أوباما يعطي فرصة للدبلوماسية قبل ضرب نظام الأسد

الأربعاء 2013/09/11
أوباما يحذر دمشق وموسكو من المناورة بشأن المقترح الجديد

واشنطن – أعرب الرئيس الأميركي باراك أوباما عن رغبته في اعطاء فرصة للدبلوماسية فيما أكدت سوريا استعدادها للتخلي عن أسلحتها الكيميائية، لكنه يريد مواصلة الضغط على دمشق على غرار الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند.

وفي ختام 48 ساعة من النشاط الدبلوماسي المكثف الذي أدى إلى إبعاد خطر شن ضربة عسكرية آنية على سوريا، اعتبر أوباما، الثلاثاء، أن العرض الروسي بوضع ترسانة الأسلحة الكيميائية السورية تحت رقابة دولية يشكل إشارة "مشجعة".

وقدم اوباما في خطاب إلى الأمة أوضح رد عرضه حتى الآن على هجوم بالأسلحة الكيميائية استهدف مدنيين الشهر الماضي في ريف دمشق، بعد عدة أيام من الدبلوماسية المترددة والرسائل المتناقضة التي صدرت عن إدارته.

وقال متوجها إلى الأميركيين، الذين سئموا الحملات العسكرية الدامية في الخارج، إنه لا يمكنهم الاكتفاء بتحويل أنظارهم فيما يتم قتل مدنيين وأطفال أبرياء بالغازات السامة في هجوم ألقى بمسؤوليته على نظام الرئيس السوري بشار الأسد، سواء لأسباب تتعلق بالأمن القومي أو بالمبادئ الأخلاقية.

وقال أوباما في كلمته التي استغرقت 16 دقيقة "إن مشاهد هذه المجزرة مثيرة للاشمئزاز: رجال، نساء وأطفال ممددين في صفوف، قتلوا بالغازات السامة، اخرون تخرج الرغوة من أفواههم يحاولون التقاط أنفاسهم، والد يحمل أطفاله القتلى ويتوسل إليهم ان ينهضوا ويسيروا".

وتعهد أوباما بإبقاء القوات الأميركية في مواقعها قبالة السواحل السورية لإبقاء الضغط على نظام الاسد فيما تتواصل المساعي الدبلوماسية.

وقد يكون هذا التحذير الحازم موجها أيضا إلى روسيا للتأكيد على أن الولايات المتحدة لن تقبل بتكتيك يهدف إلى المماطلة أو بدبلوماسية طويلة الأمد يعتبر البعض انها ستكون نتيجة محتومة لمبادرة موسكو.

وقال أوباما متوجها إلى الأميركيين من "القاعة الشرقية (ايست روم)، القاعة ذاتها التي أعلن منها مقتل أسامة بن لادن في عملية نفذتها وحدة كوماندوس أميركية في مايو 2011، إنه "من المبكر القول ما إذا كان هذا الطرح سيكلل بالنجاح، وعلى أي إتفاق أن يتحقق من التزام نظام الأسد بتعهداته".

وتابع "لكن هذه المبادرة يمكن أن تؤدي إلى إزالة خطر الأسلحة الكيميائية من دون اللجوء إلى القوة خصوصا وان روسيا هي من أقوى حلفاء الأسد". وقال إنه سيرسل وزير الخارجية جون كيري إلى جنيف لبحث المسألة مع نظيره الروسي سيرغي لافروف الخميس.

كما تعهد بالعمل شخصيا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي تتسم علاقته معه بالفتور في ظل تراجع العلاقات بين البلدين إلى أدنى مستوياتها منذ الحرب الباردة.

واكد أوباما الذي يتهمه منتقدوه بـ"الضعف" اخذين عليه عدم تدخله في النزاع الجاري في سوريا منذ سنتين ونصف السنة، أن هذا الاختراق الدبلوماسي ليس سوى نتيجة للتهديد باستخدام القوة.

والاقتراح الروسي في حال نجح سيمنح الرئيس فرصة للخروج من مأزق سياسي خطير يواجهه اذ قد يضطر إلى إصدار أمر بشن ضربة عسكرية على سوريا من دون موافقة الكونغرس ولا تأييد الرأي العام الأميركي ولا حتى دعم حلفاء أساسيين مثل بريطانيا والأمم المتحدة.

وأكد أوباما انه من غير المطروح ألا ترد أميركا على الهجوم بالأسلحة الكيميائية الذي وقع في 21 أغسطس الماضي بالقرب من دمشق وأودى بحياة أكثر من 1400 شخص بحسب واشنطن.

وقال "حين يرتكب دكتاتوريون فظاعات، يعولون على أن العالم سيحول أنظاره في الاتجاه الآخر، إلى أن تمحى هذه المشاهد المروعة من الذاكرة". وتابع "لكن هذه الأمور حصلت، الوقائع لا يمكن انكارها. المسألة الآن هي ماذا تعتزم الولايات المتحدة الأميركية والأسرة الدولية أن تفعل حيال هذا الأمر".

وأكد "أن ما حصل لهؤلاء الأطفال ليس انتهاكا للقوانين الدولية فحسب، بل انه يشكل خطرا على أمننا أيضا".

وأوضح أوباما أنه يدرك أن الأميركيين سئموا كلفة النزاعات في الخارج بعد حربي أفغانستان والعراق، مؤكدا أنه أكثر اهتماما بإنهاء حروب منه بفتح حروب جديدة.

لكنه لفت الى انه اذا لم تتحرك اميركا، فإن الاسلحة الكيميائية قد تستخدم مجددا في انتهاك فاضح للقوانين الدولية. وطلب من الأميركيين أن يشاهدوا أشرطة الفيديو المروعة للهجوم في ريف دمشق.

ووسط الغموض الذي يحيط بحجم اي تدخل عسكري اميركي، حذر من أن النظام السوري سيدفع الثمن غاليا في حال استخدمت القوة العسكرية الاميركية ضده.

وقال اوباما "ان القوات الاميركية لا تقوم بعمليات صغرى. حتى ضربة محدودة ستوجه رسالة الى الاسد لا يمكن لأي بلد آخر توجيهها". وإذ لفت إلى أنه "لا اعتقد ان علينا الإطاحة بدكتاتور جديد بالقوة"، قال إن "ضربة محدودة يمكن أن تجعل الأسد أو أي دكتاتور آخر يفكر مليا قبل استخدام أسلحة كيميائية".

كذلك اوضح اوباما انه طلب من الكونغرس ارجاء التصويت على طلبه للسماح باستخدام القوة العسكرية في سوريا، لاعطاء فرصة للدبلوماسية.

وفي مؤشر اضافي الى ان القوات الاميركية لن تشن ضربات جوية في المدى القريب، أكد أوباما أنه لن يتم استخدام القوة إلى أن يصدر مفتشو الأمم المتحدة تقريرهم حول وقائع هجوم 21 أغسطس.

وظل أنصار التحرك العسكري ومعارضوه في الكونغرس على مواقفهم بعد خطاب أوباما، لكنهم اجمعوا على تأييد قراره بتقصي السبل الدبلوماسية قبل أي عملية عسكرية.

وارجأ مجلس الشيوخ إلى الأسبوع المقبل على أقرب تقدير عملية تصويت على قرار يجيز استخدام القوة لإعطاء الرئيس إمكانية التثبت من جدية الطرح الروسي.

1