العراق أو أفغانستان

الثلاثاء 2013/09/10
الرئيس الأميركي لا يرى بديلا عن الخيار العسكري في سوريا

لندن- جهود البيت الأبيض لإقناع الكونغرس الأميركي بتأييد القيام بعمل عسكري ضد سوريا لم تفشل فحسب بل زادت المعارضة صلابة؛ كان هذا تقييما لكنه ليس من مجرد خصم فقط وإنما من جانب مؤيد جمهوري قديم ومتحمس لخطة الرئيس باراك أوباما لمهاجمة سوريا، وهو مايك روجرز رئيس لجنة المخابرات بمجلس النواب.

قال روجرز في برنامج «واجه الأمة»، على شبكة «سي.بي.إس.»، إن البيت الأبيض خلق «فوضى مربكة» في المسألة السورية. وأضاف «إنني متشكك شخصيا».

وعقد الكونغرس الأميركي، أمس الاثنين، جلسة بكامل أعضائه للمرة الأولى منذ عطلة أغسطس-آب. ويمكن أن تبدأ المناقشات بشأن سوريا في الجلسة التي يعقدها مجلس الشيوخ بمشاركة جميع الأعضاء هذا الأسبوع على أن يتم التصويت يوم غد الأربعاء. ويمكن أن يبحث مجلس النواب هذه المسألة في وقت لاحق هذا الأسبوع أو الأسبوع القادم. ويتوقع أن يمضي أوباما الأيام القادمة في اجتماعات مع الأعضاء.

وفي نفس الوقت يبحث بعض الأعضاء الديمقراطيين الذين يعارضون توجيه ضربة عسكرية عن وسيلة لإنقاذ إدارة الرئيس المنتمي إلى حزبهم الديمقراطي من الآثار المترتبة على التصويــت بـ»لا» في الــكونغرس.

واقترح النائب جيم ماكجفرن، عن ولاية ماساتشوستس، أن يسحب الرئيس طلبه قبل أن يرفضه الكونغرس قائلا إنه لا يوجد تأييد كاف لهذا الطلب في المجلس التشريعي.

ولا توجد مؤشرات على أن أوباما قد يفكر في هذا وإنما ظهرت تكهّنات بشأن إمكانية أن ترجئ الإدارة إجراء تصويت في الكونغرس حين لم يستبعد وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وهو يتحدث في باريس عقب اجتماع مع وزراء خارجية عرب، العودة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لتأمين الحصول على قرار بشأن سوريا.

واستبعد مسؤول أميركي في وقت لاحق هذا التكهن. وقال «لقد أيدنا دائما العمل من خلال الأمم المتحدة لكننا كنا واضحين بأنه لا يوجد طريق للمضي قدما هناك».

سوريا تعيد نجم القاعدة إلى الصعود
دبورا تشارلز

جاء في تقرير لمؤسسة بحثية أميركية أن تنظيم القاعدة، الذي ضعف، أمامه فرصة من جديد لأن تدب فيه الحياة في سوريا حيث تساعد حالة الاضطراب الناجمة عن الحرب الأهلية في تعزيز نفوذ واحدة من الجماعات اللصيقة التابعة له.

وأعد مشروع الأمن الداخلي التابع لمركز سياسة الحزبين تقريرا بعنوان «الإرهاب الجهادي: تقييم للخطر» جاء فيه «من السابق لأوانه التنبؤ على المدى الطويل بالخطر الذي تشكله القاعدة والجماعات المتحالفة معها حيث تمر الحركة بمرحلة انتقالية قد تلفظ فيها أنفاسها الأخيرة لكن الظروف المواتية في الشرق الأوسط المضطرب قد تبعث أيضا الحياة في الشبكة من جديد». ومن أكثر الفصائل التي تحارب الأسد فعالية وقوة جبهة النصرة.

ويقول معارضو خطة الرئيس الأميركي باراك أوباما لضرب قوات الحكومة السورية عقابا لها على هجوم كيميائي مزعوم الشهر الماضي إن ذلك سيصب في نهاية المطاف لصالح جبهة النصرة. وقال بيتر بيرجن الخبير في شؤون القاعدة وأحد المشاركين في إعداد التقرير «مصير نجم القاعدة في الصعود والهبوط يتحدد إلى حد ما في سوريا. هناك الكثير من الأماكن التي لا يؤدون فيها أداء جيدا لكن من الواضح أنهم يؤدون أداء جيدا في سوريا».

من المقرر أن يتحدث أوباما إلى الرأي العام الأميركي في التلفزيون اليوم الثلاثاء لكن حتى حلفاؤه السياسيون يخشون من أن قوّته المعروفة كخطيب جيّد ستكون على المحك فيما تظهر استطلاعات الرأي أن غالبية الأميركيين يعارضون خطته. وأشار كبير موظفي البيت الأبيض، دينيس مكدونو، إلى أن كلمة الرئيس ستكرر النقاط التي عرضها أوباما عدة مرات.

وقال مكدونو في ظهور متكرر في برامج تلفزيونية «ما سيقوله للأمة هو أن هذا هو .. استخدام (للقوة العسكرية) في عمل موجه ومحدود ومترابط منطقيا». وأضاف «سيقول أيضا للأمة ما ليس في هذا العمل. إنه ليس العراق وليس أفغانستان. وهو ليس حملة جوية ممتدة مثل ليبيا».

ومعظم الذين يعارضون الضربة العسكرية الأميركية لا يشككون في رأي الإدارة من أن الحكومة السورية استخدمت الغاز السام ضد شعبها يوم 21 اغسطس- آب. ويتركز قلقهم الذي عبروا عنه حول فاعلية الضربة والتداعيات المحتملة غير المقصودة لرد الفعل إزاء عمل عسكري أميركي.

وفقا لإحصاء أجرته صحيفة «واشنطن بوست» أبدى ربع أعضاء مجلس الشيوخ، المكون من 100 عضو، وأقل من 25 عضوا من مجلس النواب، المكون من 435 عضوا، استعدادا للموافقة على طلب أوباما في تصريحات مسجلة. والأعضاء المسجلون على أنهم يعارضون طلب أوباما هم 17 عضوا بمجلس الشيوخ و111 عضوا في مجلس النواب.

ووصف زعماء الحزبين الديمقراطي والجمهوري موضوع سوريا بأنه «تصويت يرجع لضمير العضو» وليس عرضة للضغوط المعتادة للالتزام بسياسة الحزب. وعلى سبيل المثال لم توجه نانسي بيلوسي، زعيمة الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، نداء شخصيا من أجل التصويت بـ»نعم» في أي من الرسائل النصية التي بعثت بها لزملائها الديمقراطيين.

ويعتزم البيت الأبيض تصعيد جهوده لحشد التأييد هذا الأسبوع. وستنشر لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية مئات الناشطين لحشد التأييد في الكونغرس لخطة أوباما. لكن لم ينجح حشد مكثف مماثل من جانب البيت الأبيض الأسبوع الماضي. وروجرز ضمن آخرين يرون أن أوباما أخطأ بعدم البدء منذ شهور لبناء تأييد في الكونغرس ولدى الرأي العام بشأن سوريا.

وقال روجرز «ليس لديهم علاقات قوية في الكونغرس الآن، وهذه مشكلة كبيرة بالنسبة إليهم». وأضاف «أعتقد أنه من الواضح تماما أنه فقد التأييد الأسبوع الماضي».

وأضاف روجرز في تحليله لنقص تأييد الرأي العام قائلا «يوجد قائد عام متردد بادئ ذي بدء.. يحاول أن يخرج على الشعب الأميركي ويقول: سوف أفعل شيئا لكنني لن أفعل الكثير. إنهم غير واثقين بشأن ما نحاول عمله بالضبط».

6