أوباما يعتزم منح تونس صفة حليف رئيسي خارج الناتو

تعوّل تونس نظرا للظروف الاقتصادية الصعبة التي تمرّ بها في ظل مخاوف من اختراق داعش لحدودها، إلى دعم دولي خاصة من الولايات المتحدة الأميركية لتأمين حدودها والحصول على أسلحة وعقد صفقات عسكرية لدحر الكتائب الجهادية وتثبيت ديمقراطيتها.
السبت 2015/05/23
الرئيس التونسي يتطلع إلى دعم أميركي للنهوض بالاقتصاد وتعزيز القوة العسكرية

تونس - اعترفت الإدارة الأميركية على لسان باراك أوباما أن الوضع في تونس يتطلب التزاما أكبر ويحتاج إلى دعم على جميع المستويات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، ورغم أن هذا الاعتراف جاء متأخرا إلاّ أنه مهم خاصّة وأن تونس تعاني من أزمة اقتصادية خانقة تراجعت بسببها مؤشرات التنمية ومن وضع أمني غير مستقر جرّاء الهجمات الإرهابية المتكررة على وحدات الأمن والجيش.

وأكد في هذا الصدد الرئيس الأميركي، دعمه لتونس معلنا نيته منح هذا البلد الذي شهد “انطلاق الربيع العربي” قبل أربع سنوات، على حدّ قوله، صفة “الشريك الرئيسي من خارج الحلف الأطلسي”.

وقال أوباما لدى اجتماعه بالرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، أمس الأول “إن الولايات المتحدة تؤمن بقدرات تونس”، متعهدا بتعزيز التعاون الاقتصادي والمساعدة العسكرية لتونس بسبب تهديد التطرف الإسلامي الذي تغذيه حالة الفوضى في ليبيا المجاورة.

وهذه هي المرة الثانية التي يستقبل فيها أوباما قائد السبسي في المكتب البيضاوي. وكانت المرة الأولى في أكتوبر 2011 حين كان رئيسا للوزراء في الحكومة الانتقالية التي تولت الحكم بعد الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي في 14 يناير 2011.

مختار بن نصر: هذه الصفة تمكن من تمتين العلاقات بين البلدين

ويتيح وضع حليف رئيسي خارج الحلف الأطلسي الامتياز الذي منح إلى أكثر من 15 بلدا بينها اليابان وأستراليا وأفغانستان ومصر والبحرين والمغرب، للبلد المعني الحصول على تعاون عسكري متين مع الولايات المتحدة خصوصا في تطوير الأسلحة واقتنائها.

وأكد رئيس مركز دراسات الأمن الشامل مختار بن نصر في تصريحات إذاعية، أن هذه الصفة مُنحت لـ25 دولة آخرها أفغانستان في سنة 2011.

وأضاف قوله “هذه الصفة تمكن من تمتين العلاقات بين البلدين فتونس لها موقع استراتيجي مهم مطل على المتوسط وبالتالي فإن الولايات المتحدة لها مصلحة في أن تكون تونس آمنة”.

وأفاد بأن صفة حليف رئيسي خارج الناتو ستمكّن تونس من الحصول على مساعدات وتسهيلات في المجال العسكري لمكافحة الإرهاب.

من جهته قال الرئيس التونسي “لا يزال أمامنا طريق طويل”، محذّرا من أن الظرف الإقليمي لبلاده “يمكن أن يشكل تهديدا للمسار الديمقراطي فيها”، في إشارة إلى انهيار المؤسسات في ليبيا واستشراء الفوضى فيها.

ودفعت تونس بتعزيزات عسكرية على الشريط الحدودي مع ليبيا، بعد التطورات الأخيرة التي شهدتها والمتمثلة في تغول تنظيم داعش وقيامه بأعمال إرهابية خطيرة، وقد شملت التعزيزات العسكرية المدعومة بوحدات من الحرس الوطني والجمارك كامل الشريط الحدودي البري والبحري، من أجل تأمينه ومنع أي تهديد من شأنه زعزعة استقرار تونس.

يتيح وضع حليف رئيسي خارج الناتو الحصول على تعاون عسكري مع الولايات المتحدة

وتعد حدود ليبيا بؤرة توتر تغيب فيها الدولة والسلطة وتستقطب كل أشكال التطرف، وهي ساحة مهيّأة للتدريب على استعمال السلاح المنتشر بكثافة في ليبيا، وسبق للجنرال ديفيد رودريغز قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا أن كشف عن وجود معسكرات تدريب في المناطق الواقعة شرقي ليبيــا تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية.

ويرى مراقبون أن تونس تحتاج إلى تنسيق جدي مع دول الجوار لدرء مخاطر الإرهاب المتنامية، والبحث عن اتفاقات وتحالفات أمنية إقليمية مدعومة دوليا.

وتواجه الحكومة التونسية تحديات أمنية كبرى وشكل الهجوم على متحف باردو في مارس الذي أوقع 22 قتيلا بينهم 21 سائحا أجنبيا وتبناه تنظيم داعش ضربة قوية للبلد الذي يعول كثيرا على القطاع السياحي. وبدأ السبسي، منذ يوم الأربعاء، زيارة إلى واشنطن هي الأولى له منذ توليه رئاسة تونس في ديسمبر الماضي، وتستغرق يومين.

ووفقا للرئاسة التونسية فإن هذه الزيارة “تتويج لجملة من الاتصالات التي جرت بين الرئيس التونسي ونظيره الأميركي وامتداد لعلاقات بدأت منذ سنة 2011، بالزيارة التي أداها السبسي كرئيس الوزراء لواشنطن في قمة مجموعة الثماني”.

2