أوباما يعترف بمساهمة إدارته في انهيار الدولة الليبية

الأحد 2014/08/10
أوباما يكتفي بالأسف على عدم إعمار ليبيا بعد تدخل الناتو دون أن يتطرق لحل للصراع في هذا البلد

نيويورك - تواجه ليبيا مصيرا مجهولا في ظل غياب إرادة سياسية دولية لوضع حد لحالة الفوضى والانفلات التي تعيشها منذ سقوط العقيد معمر القذافي والتي تهدد بتحولها إلى حرب أهلية بين الأطراف المتصارعة، في حال لم تتمكن دول الجوار الملزمة بالتحرك في ظل تراخي الغرب من نزع فتيلها.

اعترف الرئيس الأميركي باراك أوباما للمرة الأولى علنا بمساهمة بلاده في الانهيار الأمني الخطير الذي تشهده ليبيا.

وعبر أوباما، في مقابلة أجرتها معه صحيفة نيويورك تايمز الجمعة، عن أسفه لعدم بذل المزيد لإعادة إعمار ليبيا بعد سقوط نظام القذافي في عام 2011، والذي ساهمت الولايات المتحدة في الإطاحة به ضمن غارات جوية شنّها حلف شمال الأطلسي.

واعتبر أن ما يحدث اليوم في ليبيا “درس مستفاد أطبقه الآن في كل مرة أتساءل فيها: هل يجب أن نتدخل عسكريًّا؟ هل نملك إجابة في اليوم التالي؟” معتبرًا أن تخلي الإدارة الأميركية عن إعادة إعمار ليبيا خطأ لا يُقبل تكراره.

ويرى متابعون أن تصريحات أوباما الأخيرة لم ترق إلى مستوى ما يواجه ليبيا من تهديدات، حيث اقتصر حديثه فقط عن التعبير عن أسفه للأخطاء التي ارتكبتها إدارته في معالجة الملف الليبي دون أن يتطرق لحلول فعلية توقف شبح الحرب الأهلية.

وتعاني ليبيا منذ سقوط حكم القذافي من حالة فوضى شاملة في ظل ضعف السلطة المركزية وانهيار كلي لمؤسسات الدولة وغياب الجيش الشرطة، وسيطرة الميليشيات المسلحة.

ويحمّل عديد المتابعون الغرب مسؤولية انحدار ليبيا إلى وضع اللادولة من خلال التدخل العسكري لحلف شمال الأطلسي لإسقاط نظام القذافي ثم تخليه عنها وتركها لقمة سائغة للتنظيمات المتشددة المدعومة من قبل جماعة الإخوان المسلمين وبعض القوى الإقليمية على غرار قطر وتركيا، والتي تسعى اليوم لعرقلة البرلمان الجديد الذي يسيطر عليه لبراليون.

وبات الوضع في ليبيا هاجسا إقليميا ودوليا، رغم غياب الإرادة، وفق المراقبين، لوضع حد للأزمة.

واقتصر الغرب الذي سارع في 2011 إلى التدخل ضد نظام القذافي على سحب تمثيلياته الدبلوماسية، والحديث عن ضرورة تسوية سياسية للصراع الدائر هناك.

وحاولت دول الجوار وخاصة مصر والجزائر التي باتت تستشعر خطر بقاء الوضع القائم في ليبيا على حدودها تخصيص حيز هام من القمة الأفريقية الأميركية التي انتهت الخميس في واشنطن.

ويقول المراقبون إن المجتمع الدولي مجمع على ترك دول الجوار وحدها مسكونة بهاجس إيجاد حل للصراع في ليبيا والمساهمة في بناء مؤسساتها المنهارة، وهو ما أدركته هذه الأخيرة التي كثفت من تحركاتها الدبلوماسية، مع رفضها التدخل العسكري في هذا البلد بالنظر للتداعيات المترتبة عنه.

وفي هذا الإطار كشفت مصادر دبلوماسية جزائرية عن عقد دول الجوار الليبي، لقمة ثانية في الخامس والعشرين من شهر أغسطس الجاري في القاهرة، لاستكمال بحث الحلول الممكنة للأزمة الليبية، والنظر في التوصيات والأفكار التي أعدتها اللجنتان الأمنية والسياسية لوضع مقاربة تجمع الأطراف المتناحرة في طرابلس إلى طاولة الحوار والتوصل إلى حكومة وفاق وطني.

وتترأس كل من الجزائر ومصر اللجنتان اللتان أفرزهما اللقاء السابق لدول الجوار، في مدينة الحمامات شمال تونس.

مصادر دبلوماسية جزائرية تكشف عن عقد دول الجوار الليبي، لقمة ثانية في الخامس والعشرين من شهر أغسطس الجاري في القاهرة، لاستكمال بحث الحلول الممكنة للأزمة الليبية

وأضافت المصادر أن اجتماع دول الجوار الليبي سيخصص حيزا هاما للاطلاع على جميع المبادرات، التي من شأنها تكريس الحوار والتوافق والتخلي عن العنف ولغة السلاح ومنع الاقتتال، للمضي قدما نحو تشكيل حكومة وفاق وطني تقود البلاد في المرحلة القادمة لتضع حدا للعنف.

وأكد السفير الجزائري بمصر، نذير العرباوي، أن الاجتماع المذكور سيخصص، للنظر في عدد من التوصيات والأفكار التي أعدتها اللجنتان الأمنية والسياسية في اجتماعاتهما المنعقدة، بكل من القاهرة والجزائر، في السادس والسابع من الشهر الحالي، بهدف وضع تصورات سريعة، من أجل تشجيع الحوار الوطني الليبي بين جميع الأطراف.

وأضاف السفير أن مبادرة دول الجوار “تحظى بموافقة ودعم كبيرين، لكل الأطراف الليبية، بوصف دول الجوار الدائرة الأساسية لمعالجة الأزمة".

وقالت المصادر إن الوضع في ليبيا كان أحد أبرز الملفات التي طرحتها كل من مصر والجزائر على طاولة القمة الأميركية-الأفريقية، مما سمح ببلورة الاجتماع الثاني لدول الجوار، وخلق إجماعا على ضرورة إنقاذ ليبيا من أزمتها قبل أن تتحول إلى برميل بارود يهدد أمن واستقرار المنطقة بكاملها.

يذكر أن الوضع في ليبيا كان مؤخرا محور مباحثات الوزير الأول الجزائري، عبد المالك سلال، وكاتب الدولة الأميركي وجون كيري ونظيره الليبي.

وأكد سلال في أعقاب القمة الأميركية-الأفريقية، ” أن الجزائر لن تشارك في أية عملية عسكرية على الأراضي الليبية، لأن ذلك يتنافى وروح الدستور".

وأشار أن الحل الوحيد بالنسبة إلى الوضع الليبي هو تشكيل حكومة وفاق وطني بدعم من دول الجوار الليبي.

وأضاف: “يجب التوصل إلى خلق وفاق من أجل إنشاء حكومة ومؤسسات قادرة على قيادة البلاد، لكن الذهاب بقواتنا لإعادة النظام ليس حلا ولا يمكن أن يشكل حلا لليبيا".

وشدد سلال على أن حل الأزمة الأمنية في ليبيا يكمن في تشكيل حكومة وفاق وطني ومؤسسات قادرة على قيادة البلاد، وهذا بتأطير من بلدان دول الجوار، بعيدا عن الحل العسكري، الذي لن يزيد الأمور سوى تعقيدا وسط الفصائل المتناحرة .

وبرر رفض الجزائر لأي نشاط لجيشها خارج الحدود، بتناقضه مع روح الدستور.

وأرجع سلال صعوبة الوضع في ليبيا وتعقده، إلى عدم توفر ليبيا مؤسسة عسكرية وأمنية قادرة على ضبط الانفلات وإعادة النظام.

وأوضح أن تصور الجزائر قائم على “رفض التدخل الأجنبي على الحدود الجزائرية، ومشددا على ضرورة التسوية السياسية بين الفرقاء الليبيين كمخرج لحل الأزمة".

وكان اجتماع تونس المنعقد في مطلع الشهر الجاري، قد كلف مصر بالإشراف على اللجنة السياسية، بينما اضطلعت الجزائر باللجنة الأمنية، وتكون اللجنتان قد أعدت تصوراتهما لحل الأزمة في ليبيا على الصعيدين المذكورين، وسيتم الكشف عنها في اجتماع القاهرة القادم.

2